آخر الأخبار

لماذا لم تتحرر "إفريقيا" من التبعية الثقافية بعد عقود من الاستقلالات؟

شارك

في ندوة نظمها كرسي الآداب والفنون الإفريقية التابع لأكاديمية المملكة المغربية، الأربعاء، بعنوان “من مؤتمر مانشستر 1945 إلى مؤتمر الدار البيضاء 1961.. ذاكرة مشتركة وإعادة كتابة تاريخ استقلال الدول الإفريقية”، قال إبراهيما لو، مدير الكتاب بالسنغال، إن “الملك محمدا الخامس بالمغرب حالة ترينا حدود النفي التاريخي الاستعماري، حيث قوّى النفي رمزيته؛ بل وصار هذا عاملا مسرعا للتحرر”؛ وهو ما يظهر “قدرة المجتمعات المستعمرة على قلب أدوات الهيمنة ضد مستعمريها”.

الندوة، التي استقبلها المعهد الملكي للبحث في تاريخ المغرب التابع لأكاديمية المملكة بالرباط، تحدث فيها المتدخل عن الهيمنة الاستعمارية التي ليست فقط نصرا عسكريا؛ بل هي سلبٌ للذاكرة، وللأدلة العملية لسيادتها الثقافية المكتوبة، وقدم مثالا بمكتبات سنغالية في الأرشيف الفرنسي، قبل أن يستدرك قائلا: “لكن النقل الشفوي يمكن من نقل الأسس والروحانية والبطولات، فالشفاهة ضرورية أيضا”.

لكن إعادة ترميم التراث المادي ضرورية أيضا من أجل “تقوية قدرة الدول والمجموعات على ضبط سرديتها الخاصة، وتنمية المعرفة وقدرة الأجيال المستقبلية على السيادة الثقافية”؛ فـ”السيادة الإفريقية لا تنفصل عن الرهانات الثقافية والذاكرة”، “والاستقلال السياسي غير كافٍ” دون مواجهة “استراتيجية الهيمنة التي تمحي الذاكرة وتعمق التبعية الدائمة للمستعمَر”.

المؤرخ محمد كنبيب، عضو أكاديمية المملكة، ذكر، من جهته، أن وعي “الوحدة الإفريقية” قد دخل مرحلة حاسمة بعد “مؤتمر مانشستر”، مع “تسييس واضح للمعركة المناهضة للاستعمار”، ثم مع “مؤتمر الدار البيضاء” كان الموعد مع “تجذير المشروع في مجال إفريقي ذي سيادة، وطموح”.

وحول نقاشات “السيادة الفكرية، وإعادة كتابة التاريخ الإفريقي”، نبه المؤرخ المغربي إلى أنه “من دون سيادة ثقافية، يكون الاستقلال السياسي هشا”، وهي سيادة ينبغي أن تكون مفكّرا فيها في الزمن الممتد.

وختم محمد كنبيب بالقول إن “الوحدة الإفريقية” ليست شعارا؛ “بل مبدأ لا يزال مطروحا، حول الاستقلال والسيادة الإفريقية”.

أما غبيميزولا أديوتي، أكاديمي وشاعر نيجيري، فتساءل: “متى ستصير إفريقيا حرة مهمة نزع الاستعمار؟”، لأنه رغم محطات طرد الاستعمار سياسيا وحكم الأفارقة دولهم “على الأقل بأجسامهم”، ورغم محطات النقاش الإفريقي المشترك التي من بينها محطتا “مانشستر” ثم “الدار البيضاء”، فإن “إفريقيا لم تتحرر بعد”.

ثم استحضر قراءة للأديب وولي سوينكا، أول مواطن إفريقي يتوج بـ”نوبل للآداب”: “له ملاحظة ثاقبة، مفادها أن الدولة تموت عندما تلغي العدالة والتاريخ والمحاسبة”، وعلق بقول: “هذا صحيح في حق دولةٍ، وقارةٍ أيضا”.

ثم استرسل قائلا: “تاريخ إفريقيا طبع بظاهرة الاستعباد، والعنصرية، وهي فترة نقل فيها الملايين ليعملوا في حقول مملوكة من لدن أوروبيين، أنكروا إنسانية من اعتبروهم عبيدا، وميزت ضدهم في أمريكا، وضد نسلهم، وقاوم ملاكهم بعد منع العبودية؛ بل وعوّضت بريطانيا ملّاك العبيد لفقدهم عبيدهم، لا البشر الذين اعتُبروا عبيدا”. كما أن تاريخ القارة، بعد الاستقلالات، طبعه “حكم عسكري ديكتاتوري، أو حكم الحزب الواحد، أو الرجل الواحد. والنتيجة أن الاقتصاد اليوم ضحية عدم الاستقرار، والسيطرة المالية الدولية من البنك الدولي وصندوق النقد، وهيمنة التمويل عبر الدعم”، وبمعنى آخر: “إفريقيا اليوم ليست حرة من التأثير الخارجي”.

وفي ختام مداخلته، ترك الأكاديمي جمهور أكاديمية المملكة أمام مجموعة من الأسئلة حول متى تتحقق تطلعات المؤمنين بالوحدة الإفريقية الذين عبّروا عنها في مانشستر والدار البيضاء؟ وما قدر حرية إفريقيا، وحرية الحركة داخلها غير مضمونة، وارتهانها مستمر للغات الأوروبيين؟ وكم من قادتنا اليوم يؤمنون بالالتزام الديمقراطي بأفكار “الوحدة الإفريقية”؟، وكم من مقرراتنا ينشر هذا الوعي دون الارتهان للمركزية النظرية الغربية؟ ثم أجمل بقول: “إن مشروع النزع الكامل للاستعمار لا يزال ممكنا وقابلا للتطبيق”.

هسبريس المصدر: هسبريس
شارك

أخبار ذات صلة



حمل تطبيق آخر خبر

إقرأ أيضا