شهدت عدد من الدورات العادية لمجالس المقاطعات والجماعات الترابية بجهة الدار البيضاء–سطات وضعا مرتبكا، بعد أن تحولت الأغلبية المسيرة نفسها إلى طرف معارض لنقط مدرجة ضمن جداول الأعمال، رغم أنها ترتبط بمشاريع سبق أن صوت الأعضاء أنفسهم على وثائقها التعميرية وصادقوا عليها بشكل رسمي.
ووفق ما كشفته مصادر عليمة لجريدة “العمق المغربي”، فإن عددا من النقط التي أثارت جدلا واسعا، تتعلق بمشاريع بنيوية كبرى، من قبيل تشييد أنفاق وقناطر وتهيئة محاور طرقية استراتيجية، وهي مشاريع واردة في تصاميم التهيئة المصادق عليها سابقا من طرف المجالس المنتخبة والوكالات الحضرية وباقي المتدخلين المؤسساتيين.
وبحسب المصادر ذاتها، فإن المنتخبين الذين يعارضون اليوم إدراج هذه المشاريع ضمن برامج العمل أو اتفاقيات الشراكة، هم أنفسهم من صوتوا سابقا على تصاميم التهيئة التي تتضمنها، ما يطرح علامات استفهام حول منطق التدبير داخل هذه المجالس، وحول مدى استحضار المسؤولية السياسية والمؤسساتية عند اتخاذ القرارات.
وأشارت المصادر إلى أن هذا التناقض يكشف عن “فجوة بين لحظة التصويت النظري على الوثائق التعميرية، ولحظة الالتزام العملي بتنزيلها ميدانيا”، مضيفة أن بعض المنتخبين لم يستوعبوا عند المصادقة على التصاميم حجم الالتزامات المالية والتقنية التي تترتب عنها مستقبلا.
ويبرر عدد من أعضاء الأغلبية موقفهم، خلال أشغال الدورات، بكون جماعاتهم “غير قادرة على تمويل مشاريع ضخمة بهذا الحجم”، خاصة بعد حصر نفقات ميزانية سنة 2026، وهو ما يجعل برمجة مثل هذه الأوراش “أمرا غير واقعي في الظرفية الحالية”.
واعتبرت المصادر أن هذا الطرح “جزئيا وغير دقيق”، موضحة أن المشاريع الكبرى من هذا النوع نادرا ما تمول من ميزانيات الجماعات وحدها، بل تعتمد في الغالب على شراكات متعددة الأطراف تضم الدولة، والجهة، ومؤسسات عمومية، وأحيانا تمويلات عبر صندوق التجهيز الجماعي أو اتفاقيات خاصة.
وأضافت المصادر أن دور الجماعات في هذه الحالة لا يقتصر فقط على التمويل، بل يشمل أيضا توفير الوعاء العقاري، والمصادقة على الاتفاقيات، والانخراط المؤسساتي في مسار إخراج المشاريع، وهو ما يجعل إسقاط هذه النقط “تعطيلا سياسيا أكثر منه عجزا ماليا صرفا”.
ووفق المصادر عينها، فإن التحولات التي تعرفها تركيبة بعض المجالس المنتخبة زادت الوضع تعقيدا، إذ باتت بعض الأغلبية المسيرة “هشة عدديا وسياسيا”، ما يجعل تمرير أي نقطة حتى تلك ذات الطابع الاجتماعي أو التنموي المباشر رهينا بتجاذبات وتحالفات ظرفية.
وأوضحت المصادر أن هذا الوضع أدى في حالات عدة إلى سقوط نقط كانت تهم تحسين البنية التحتية أو الخدمات الأساسية لفائدة السكان، فقط لأن الصراع السياسي الداخلي طغى على منطق المصلحة العامة.
ومن الناحية القانونية، تؤكد المصادر أن تصاميم التهيئة، بعد المصادقة عليها ونشرها، تكتسي طابعا إلزاميا وتؤطر توجهات التنمية الحضرية لسنوات، ما يفرض على المجالس المنتخبة العمل على تفعيل مضامينها تدريجيا، وليس التعامل معها كوثائق شكلية.
المصدر:
العمق