مع قرب شهر رمضان تعود الأسئلة لتلاحق أسعار اللحوم الحمراء المرتفعة، وسط تحجج المهنيين من تجار ومستوردين بـ”استعداد ‘الكسابة’ لعيد الأضحى، وغياب الاستيراد”؛ فيما يشتكي حماة المستهلك من “عجز الفقراء المغاربة عن اقتناء هذه المادة”.
هشام الجوابري، الكاتب الجهوي لتجار اللحوم الحمراء بالجملة في جهة الدار البيضاء-سطات، قال إن “أسعار اللحوم الحمراء تشهد حالياً نوعاً من الاستقرار والضبط، بفضل العمليات القوية والمكثفة لاستيراد الماشية من الخارج السنة الماضية”، موضحا أن “هذا الاستيراد هو الذي حال دون وصول أسعار اللحوم إلى مستويات قياسية قد تبلغ 200 درهم للكيلوغرام الواحد”.
وفي ما يخص وفرة القطيع أشار الجوابري ضمن تصريح لهسبريس إلى وجود نقص ملحوظ في قطيع الأبقار على عكس ما تروج له بعض الجهات الرسمية، مؤكداً “وجود إشكال حقيقي في وفرة البقر محلياً، وهو ما جعل الاعتماد على الاستيراد ضرورة قصوى للحفاظ على توازن الأسعار في الأسواق”.
أما بالنسبة لقطيع الأغنام فأورد المتحدث ذاته أن هناك وفرة، لكن “الكساب” (المربي) يفضل حالياً عدم البيع والاحتفاظ بالقطيع لمناسبة عيد الأضحى، مبرزا أن ذلك يرجع للاستفادة من الدعم الوزاري، والظروف المناخية الأخيرة التي وفرت الكلأ، ما قلل من تكاليف التربية وجعل المربي يترقب أرباحاً أفضل.
وحول توقعات الأسعار في شهر رمضان شدد المهني نفسه على أن استقرار الأثمان المرتفعة هو السمة السائدة حالياً ومستقبلاً، مستبعداً حدوث أي انخفاض إضافي تحت المستويات المسجلة الآن.
محمد جبلي، رئيس الفيدرالية المغربية للفاعلين في قطاع المواشي، قال إن “استيراد اللحوم المجمدة والطرية توقف تماماً، ولم يتم إدراجها في قانون المالية لسنة 2026″، مضيفا أن “الاستيراد الحالي يقتصر على العجول الحية، إذ تم تخصيص حصة تبلغ 300 ألف رأس لهذا العام”، ومشيراً إلى أن “استقرار الأسعار رهين بدخول كميات كبيرة من هذه العجول”.
ونبه جبلي لهسبريس إلى أن قرار وقف استيراد اللحوم بدأ يلقي بظلاله فعلياً على السوق، حيث سجلت أسعار العجول الحية زيادة قدرها 3 دراهم للكيلوغرام الواحد فور الإعلان عن هذا القرار في بداية شهر يناير، مؤكدا أن اللحوم المستوردة كانت تلعب دور الصمام الذي يمنع ارتفاع الأسعار، وأن غيابها يحتمل أن يؤثر بشكل منخفض على ثمن البيع النهائي.
وفي ما يخص قطاع الأغنام استند المتحدث إلى إحصائيات وزارتي الفلاحة والداخلية التي تؤكد توفر نحو 2.3 مليون رأس، وهو عدد كافٍ لتلبية الاحتياجات، وأوضح أن “الاستعدادات الحالية لعيد الأضحى تركز بشكل أساسي على ‘الحولي’ (الكبش المعد للذبح في العيد)، بينما يتم توجيه الخرفان تدريجياً نحو المجازر للاستهلاك اليومي”.
علي شتور، رئيس الجمعية المغربية للدفاع عن حقوق المستهلك، قال إن “الطبقة الهشة تعاني حالياً من عجز تام عن اقتناء اللحوم الحمراء بسبب الارتفاع الحاد في أسعارها، ما دفع المستهلكين نحو اللحوم البيضاء والأسماك كبدائل”، مبينا أن “هذا الإقبال المتزايد تسبب في قفزة نوعية في أسعار الأسماك أيضاً، ما وضع المواطن في حيرة من أمره أمام غلاء كافة المصادر البروتينية”.
وأعرب شتور، ضمن تصريح لهسبريس، عن استغرابه استمرار الغلاء رغم الإجراءات الحكومية المعلنة، متسائلاً عن جدوى استيراد الأبقار واللحوم المجمدة من أوروبا إذا لم ينعكس ذلك على جيوب المواطنين، ومطالبا بتوضيحات حول الأسباب الحقيقية لهذا الوضع، وما إذا كان هناك احتكار يمنع وصول اللحوم إلى المستهلك بأثمان مناسبة، خاصة أن شهر رمضان على الأبواب.
وشدد المتحدث ذاته على الأهمية الغذائية للحوم خلال شهر الصيام، محذراً من أن استمرار الأسعار في مستوياتها الحالية سيحرم الفئات المتواضعة من احتياجاتها البروتينية الضرورية؛ كما تساءل “عن الخطط التي تعتزم الحكومة القيام بها لخفض الأسعار وضمان تموين الأسواق”، معتبراً أن “الوضع الحالي لا يطمئن المواطن الذي يترقب رمضان بكثير من التوجس”.
المصدر:
هسبريس