شهدت أشغال لجنة التعاون والشراكة والعلاقات العامة والخارجية بمجلس جماعة الدار البيضاء، اليوم الجمعة، توترا سياسيا واضحا بسبب مناقشة نقطة مدرجة ضمن جدول أعمال دورة فبراير العادية، تتعلق بالدراسة والتصويت على مشروع اتفاقية شراكة لإحداث فضاء مخصص للألعاب الإلكترونية بالعاصمة الاقتصادية.
المشروع، الذي يجمع بين وزارة الشباب والثقافة والتواصل (قطاع التواصل)، وولاية جهة الدار البيضاء – سطات، وعمالة الدار البيضاء، وجماعة الدار البيضاء، مع انتداب شركة التنمية المحلية “الدار البيضاء للتهيئة” للإشراف على التنفيذ، تحول من مبادرة تنموية موجهة للشباب إلى محور جدل سياسي وتنظيمي داخل المجلس الجماعي.
وبرزت أولى نقاط الخلاف بخصوص المسار الذي سلكه المشروع داخل هياكل المجلس، حيث استفسر عدد من أعضاء اللجنة عبد اللطيف الناصري، نائب العمدة المكلف بالشؤون الرياضية والثقافية، عن أسباب عرض هذه الاتفاقية على لجنة التعاون والشراكة بدل لجنة الشؤون الثقافية والرياضية، التي يعتبرها المنتخبون الجهة المختصة طبيعيا بمثل هذه المشاريع.
واعتبر متدخلون أن هذا الاختيار يطرح علامات استفهام حول طريقة تدبير الملف، مؤكدين أن احترام توزيع الاختصاصات داخل اللجان الدائمة يشكل ضمانة أساسية للشفافية وحسن التداول في المشاريع ذات الطابع الثقافي والرياضي.
ومن بين النقاط التي زادت من حدة النقاش، الغياب غير المبرر للجامعة الملكية المغربية للألعاب الإلكترونية عن صيغة الشراكة، رغم اعتبارها الإطار الرسمي المؤطر لهذه الرياضة الصاعدة بالمغرب.
واعتبر عدد من المنتخبين هذا الغياب “ثغرة جوهرية” في المشروع، مشيرين إلى أن إشراك الجامعة كان من شأنه أن يمنح المبادرة بعدا تنظيميا ومؤسساتيا أقوى، ويجنب المجلس الدخول في ترتيبات قد تفتقر للرؤية التقنية المتخصصة في مجال الألعاب الإلكترونية والرياضات الرقمية.
ولم يتوقف الغضب عند الجوانب التقنية فقط، بل شمل أيضا السياق الزمني لطرح النقطة، إذ ذكر منتخبون بأن المشروع سبق تأجيله في دورة سابقة بسبب “غياب المعطيات الكافية”، متسائلين عن أسباب إعادته إلى جدول الأعمال دون توضيح شامل للنقاط التي كانت محل تحفظ.
وكشف النقاش عن تصدعات داخل مكونات التحالف المسير للمجلس. فبحسب معطيات متطابقة، بات عدد من أعضاء الحزب الذي يقود الأغلبية يعبرون عن تحفظهم على المشروع، ويدفعون في اتجاه تأجيله إلى حين استكمال الصورة.
ومن جهته عبر حزب الأصالة والمعاصرة، عبر بعض ممثليه عن تفضيلهم أن يسلم الفضاء بعد إنجازه إلى الوزارة الوصية لتتولى الإشراف عليه وتسييره بشكل مباشر، بدل اللجوء إلى نموذج التدبير المفوض أو المحلي، إضافة إلى وجود أخطاء وتناقضات واضحة في الاتفاقية.
في المقابل، اقترح حزب الاستقلال، القوة السياسية الثالثة داخل المجلس، إسناد مهمة التدبير إلى شركة التنمية المحلية، باعتبارها آلية مؤسساتية تابعة للجماعة ويمكنها ضمان نوع من المرونة في التسيير.
أما فريق التجمع الوطني للأحرار، فقد ظهر منقسما بين توجهين: جناح يدعو صراحة إلى تأجيل النقطة وإعادة دراستها بشكل أعمق، وجناح آخر يتمسك بضرورة تمرير المشروع خلال هذه الدورة.
وتشير المعطيات إلى أن رئيس الفريق ونائبه كانا من أبرز المطالبين بالتأجيل داخل اجتماع اللجنة، بدعوى ضرورة رفع الغموض الذي لا يزال يحيط بعدد من جوانب الاتفاقية.
المصدر:
العمق