علمت جريدة “العمق المغربي” من مصادر جيدة الاطلاع أن معطيات دقيقة توصلت بها أقسام الشؤون الداخلية بالعمالات والأقاليم بجهة الدار البيضاء–سطات، تتعلق بتفشي ما وصفته المصادر بـ”ريع السيارات المصلحية” داخل المقاطعات والجماعات الترابية.
وأفادت المصادر ذاتها بأن هذه المعطيات الميدانية تشير إلى استغلال عدد من المنتخبين للسيارات المصلحية خارج مهام الإدارة، دون التقيد بالضوابط القانونية والتنظيمية الجاري بها العمل، مضيفة أن توزيع هذه “الغنائم” الوظيفية يخضع في بعض الحالات لمنطق الولاء داخل المجالس المنتخبة.
وشددت المصادر على أنه تم رصد حالات عديدة داخل مقاطعات العاصمة الاقتصادية، حيث جرى منح سيارات المصلحة لأشخاص لا يخول لهم القانون الاستفادة منها، من قبيل كتاب المجالس ورؤساء اللجان الدائمة، علما أنهم يستفيدون أصلا من تعويضات عن المهام تقدر بحوالي 1200 درهم.
وأشارت المصادر إلى أن بعض المسؤولين الجماعيين يستفيدون من أكثر من سيارة وظيفية، نظرا لتعدد عضوياتهم داخل مجالس تمثيلية مختلفة، في ظل غياب معطيات واضحة حول مآل “بونات” الغازوال أو البنزين، مؤكدة أن أغلب هؤلاء المستفيدين من “ريع” السيارات يحضرون إلى الدورات أو اجتماعات اللجان عبر سياراتهم الشخصية.
وأكدت المصادر أن بعض الحالات انكشفت داخل مجالس المقاطعات بعد قيام منتخبين وسياسيين بوضع سيارات المصلحة رهن إشارة أبنائهم وزوجاتهم وأقاربهم، واستعمالها في أغراض شخصية ومنزلية، وهو ما دفع رؤساء مقاطعات وجماعات ترابية إلى سحبها تفاديا للمساءلة القانونية.
وبخصوص الاستعمال اليومي لهذه السيارات، أردفت المصادر أن عددا من المنتخبين ضبطوا في حالات استعمال خارج الخدمة الإدارية، حيث جرى استخدامها في تنقلاتهم اليومية إلى مقرات عملهم، التي يوجد بعضها خارج مدينة الدار البيضاء.
وأوضحت المصادر أن السيارات الجماعية تعد ملكا عاما، ويجب أن تستعمل حصريا في خدمة المصلحة العامة، مشددة على أن استخدامها لأغراض شخصية أو خارج أوقات العمل الرسمية يعد مخالفا للقانون ولتوجيهات وزارة الداخلية.
سجل المجلس الأعلى للحسابات، في تقريره السنوي برسم 2023–2024، طفرة ملحوظة في حجم الممتلكات المنقولة التابعة للجماعات الترابية وهيئاتها، حيث كشفت الأرقام عن حيازة هذه المؤسسات لأسطول ضخم يضم 36 ألف وحدة من السيارات والآليات والدراجات بمختلف أصنافها. هذا التراكم الكمي يعكس وتيرة تصاعدية في الاقتناءات، بمتوسط نمو سنوي استقر في حدود 6 في المائة، مما يضع الجماعات أمام تحديات لوجستية ومالية جسيمة.
ويرى قضاة المجلس أن هذا التوسع المستمر في الأسطول الجماعي يفرض على المدبرين المحليين ضرورة الانتقال نحو حكامة أكثر صرامة في تدبير “الآليات والسيارات”. فمن شأن هذا الارتفاع السنوي المطرد أن يرفع من كلفة التسيير، لاسيما في الشق المتعلق بالصيانة، الوقود، والتأمين، وهو ما يتطلب إرساء آليات تتبع دقيقة تضمن نجاعة استعمال هذه الممتلكات العمومية وحمايتها من التآكل أو الاستغلال خارج الأغراض المخصصة لها.
ويطرح هذا النمو المتسارع (6% سنويا) تساؤلات رقابية حول مدى ملاءمة حجم الأسطول مع الحاجيات الحقيقية للمرفق العام وقدرة الجماعات على توفير شروط التخزين والصيانة اللازمة. إذ يشدد المجلس الأعلى للحسابات على أهمية الجرد المنتظم وتفعيل المساطر القانونية لضمان استدامة هذه الآليات، وتجنب تحولها المبكر إلى “متلاشيات” ترهق ميزانية الاستثمار في الجماعات الترابية دون تحقيق عائد تنموي ملموس.
المصدر:
العمق