قال عزيز أخنوش، رئيس الحكومة، إن التحول الذي عرفته السياسة الرياضية ظهر جليا خلال الولاية الحالية، بعدما انتقلت الميزانية المخصصة لقطاع الرياضة من منطق الاعتمادات المحدودة إلى منطق الاستثمار متعدد السنوات.
وأوضح أخنوش، ردا على تعقيبات المستشارين البرلمانيين خلال الجلسة الشهرية حول محور “السياسة الحكومية في مجال الرياضة: الإنجازات والرهانات”، اليوم الثلاثاء، أن “ميزانية قطاع الرياضة ارتفعت بشكل كبير منذ سنة 2021، سواء عبر الميزانية المركزية أو عبر مساهمة الجماعات الترابية”.
وأفاد المسؤول الحكومي بـ”إنجاز وتأهيل أكثر من 120 منشأة رياضية خلال سنتين، شملت ملاعب ومراكز كبرى للتكوين وقاعات مغطاة، مع تنظيم ما يفوق 80 تظاهرة رياضية، وهو رقم غير مسبوق جعل المغرب ضمن الدول الأكثر استقبالا للتظاهرات الرياضية في إفريقيا”.
واعتبر المتحدث ذاته أن “الرياضة لم تعد مجرد قطاع عمومي، بل أداة من أدوات التموقع الدولي في العالم، والدولة لم تعد تقاس قوتها فقط باقتصادها، بل بقوتها في التنظيم”، وأشار إلى أن “تنظيم أكثر من 80 تظاهرة دولية لم يكن بالصدفة، ولم يكن مجرد رهانات سهلة، بل كان اختيارا واعيا لبناء الثقة مع الاتحادات القارية والدولية”.
وأشار أخنوش إلى أن المغرب “بات من أكثر الدول الإفريقية جاهزية لاحتضان التظاهرات الكبرى، إلى درجة أنه صار يظفر بعدد من الملفات التي كانت تؤول إلى مناطق أخرى”، وأردف أن “الرياضة تفتح الأبواب للسياحة والاستثمار والشراكات وتسويق صورة المدن المغربية؛ فكل مدينة تنجح في تنظيم حدث رياضي دولي إلا وتدخل نطاق الاهتمام الدولي”.
وزاد: “هذه التظاهرات لن تترك فقط ذكريات وصورا، بل تترك إرثا حقيقيا ونقلة نوعية في تدبير الرياضة الوطنية؛ فالمغرب اختار أن يكون حاضرا بعقلانية وبمنطق يخدم المواطن قبل الصورة، وبشكل لا يمكن النظر إليه كإجراءات معزولة وإنما كوحدة متكاملة”.
في السياق نفسه، ثمّن رئيس الحكومة الحضور القوي والوازن للمملكة في المنظمات الرياضية القارية والدولية، قائلا: “هذا الحضور ليس بالمجاملات، بل نظير المصداقية وقدرة الدولة على احترام الالتزامات”.
في رده على تعقيبات المستشارين البرلمانيين، أفاد عزيز أخنوش بـ”وجود رغبة في تقريب الرياضة من كل مغربي، في كل حي أو إقليم، من منطلقها رافعة من رافعات التنمية”، كاشفا أن “نجاح كرة القدم والمنتخبات في المغرب، في جميع الفئات والأندية، أتى بعد مسار طويل أخذ سنوات، وقد أعطانا الثقة لتوسيع الرؤية نحو تصور أكثر شمولية”.
وبخصوص مسألة الممارسة، قال رئيس الحكومة: “باتت لدينا أكثر من 2000 جمعية رياضية معتمدة قانونيا، بعدما كانت تشتغل خارج أي إطار مضبوط، وبوجود 3 ملايين مغربي ومغربية يمارسون الرياضة بشكل منتظم وشبه منتظم، يشكلون رصيدا بشريا كبيرا يحتاج إلى التنظيم”، مسجلا “إقبالا غير مسبوق على الدبلومات الرياضية”.
وفي الشأن المتعلق بدعم الجامعات الرياضية، أشار أخنوش إلى “تقنين عملية منح الإعانات العمومية لهذه الجامعات، حيث باتت مرتبطة بعدد الممارسين وحجم ونتائج المنتخبات وبرامج التكوين ومساعي توسيع قواعد الممارسين، في إطار عقود واضحة. وقد بات هذا الدعم مرتبطا بالحكامة والشفافية، ويتوجب استيفاء الشروط القانونية المطلوبة، مع احترام دفاتر تحملات واضحة”.
وأبرز أن “الانتقال نحو الاعتماد على عقود البرنامج في مجال الدعم لم يأت لتعقيد الأمور، وإنما جاء من أجل توضيح من المسؤول وما هي الأهداف والمؤشرات المنتظرة، لأن الدولة لا تدعم من أجل الدعم فقط، في وقت باتت عقود البرامج تمثل العمود الفقري للحكامة الرياضية”.
واصل عزيز أخنوش رده أمام أعضاء مجلس المستشارين بالتأكيد على “الرغبة في استثمار شعبية كرة القدم لتطوير باقي الرياضات بالمغرب، بعد عودة رياضة الريكبي عقب 11 سنة من التوقف، حيث تمت إعادة هيكلتها القانونية والمؤسساتية”.
وأفاد “قائد الأغلبية” بـ”تسوية وضعية رياضات أخرى، بما فيها كرة السلة وكرة الطاولة ورياضة الشراع، في حين تظل أخرى في طريقها إلى التسوية، حيث يتم تسييرها حاليا من قبل لجان مؤقتة”.
وتعول الحكومة، وفق المصدر ذاته، على “تطوير الرياضات لخلق جيل جديد من الأبطال، بعدما تم توفير كل الإمكانيات اللازمة وتطوير الإطار التشريعي والتدبيري للقطاع، والعمل على النهوض بالرياضة المدرسية أيضا، عبر العمل على إعادة الاعتبار للتربية البدنية واكتشاف المواهب في سن صغيرة”.
وأعلن أخنوش بالمناسبة عن “العمل على إحداث قاعدة بيانات وطنية للممارسين الرياضيين، تبيّن عددهم وأين يتواجدون وتحت إشراف وتأطير من”، موضحا أن قاعدة البيانات هاته “من شأنها المساهمة في الكشف عن المناطق التي بحاجة إلى إنشاء المزيد من المنشآت الرياضية”.
وبعدما تطرق لكل هذه المحاور، لم يغفل المسؤول الحكومي ذاته الحديث عن الجمهور؛ إذ بيّن “وجود رهان على الجمهور المغربي من أجل الانخراط في تشجيع الممارسة المحلية، لأن حضوره لا يقتصر فقط على المباريات الكبرى (في كرة القدم مثلا)، بل يمتد إلى رياضات القرب أيضا”، مناديا في الأخير بـ”الانتقال من منطق تدبير الجمهور إلى إشراكه، باعتباره ضامنا ضد العنف والفوضى”.
المصدر:
هسبريس