آخر الأخبار

“توافق تنظيمي” أم “هندسة ذكية”.. لماذا اختار الأحرار محمد شوكي لخلافة عزيز أخنوش؟

شارك

خارج كل التوقعات ودون أن تسبق ذلك أي مؤشرات، ترشح رئيس فريق التجمع الوطني للأحرار بمجلس النواب، محمد شوكي، وحيدا لخلافة عزيز أخنوش على رأس الحزب، وهو الوجه السياسي القادم من عالم المال والأعمال، الذي لم يعتل واجهة الأحداث السياسية إلا خلال السنوات القليلة الماضية.

وكان حزب التجمع الوطني للأحرار قد أعلن، أمس الأربعاء 28 يناير 2026، أنه طبقا لأحكام النظامين الأساسي والداخلي للحزب، وبعد انتهاء فترة وضع الترشيحات لرئاسة الحزب، تلقى المكتب السياسي ترشيحا وحيدا هو ترشيح محمد شوكي، وبعد دراسته قرر إحالته على المؤتمر الاستثنائي المزمع عقده بمدينة الجديدة بتاريخ 07 فبراير 2026.

ويأتي هذا التغيير الذي يُنتظر أن يعرفه حزب التجمع الوطني للأحرار على مستوى القيادة، في وقت حساس سياسيا، إذ يستعد الحزب، المثقل بمسؤولية قيادة الحكومة، لخوض الاستحقاقات التشريعية لسنة 2026، مع ما يسبق ذلك من احتدام التنافس السياسي خلال المرحلة السابقة للانتخابات.

هذا التوجه نحو تسليم زمام القيادة إلى شخصية من قبيل شوكي، يمثل وضع “حد لآفة خلود الزعامات التي ظلت تلاحق الحزب منذ نشأته”، بحسب أستاذ العلوم السياسية بجامعة شعيب الدكالي بالجديدة عبد الغني السرار، ويشكل نقلا لمركز الثقل داخل الحزب من “الأعيان المؤسسين” إلى جيل وسيط صاعد، بتعبير أستاذ القانون الدستوري والعلوم السياسية بجامعة ابن طفيل بالقنيطرة رشيد لزرق.

وضع حد لآفة الخلود

وفي قراءته للدلالات التنظيمية التي يحملها ترشح شوكي، قال السرار، في تصريح لجريدة “العمق”، إنه يكشف بأن هذا الحزب الذي ظل يوصف بمجموعة من الأوصاف منذ 1977، “استطاع أن يضع حدا لآفة خلود الزعامات التي ظلت تلاحقه منذ نشأته”، مشيرا إلى أن أحمد عصمان استمر رئيسا للحزب بعد تأسيسه لمدة 30 سنة.

واعتبر أن حزب “الحمامة” يعيش مرحلة تؤسس لبداية للاستقرار التنظيمي، بخلاف المحطات السابقة التي تعرض فيها الحزب لاهتزازات داخلية، مشيرا في هذا الصدد إلى بروز حركة تصحيحية في الفترة التي تولى فيها مصطفى المنصوري رئاسة الحزب سنة 2007، حيث تمت الإطاحة به سنة 2010، بعد ثلاث سنوات من انتخابه، و”اختيار” صلاح الدين مزوار رئيسا.

ومن “الاهتزازات” التي عرفها الحزب سابقا، تحدث الأستاذ الجامعي عبد الغني السرار، عن الاستقالة “الطوعية” من منصب الرئيس كما فعل صلاح الدين مزوار بعد نتائج الانتخابات التشريعية لـ7 أكتوبر 2016، ليخلفه عزيز أخنوش في رئاسة الحزب.

أما ترشح شوكي، يقول المتحدث، فيأتي بعد استنفاذ أخنوش مدة الانتدابات المنصوص عليها في المادة 33 من النظام الداخلي للحزب، كما يأتي في ظروف تبدو ظاهريا هادئة، بحيث لم تصاحبها صراعات داخلية أو ميولات نحو الزعامة عبر وجود تيارات داخلية، كل منها يريد فرض مرشحه المفضل لمنصب الرئيس.

كما أن شوكي، يضيف السرار، لا ينتمي إلى القيادات التاريخية، وهذا “ليس بالأمر الجديد في حزب الأحرار باعتباره حزبا يستقطب الأطر الإدارية العليا من القطاع العام والنخب الاقتصادية من القطاع الخاص منذ نشأته”، مستدلا على ذلك بأن العديد من الوجوه التي استوزرت باسمه، بمن فيهم أخنوش، لم يسبق لهم أن تدرجوا في أجهزته التنظيمية.

واستدرك أستاذ العلوم السياسية بجامعة شعيب الدكالي بالجديدة، “لكن بالرغم من هذا فقد نجح هذا الحزب في تشبيب قيادته السياسية، وهذا في حد ذاته أفضل من أن يقوم بتعديل نظامه الأساسي للتمديد للرئيس المنتهية ولايته كما فعلت بعض الأحزاب الأخرى”.

“عقلنة الخلافة”

بدوره، اعتبر رشيد لزرق أن اختيار حزب التجمع الوطني للأحرار لمحمد شوكي لقيادة الحزب خلال هذه المرحلة، توجها واعيا نحو إعادة إنتاج القيادة خارج منطق “الشرعية التاريخية”، لصالح منطق الكفاءة الوظيفية والقدرة على التدبير السياسي المرتبط بعالم المال والأعمال، بحسب ما عبر عنه في تصريح لجريدة “العمق”.

وأشار رئيس مركز شمال أفريقيا للدراسات والأبحاث وتقييم السياسات العمومية إلى أن المسار المتسارع للرجل، من منسق جهوي إلى رئيس للفريق النيابي، لم يكن نتاج تراكم نضالي كلاسيكي، بل نتيجة اندماج سريع في هندسة حزبية تكافئ الفعالية، والانضباط التنظيمي، والقدرة على إدارة الملفات البرلمانية المعقدة.

واسترسل “بهذا المعنى، يقدم الحزب قيادة محتملة ذات خلفية تقنية-اقتصادية، منسجمة مع هوية حزب راكم حضوره الانتخابي عبر خطاب الإنجاز وربط السياسة بمنطق النتائج، أكثر من اعتماده على الرمزية الإيديولوجية أو التاريخ التنظيمي”.

ووقف لزرق على دلالتين واضحتين، تنظيميا وسياسيا، لهذا الاختيار، تتمثل الأولى في انتقال مركز الثقل داخل الحزب من “الأعيان المؤسسين” إلى جيل وسيط صاعد، يراد له أن يؤمن الاستمرارية دون كلفة الصراعات الداخلية، خاصة في سياق استعداد تشريعي حساس.

أما الدلالة الثانية، بحسب المتحدث، فتتمثل في ترسيخ نموذج قيادة شبابية نسبيا، غير مثقلة بشبكات الولاء القديمة، وقابلة للتسويق الانتخابي كواجهة تجديد واستقرار في آن واحد، معتبرا أن ترشح شوكي “لا يعبر عن قطيعة مع إرث عزيز أخنوش بقدر ما يعبر عن عقلنة الخلافة: نقل القيادة من رمز جامع إلى مدير تنظيمي قادر على الحفاظ على تماسك الحزب، وضبط كتلته البرلمانية، وتدبير المرحلة بأقل قدر من الارتباك السياسي”.

العمق المصدر: العمق
شارك


حمل تطبيق آخر خبر

إقرأ أيضا