علمت جريدة “العمق المغربي” من مصادر جيدة الاطلاع أن معطيات دقيقة توصلت بها أقسام الشؤون الداخلية بعدد من عمالات وأقاليم جهة الدار البيضاء سطات، تتعلق بوجود شبهات تستر رؤساء جماعات ترابية على منتخبين متورطين في حالات تضارب مصالح داخل المجالس المنتخبة.
وحسب المصادر ذاتها، فإن تقارير ومعطيات ميدانية رفعت إلى الجهات المختصة تشير إلى أن بعض الآمرين بالصرف داخل جماعات ترابية بالجهة أصبحوا يوفرون، بشكل مباشر أو غير مباشر، نوعا من الحماية لنوابهم أو مستشارين جماعيين، رغم وجود مؤشرات على تورطهم في وضعيات يشتبه في تعارضها مع القوانين المنظمة لتدبير الشأن المحلي.
وأضافت المصادر أن من بين أبرز صور تضارب المصالح المرصودة، استفادة جمعيات مرتبطة بمنتخبين من دعم جماعي، إلى جانب إدراج أسماء أقارب وأبناء مستشارين في لوائح العمال العرضيين، بشكل متكرر وملحوظ داخل بعض الجماعات.
وأكدت أن هذه الممارسات لا تقف عند حدود الخروقات الإدارية فقط، بل تتجاوزها لتصبح، في كثير من الأحيان، آلية لبناء شبكات ولاء انتخابي داخل المجالس، حيث يتم توظيف الامتيازات والدعم والتشغيل المؤقت كوسيلة لضمان اصطفاف المنتخبين إلى جانب الرئاسة، خاصة في المحطات الحاسمة المتعلقة بالتصويت على الميزانيات أو الصفقات أو اتفاقيات الشراكة.
وكشفت مصادر “العمق” أن ملفات تضارب المصالح داخل بعض الجماعات لم تعد مجرد اختلالات معزولة، بل تحولت، في حالات متعددة، إلى وسائل ضغط غير معلنة داخل المجالس المنتخبة.
ووفق المعطيات ذاتها، يتم في بعض الأحيان الاحتفاظ بملفات تثير شبهات قانونية دون تحريكها، لتستعمل لاحقا كورقة ضغط لإجبار منتخبين على الانخراط في توجهات الأغلبية المسيرة، أو ثنيهم عن معارضة قرارات معينة، وتضيف المصادر أن هذا الوضع يخلق مناخا من الابتزاز السياسي والإداري داخل عدد من المجالس الترابية.
وأشارت المصادر إلى أن هذا الأسلوب يؤدي عمليا إلى إفراغ العمل الجماعي من بعده الديمقراطي، حيث لا يعود النقاش قائما على البرامج أو المصلحة العامة، بل على توازنات مبنية على الخوف من فتح ملفات قد تجر متابعات أو افتحاصات.
وفي السياق ذاته، لفتت المصادر إلى أن بعض هذه الملفات استخدمت، في حالات معينة، كوسيلة لـ”شراء صمت” منتخبين أو تمرير قرارات مثيرة للجدل، عبر التغاضي عن وضعياتهم القانونية.
وأفادت المصادر بأن هذه الملفات يتم استعمالها لمحاباة أطراف معينة خارج الضوابط القانونية، سواء في ما يتعلق بالدعم أو الاستفادة من خدمات الجماعة.
وشددت المصادر على أن لجان التفتيش المركزية التابعة لوزارة الداخلية سبق أن رصدت، خلال مهام مراقبة سابقة، حالات يُشتبه في ارتباطها بتضارب المصالح داخل جماعات ترابية بالجهة، غير أن التعامل معها لم يكن دائما بالمستوى الزجري المطلوب، خصوصا في ظل استمرار بعض المنتخبين في مواقع المسؤولية داخل مكاتب المجالس.
المصدر:
العمق