هبة بريس- ع محياوي
تأتي الاستحقاقات الانتخابية المقبلة بإقليم إفران في سياق استثنائي، تطبعه موجة برد قارس وتساقطات ثلجية غير مسبوقة، كشفت بشكل عملي عن حجم التحديات التي تواجه ساكنة المناطق الجبلية، وأعادت إلى الواجهة سؤال النجاعة السياسية وحضور المنتخبين والأحزاب في أوقات الشدة.
فخلال الأسابيع الأخيرة، عاشت عدد من الجماعات والدواوير بالإقليم عزلة مؤقتة بسبب انقطاع المسالك الطرقية، وصعوبة الولوج إلى الخدمات الأساسية، ما جعل التدخل السريع لفتح الطرق وإزاحة الثلوج عاملًا حاسمًا في تخفيف معاناة الساكنة. وهي وضعية اعتبرها متتبعون اختبارًا حقيقيًا لمدى قرب الفاعلين السياسيين من هموم المواطنين، بعيدًا عن الخطابات الموسمية والوعود الانتخابية.
ويرى فاعلون محليون أن هذه الظروف المناخية القاسية قد يكون لها تأثير مباشر على المزاج الانتخابي للناخبين، إذ ستظل في الذاكرة الجماعية صورة من كان حاضرًا ميدانيًا لتقديم الدعم والمساندة، ومن اختار الغياب أو الاكتفاء بالتصريحات. فالساكنة، بحسب متابعين، لن تنسى من وجد إلى جانبها في لحظات المحنة، وساهم في فك العزلة وفتح المسالك وتأمين التنقل والخدمات الأساسية.
وفي المقابل، تشكل هذه المرحلة فرصة حقيقية للأحزاب السياسية لإعادة بناء الثقة مع المواطنين، من خلال الانخراط الفعلي في العمل الميداني، والتنسيق مع السلطات المحلية وفرق التدخل، بدل الاكتفاء بالحضور المناسباتي مع اقتراب موعد الانتخابات.
ويجمع عدد من المراقبين على أن انتخابات هذا العام بإقليم إفران لن تكون كسابقاتها، إذ لن تُحسم فقط بالبرامج والشعارات، بل بميزان الفعل على الأرض، حيث سيكون للثلوج والبرد القارس دور غير مباشر في توجيه اختيارات الناخبين، وترجيح كفة الحزب أو المرشح الذي أثبت حضوره إلى جانب الساكنة في أصعب اللحظات.
وفي انتظار موعد الاستحقاقات، يبقى السؤال المطروح: هل تستوعب الأحزاب دروس المحنة، أم ستعود إلى منطق الوعود بعد انقضاء العاصفة؟.
المصدر:
هبة بريس