هبة بريس – عبد اللطيف بركة
تعرف إجراءات إحداث محطة لتحلية مياه البحر بإقليم تيزنيت، الموجهة لتزويد كل من أقاليم اشتّوكة آيت باها وتارودانت بمياه الري، تعثرا ملحوظا رغم مرور أزيد من سنتين على الإعلان عن انطلاق مسار إنجازها، في وقت تتزايد فيه مخاوف الفلاحين من استمرار تداعيات الجفاف.
وخلال زيارة رسمية إلى مدينة أكادير، كشف وزير التجهيز والماء نزار بركة، بمناسبة ترؤسه أشغال المجلس الإداري لوكالة الحوض المائي لسوس ماسة، عن مستجدات لا تبعث على الاطمئنان بخصوص الجدولة الزمنية للمشروع، حيث أوضح أن إطلاق طلبات العروض الخاصة بمحطة التحلية بإقليم تيزنيت لن يتم قبل نهاية سنة 2026، ما يعني تسجيل تأخير إضافي في تنزيل هذا الورش الاستراتيجي.
ويعيش فلاحو تارودانت و اشتوكة ، ومعهم فلاحو تيزنيت، على وقع انتظار طويل لإنجاز هذه المحطة التي يُرتقب أن تنتج حوالي 350 مليون متر مكعب من المياه سنوياً، بكلفة مالية تناهز 5 مليارات درهم، بهدف إنقاذ مساحات فلاحية واسعة تضررت بشدة من توالي سنوات الجفاف، والتي ساهمت في تراجع الإنتاج وانكماش الضيعات بالمنطقة.
وحسب المعطيات المتوفرة، فإن وزارة الفلاحة والصيد البحري والتنمية القروية والمياه والغابات كانت قد أطلقت، منذ أكثر من سنة ونصف، صفقات لإنجاز دراسات تقنية تتعلق ببناء محطة تحلية موجهة لأقاليم تيزنيت وتارودانت، حيث توصلت بنتائج أولية خلال شهر ماي 2024. وقد أفضت هذه النتائج إلى اعتماد خيار إنشاء محطة واحدة كبرى لتزويد عدة أقاليم بالمياه المحلاة، بالنظر إلى اتساع شبكة الري المرتقبة التي ستغطي مساحة تفوق 300 كيلومتر مربع.
ورغم ذلك، تشير المؤشرات إلى أن المساطر التقنية والإدارية لم تكتمل بعد، وهو ما يفسر تأجيل موعد إطلاق طلبات العروض. كما لا تزال الدراسات المرتبطة بالجوانب القانونية جارية، خاصة تلك المتعلقة بتحديد مسارات قنوات الري، ومحطات الضخ والدفع، إضافة إلى التحضير لإجراءات نزع الملكية للمنفعة العامة، المرتبطة بالعقارات التي ستحتضن المحطة أو تمر عبرها قنوات نقل المياه.
وفي ظل هذا الوضع، يحذر مهتمون بالقطاع الفلاحي من أن أي تأخير إضافي في إخراج هذا المشروع إلى حيز التنفيذ ستكون له انعكاسات مباشرة على الأمن المائي والفلاحي بجهة سوس ماسة، خصوصاً بإقليمي اشتّوكة آيت باها وتارودانت، حيث باتت الحاجة إلى حلول مائية مستدامة أكثر إلحاحاً من أي وقت مضى.
المصدر:
هبة بريس