كود الرباط//
عكس عدد من الوزراء للي فضلو يطلقو الأوامر من المركز ومن مكاتبهم المكيفة، وفقلب مناطق كتعرف صعوبة الولوج وقساوة الظروف المناخية، تحدّى وزير الصحة والحماية الاجتماعية، أمين التهراوي، التساقطات الثلجية والبرد القارس، وانتقل شخصياً إلى إقليم بولمان لإعطاء انطلاقة خدمات عشر مؤسسات صحية حضرية وقروية بجهة فاس-مكناس، في خطوة تعكس تحوّلاً عملياً في تدبير القطاع، وانتقال الوزارة من منطق المكاتب إلى منطق الميدان.
الزيارة، التي دارت البارح السبت 24 يناير 2026، انطلقت من المركز الصحي القروي من المستوى الثاني “تانديت”، بحضور عامل إقليم بولمان وعدد من المسؤولين والمنتخبين، وشملت تدشين مراكز صحية ومستوصفات بكل من بولمان، فاس، مكناس، صفرو وتاونات، بعد إعادة تأهيلها وتجهيزها، في إطار تنزيل إصلاح منظومة الرعاية الصحية الأولية.
هذا النزول الميداني في عزّ الظروف الجوية، فيه دلالة سياسية وتدبيرية واضحة، مفادها أن الوزارة بصدد فرض إيقاع جديد في الإصلاح، قائم على المتابعة المباشرة، والاقتراب من المواطن، خصوصاً في المناطق الجبلية والهامشية التي ظلت لسنوات خارج أولويات الاستثمار الصحي.
وتندرج هذه المشاريع في إطار التوجيهات الملكية المتعلقة بإصلاح وتأهيل المنظومة الصحية الوطنية، وكذا ضمن البرنامج الحكومي الرامي إلى إعادة بناء وتجهيز 1400 مركز صحي عبر مختلف أقاليم المملكة، مع التركيز على الجيل الجديد من مؤسسات الرعاية الصحية الأولية.
وعلى المستوى الترابي، شملت العملية إعطاء انطلاقة أربعة مراكز صحية حضرية من المستوى الأول بمدينة فاس، ومركز صحي حضري بمكناس، إلى جانب مراكز ومستوصفات قروية بتاونات وصفرو وبولمان، من بينها مركز “تانديت” الذي يتوفر على وحدة للمستعجلات الطبية للقرب، ما من شأنه تخفيف الضغط عن المستشفيات الإقليمية وتقريب الخدمات من الساكنة.
وستستفيد من خدمات هذه المؤسسات الصحية ساكنة يُقدَّر عددها بأزيد من 205 آلاف نسمة، يشرف على رعايتها طاقم يضم 80 مهنيًا في مجال الصحة، مع توفير تجهيزات طبية حديثة، وسلة علاجات تشمل الفحوصات العامة، التمريض، تتبع الأمراض المزمنة، صحة الأم والطفل، الصحة المدرسية، واليقظة الوبائية.
وتأتي هذه الخطوة في سياق دينامية جديدة تعرفها وزارة الصحة خلال الأشهر الأخيرة، بعد إعادة التوازن بين القطاعين العام والخاص، وتشديد المراقبة وفرض عقوبات على عدد من المصحات الخاصة التي ثبت إخلالها بالقانون، في رسالة مفادها أن إصلاح المنظومة لا يمر فقط عبر الاستثمار، بل أيضاً عبر الصرامة في الحكامة واحترام قواعد المهنة.
المصدر:
كود