اعتبرت القيادية في حزب الاستقلال والبرلمانية خديجة الزومي، أن تناول موضوع “المرأة العاملة” يتم في كثير من الأحيان بشكل مستفز، في ظل غياب نقاش فعلي يحدد بدقة مضمون هذا المفهوم وحدوده. وأوضحت أن المصطلح يُوظف في الخطاب السياسي والنقابي كشعار جاهز لإظهار الاهتمام بقضايا النساء، بينما يظل تعريف المرأة العاملة ملتبساً بين من تتقاضى أجراً مقابل عمل رسمي، وربات البيوت اللواتي يساهمن في تربية الأجيال وصناعة المستقبل دون اعتراف اقتصادي مباشر بدورهن.
وجاء ذلك في مداخلة لها خلال ندوة نظمتها مؤسسة الفقيه التطواني حول “المرأة العاملة في الخطاب والبرامج الحزبية”، حيث أكدت أن التعريفات الدولية والمجتمعية متباينة، إذ تحصر بعض المقاربات المرأة العاملة في الوظيفة المؤدى عنها، في حين تضعها مقاربات أخرى أمام توقعات مضاعفة تجعلها مطالبة بالجمع بين العمل والأسرة والنجاح الاجتماعي في صورة “امرأة خارقة”.
وفي السياق نفسه، شددت على أن حزب الاستقلال بنى موقفه من قضايا النساء على مرجعية واضحة تقوم على التماسك الأسري والتعادلية الاجتماعية، مبرزة أن الحزب كان من أوائل الهيئات السياسية التي أشركت النساء في العمل السياسي منذ فترة الحركة الوطنية، سواء عبر التوقيع على وثيقة الاستقلال أو ولوج الهياكل التنفيذية والترشح للانتخابات.
وانتقدت الزومي ما وصفته بالفجوة بين العمل النقابي والممارسة السياسية، معتبرة أن بعض الأحزاب تتعامل مع النقابات كرصيد انتخابي دون ترجمة مطالبها إلى سياسات عمومية فعالة. واستحضرت في هذا الإطار قانون محاربة العنف ضد النساء، معتبرة أنه لم يمنح الحماية الكافية للنساء في أماكن العمل، لعدم إقراره مقتضيات زجرية خاصة تراعي علاقة القوة بين المشغل والأجيرة، وهو ما يترك العديد من النساء عرضة للتحرش والضغط المهني دون ردع كاف.
كما تحدثت عن “معيقات غير مرئية” تحول دون إنصاف النساء داخل مسار الحوار الاجتماعي، مشيرة إلى أن قضايا النساء العاملات غالباً ما تذوب ضمن المطالب العامة المرتبطة بالأجور والعطل، في غياب بند خاص يعالج وضعهن. واعتبرت أن ما يوصف بالسياسات المحايدة ينتهي عملياً إلى نتائج تمييزية، لعدم أخذه بعين الاعتبار خصوصية المرأة كأم وزوجة، في ظل ممارسات مثل رفض تشغيل المتزوجات أو الاستغناء عن الحوامل، وهو ما يخالف القوانين والاتفاقيات الدولية.
ودعت البرلمانية إلى تبني سياسة تشغيل موجهة ومنسقة بين مختلف القطاعات الحكومية ومؤسسات التكوين المهني، مع تعزيز جهاز تفتيش الشغل بالموارد البشرية والوسائل الضرورية لفرض احترام القانون. كما اقترحت إحداث محاكم متخصصة في نزاعات الشغل لتقليص آجال التقاضي وحماية حقوق الأجراء والأجيرات من الضياع بسبب بطء المساطر.
وأكدت أن تمكين المرأة لن يتحقق بالشعارات، بل بإجراءات عملية من قبيل إحداث دور حضانة في مقرات العمل، وضمان المساواة في الأجر، وتوفير تغطية صحية فعلية. وانتقدت في المقابل لجوء بعض المشغلين إلى التصريح الجزئي بالأجراء لدى الصندوق الوطني للضمان الاجتماعي، لما يترتب عن ذلك من حرمان خصوصاً النساء من حقوقهن الاجتماعية.
وفي بعد وطني أوسع، دعت إلى ترسيخ نموذج “المقاولة المواطنة” التي تربط ربحيتها بكرامة الأجير واحترام التزاماتها الاجتماعية والضريبية، معتبرة أن التهرب من هذه الواجبات يضر بالاقتصاد والمجتمع معاً. كما طالبت الحكومة والأحزاب بإدماج البعد الاجتماعي في مختلف البرامج التنموية، لأن أي تنمية لا تضع الإنسان وحقوق الشغيلة في صلبها تظل ناقصة وغير قادرة على تحقيق العدالة الاجتماعية.
وختمت مداخلتها بالتأكيد على تمسك حزب الاستقلال بمرجعيته التعادلية وبفكرة “مغربية الحلول”، مشددة على أن الدفاع عن الفئات الهشة والطبقة الشغيلة يشكل جزءاً من هويته السياسية. ودعت إلى إعادة الاعتبار للحوار الاجتماعي عبر احترام وتنفيذ الالتزامات السابقة، بما يضمن استقرار المرافق العمومية وصون حقوق المواطنين.
المصدر:
العمق