آخر الأخبار

وجدة.. "جمعية الشبيبة" تضع قاطرة التكوين المهني في خدمة إدماج المهاجرين

شارك

هبة بريس – أحمد المساعد

تحت شعار “التكوين المهني رافعة أساسية لتأهيل المهاجرين”، تواصل جمعية الشبيبة للأشخاص ذوي الاحتياجات الخاصة وأصدقاؤها بوجدة، برئاسة ورعاية السيدة حورية عراض، ريادتها في تنزيل مقاربة إنسانية وحقوقية تهدف إلى تمكين اليافعين والشباب في وضعية هجرة.

ويسعى مشروع “هجرة وحماية” إلى تزويدهم بآليات الاندماج الحقيقي في النسيج السوسيو-اقتصادي المغربي، وذلك بالشراكة مع وزارة التربية الوطنية والتعليم الأولي والرياضة، والتعاون الوطني، ومنظمة اليونيسيف، والاتحاد الأوروبي، ورئاسة النيابة العامة.

حصيلة رقمية وجهود ميدانية

تُظهر إحصائيات الجمعية عملاً ميدانياً دؤوباً يستهدف فئات عمرية حرجة (12-18 سنة)؛ حيث بلغ عدد المستفيدين من خدمات الإيواء 54 شخصاً من جنسيات مختلفة (السودان، تشاد، غينيا، وإريتريا). ويشرف على هذه العمليات طاقم نشيط يضم 45 فرداً، موزعين بين مجلس الإدارة، والمستخدمين، والمتطوعين، وأطقم الحراسة والنظافة، بالإضافة إلى الطاقم الصحي.

وفي مجالات التدخل، شملت الجهود، التربية والتأهيل: توفير بيئة تعليمية عادلة ودامجة، مع تقديم تأهيل مهني في شعب الخبازة، وصنع الحلويات، والحلاقة، والخياطة، ضمن برنامج الفرصة الثانية – الجيل الجديد (لنعش سوياً)؛ الخدمات الصحية: تسجيل حصيلة لافتة شملت 633 فحصاً طبياً و328 حالة إسعافات أولية، بالإضافة إلى تخصصات دقيقة كطب العيون والأسنان؛ تطوير الكفاءات والحماية القانونية

استفادت الجمعية من دورات تكوينية ولقاءات تواصلية تحت إشراف منظمة “اليونيسيف”، شملت مجالات التسيير المالي والإداري، ومحاربة التحرش الجنسي، وكيفية إعداد الملفات القضائية لحماية الأطفال غير المصحوبين. كما عززت التنسيق مع “خلية التكفل بالنساء والأطفال ضحايا العنف” والمصاحبة القانونية بالتنسيق مع النيابة العامة.

وفي خطوة رائدة، عملت الجمعية بتعاون مشترك مع الأكاديمية الجهوية للتربية والتكوين لجهة الشرق (المديرية الإقليمية لوجدة أنجاد) على خلق “تعاونية مندمجة خدماتية” تهدف إلى تحسين المستوى المعيشي والاقتصادي للمهاجرين.

إدماج مهني وتحديات قائمة

خلال سنة 2025، نجحت الجمعية في إدماج 37 مستفيداً في سوق الشغل في شعبة الحلويات والطبخ، سواء داخل المغرب (مكناس، الرباط، طنجة، وجدة) أو خارجه (كندا وإيطاليا). فيما تم الاحتفاظ بـ 17 مستفيداً لموسم 25/26 لمتابعة دراستهم وتكوينهم نظراً لصغر سنهم، بهدف الحصول على شواهد تخرج رسمية من مديرية التعاون الوطني.

ورغم هذه المكتسبات، تظل هناك “إكراهات بنيوية” تعيق الطموحات، أبرزها ضعف الطاقة الاستيعابية: قلة مراكز الإيواء مقارنة بتدفقات المهاجرين ونقص التجهيزات؛ المعوقات الصحية: صعوبة الولوج للمؤسسات الاستشفائية العمومية وغياب المجانية في الحالات المستعجلة؛ العقبات الإدارية: صعوبة الحصول على “دبلوم تخرج” معترف به رسمياً، والاكتفاء غالباً بـ “شهادة نهاية الدروس”، مما يحد من آفاقهم المهنية.

ختاماً، رفعت الجمعية وشركاؤها جملة من التوصيات العاجلة لصناع القرار، قانونياً: تسوية الوضعية القانونية للمهاجرين وتسهيل الحصول على دبلومات رسمية؛صحياً: تبسيط المساطر لضمان الحق في العلاج المجاني؛ حكامتياً: تفعيل التنسيق المشترك لضمان استدامة النتائج.

إن تجربة جمعية الشبيبة بوجدة تعد نموذجاً حياً للمواطنة الفاعلة، مؤكدة أن الهجرة ليست عبئاً، بل هي طاقة بشرية تنتظر “فرصة ثانية” لتزهر من جديد.

هبة بريس المصدر: هبة بريس
شارك

أخبار ذات صلة



حمل تطبيق آخر خبر

إقرأ أيضا