طالبت عشرات الهيئات الحقوقية والسياسية الوطنية والدولية بإنصاف عاجل لضحايا زلزال الحوز، ووقف معاناتهم المستمرة منذ أزيد من سنتين، والتي تفاقمت بحلول الشتاء الثالث عليهم داخل الخيام.
ودعت المنظمات في بيان مشترك الدولة إلى الوفاء بالتزاماتها تجاه الضحايا، فما تلا ليلة الزلزال أكثر قساوة على السكان، بسبب الإهمال والنسيان الذي يواجهونه، في ظل إقصاء آلاف المتضررين من الدعم الحكومي.
وأدانت الهيئات الانتهاكات التي تطال حقوق الضحايا، والتأخر غير المبرّر في صرف التعويضات، والتلاعب في لوائح المستفيدين، والإقصاء، وغياب الشفافية في تدبير الأموال المخصّصة لإعادة الإعمار، وهو ما فاقم الواقع المأساوي للمواطنين، خاصة وأن منازل منهارة لم تُعوّض، وأسر أُقصيت بحجج إدارية واهية، وأكثر من 13 ألف مسكن تم تعويضه بشكل جزئي رغم إنهياره بشكل كلي، وأموال ضخمة لا يُعرف مسارها.
وتوقف البيان المشترك على معطيات تكشف أن حولي (13.03 مليار درهم) لم تُصرف حتى بداية 2025 من صندوق تدبير آثار الزلزال، وأن المساعدات المباشرة للأسر لم تتجاوز 4.1 مليارات درهم (أي 18.65% فقط من مجموع التبرعات خلال السنة الأولى). وتُدار هذه الموارد من قبل وكالة تنمية الأطلس الكبير، وهي مؤسسة مُعفاة من الرقابة المالية، وتتصرّف في 120 مليار درهم دون إخضاعها للافتحاص والرقابة القبلية على المصروفات. ويثير تعيين مديرها الجديد العديد من التساؤلات لارتباط اسمه سابقاً بقضية “صندوق 55 مليار درهم” لتنمية العالم القروي الذي عرف اختلالات في التدبير.
كما أدانت المنظمات الموقعة المعايير غير العادلة والغامضة لتوزيع الدعم، إذ يُجهل الأساس الذي يُحدّد من يستفيد من المنحة الكاملة لإعادة البناء، ومن يقتصر حقه على 80 ألف درهم فقط للترميم، خاصة وأن الأرقام وطتشير إلى أن أغلبية الأسر التي انهارت منازلها كلياً أُقصيت من المنحة الكاملة.
وانتقد ذات المصدر ضعف الاهتمام البرلماني بالكارثة؛ حيث لم يتم توجيه سوى 59 سؤالاً فقط حول الزلزال خلال عامين، ولم تُجب الحكومة سوى عن 38 منها، كما لم يردّ رئيس الحكومة على أي سؤال موجّه إليه بشكل مباشر بخصوص الكارثة.
وإلى جانب ذلك استنكرت الهيئات المتابعات والاعتقالات التي طالت بعض نشطاء التنسيقية المدافعين عن حقوق المتضررين، ومن بينهم سعيد أيت مهدي الذي قضى عقوبته وعبد الرحيم أوفقير أحد ضحايا زلزال الأطلس الكبير، الذي أدين بالسجن بسبب استنكاره للأوضاع.
وزاد البيان “فيما تؤكد الحكومة أن 47 خيمة فقط لا تزال منصوبة في الحوز، أظهرت المعطيات أن عشرات الدواوير تضم أضعاف هذا الرقم. كما تؤكد شهادات موثّقة أن السلطات المحلية قامت بتمزيق خيام السكان بالقوة دون تقديم بدائل لائقة.. وبينما يعيش المسؤولون في ظروف مريحة، يقاسي الرجال والنساء والأطفال البرد والمطر، ويقعون فريسة للمقاولين الفاسدين ولعمليات الاحتيال التي التهمت جزءاً كبيراً من تعويضاتهم”.
وانطلاقا من هذه المعاناة المركبة للضحايا، طالبت الهيئات بصرف فوري لجميع التعويضات المتأخرة، وإعادة تقييم الملفات المرفوضة وفق معايير شفافة وعادلة، مع إدراج جميع الفئات المُقصاة؛ الأرامل، واليتامى، والأشخاص ذوو الإعاقة والورثة ضمن لوائح المستفيدين دون تعقيدات، وتوفير سكن لائق بشكل عاجل للسكان لمقاومة فصل الشتاء.
كما طالبت بإخضاع وكالة تنمية الأطلس الكبير للرقابة المالية الكاملة، ومعالجة الخصاص المالي للأسر التي حاولت الخروج من واقع الخيام، وقامت ببناء منازل “غير آمنة” وغير مطابقة لمعايير مقاومة الزلازل، وفك العزلة، بكل مستوياتها، الاقتصادية والإجتماعية والسياسة، بشكل فعلي وجدي عن المناطق الجبلية المتضررة.
وخلص البيان إلى المطالبة بالإفراج الفوري عن جميع المعتقلين على خلفية احتجاجات المتضررين من زلزال الحوز، وإسقاط المتابعات والتضييقات عنهم، مؤكدة دعم الضحايا في وقفتهم الوطنية أمام البرلمان يوم 9 فبراير.
المصدر:
لكم