قال جيرارد لارشي، رئيس مجلس الشيوخ الفرنسي، إن ما حققه المغرب من إنجازات، كان من ضمن محطاتها التنظيم المتميز للنسخة الخامسة والثلاثين لبطولة كأس إفريقيا للأمم “كان 2025″، يوضح كيف أن البلد الشمال إفريقي “راسخ فعلا في منظومة الحداثة، ويقدّم ثمارا لا جدال حولها بشأن الإصلاحات التي أطلقتها الرباط”.
واعتبر لارشي، خلال افتتاح أشغال الدورة الخامسة للمنتدى البرلماني الفرنسي-المغربي، صباح الخميس، أن “المتفرجين الأفارقة ومن مختلف أنحاء العالم رأوا قوة بلد يشع حضوره ونفوذه في إفريقيا”.
وأشار رئيس مجلس الشيوخ الفرنسي إلى أن إشعاع الرباط، العاصمة، بات يتجاوز بكثير حدود المغرب، مسجلا أن هذه المدينة العريقة أُعلنت عاصمة عالمية للكتاب، وقد اعترفت بها “اليونسكو” بوصفها ملتقى ثقافيا رئيسيا.
وأورد المسؤول البرلماني الفرنسي أن “هذا الاعتراف، الذي مُنح للمدينة وللمملكة، يذكّرنا نحن أيضا، البرلمانيين الفرنسيين والمغاربة، بمهمتنا”.
وأوضح المتحدث في المناسبة سالفة الذكر بأن “هذه المهمة تمثل كتابا يجب أن يُكتب: الكتاب الجديد للعلاقة الثنائية، في فصولها البرلمانية”، موضحا أنه “لم يعد، اليوم، ما يمكن أن يعيق المغرب وفرنسا عن تحقيق طموحات كبرى معا”.
ولفت لارشي إلى أن “الآفاق الجديدة للعلاقة الثنائية لها وجوه متعددة؛ غير أنّها في وجهها الشمولي تحمل دلالات الثقة والصداقة”.
وتطرق رئيس مجلس الشيوخ الفرنسي إلى تكريس مجلس الأمن التابع للأمم المتحدة، في قراره رقم 2797، لمخطط الحكم الذاتي الذي اقترحه المغرب باعتباره الأساس للنقاش، في 31 أكتوبر 2025، وبعد ما يقرب من 50 عاما على المسيرة الخضراء، موردا أنه “يمكن للمملكة المغربية، بفضل جهودها المتواصلة، أن تفخر بهذه النتيجة: فقد حقق الملك محمد السادس نجاحا دبلوماسيا تاريخيا”.
وفي هذا السياق، أكد المتحدث عينه أن “ورش الجهوية يعدّ مرحلة على طريق الحكم الذاتي الحقيقي الذي اقترحه المغرب لأقاليمه الجنوبية. شاهدتُ ذلك وهو في عملية تأهيل على أرض الواقع في مدينة العيون. اتضح أنها متقدمة، وتمكّنت من جعل الديمقراطية المحلية متّسمة بالكثير من الحيوية”، مبرزا أن “للامركزية فضيلة تتمثل في أنها تُكرّس، في تنوعها، وحدة أراضينا وعدم قابليتها للتجزئة؛ وهو ما يعتز به المغرب وفرنسا كثيرا”.
واسترجع جيرارد لارشي زيارته إلى منطقة الصحراء المغربية، في فبراير 2025 بدعوة من رئيس مجلس المستشارين محمد ولد الرشيد، التي التقى فيها السلطات المحلية وتعرّف على البنيات التحتية المُنجَزة في هذه الأقاليم لفائدة الساكنة.
وزاد رئيس مجلس الشيوخ الفرنسي قائلا: “حرصتُ من عين المكان هناك على تعضيد تصوّرنا لهذه القضية، فبالنسبة لفرنسا، فإن حاضر الصحراء الغربية ومستقبلها يندرجان في إطار السيادة المغربية”.
وتحدث لارشي كذلك عن المنتدى البرلماني الفرنسي– المغربي، الذي تمنى أن يحظى بالتوافق مع جميع السلطات المعنية، كي ينعقد في العيون أو الداخلة، لمنحه رمزا قويا يستند إليه في المستقبل، معتبرا أن النسخة الحالية منه “تخدم التعاون الثنائي من خلال إبراز المجالات المبتكرة للتعاون التي يتعيّن استكشافها معا، وكذلك الآفاق الجغرافية الجديدة التي تنفتح أمام الشراكة القوية، التي صارت تشد الأنظار إلى وجهة الجنوب”.
المصدر:
هسبريس