احتضنت كلية العلوم القانونية والاقتصادية والاجتماعية بالمحمدية، التابعة لجامعة الحسن الثاني بالدار البيضاء، السبت، جلسة علمية لمناقشة أطروحة لنيل شهادة الدكتوراه في القانون العام، تقدمت بها الباحثة وسام الحنكاري، تحت عنوان: “التواصل السياسي للمؤسسة الملكية بين العهدين: الثابت والمتغير”.
شكلت هذه الجلسة العلمية محطة أكاديمية بارزة، عكست غنى الموضوع وأهميته في مقاربة أحد أبرز محاور الفكر السياسي والدستوري بالمغرب، المتعلق بأدوار المؤسسة الملكية وأنماط تواصلها السياسي في سياق التحولات الداخلية والإقليمية والدولية.
تكونت لجنة المناقشة من نخبة من الأساتذة الجامعيين، برئاسة الأستاذ سعيد خمري، أستاذ التعليم العالي بكلية العلوم القانونية والاقتصادية والاجتماعية بالمحمدية، وعضوية كل من الأستاذ عمر الشرقاوي، مشرفا ومقرر، والأستاذ عبد اللطيف بن صفية، أستاذ التعليم العالي مدير المعهد العالي للإعلام والاتصال، والأستاذ عبد الرحيم المنار اسليمي من كلية العلوم القانونية والاقتصادية والاجتماعية بالرباط أكدال، والأستاذ المصطفى الرزرازي من جامعة محمد السادس متعددة التخصصات، والأستاذ المهدي منشيد، أستاذ محاضر مؤهل بكلية المحمدية.
في عرضها الافتتاحي، أوضحت الباحثة أن أطروحتها تنطلق من مسلمة أساسية مفادها أن المؤسسة الملكية تمثل قطب الرحى في النظام السياسي المغربي، بالنظر إلى ما راكمته من أدوار تاريخية متشابكة في الحكم والقيادة والتحكيم والتشريع وتدبير شؤون الأمة، على امتداد أكثر من اثني عشر قرنا، مستندة إلى شرعيات دينية وتاريخية ودستورية، وما يرتبط بها من أعراف وتقاليد ضامنة للاستمرارية والاستقرار.
وأكدت الباحثة أن الدراسة تسعى إلى استشراف الثابت والمتغير في التواصل السياسي للمؤسسة الملكية بين عهد الملك الراحل الحسن الثاني وعهد الملك محمد السادس، من خلال مقاربة تحليلية للخطاب الملكي، تأخذ بعين الاعتبار تنوع السياقات السياسية والاقتصادية والاجتماعية، واختلاف الفاعلين، وتحول التوازنات الداخلية والخارجية.
واعتمدت الأطروحة، في هذا السياق، على إعادة تركيب السلط والاختصاصات والأدوار المخولة للمؤسسة الملكية، وتحليل المضامين الدستورية المؤطرة لها، بغية تفكيك الخطاب الملكي واستجلاء سماته التواصلية، سواء في المناسبات الدينية أو السياسية، أو في القضايا الاستراتيجية الكبرى، وعلى رأسها قضية الصحراء المغربية، ومجالات الأمن والقضاء.
كما خصصت الدراسة حيزا هاما لتحليل التواصل السياسي للملك محمد السادس مع البرلمان والأحزاب السياسية، وكذا في إطار الاتحاد الإفريقي وإدارة العلاقات الدولية، مقابل دراسة نماذج من التواصل السياسي للملك الراحل الحسن الثاني في المناسبات الدينية، وقضية الوحدة الترابية، وعلاقته بالمؤسسات التمثيلية، انطلاقا من سؤال محوري حول تمثل المؤسسة الملكية لمفهوم التواصل السياسي وأبعاده الإجرائية وتأثيره في صناعة القرار.
وتوقفت الباحثة عند المآلات والمكتسبات التي حققها المغرب في تدبير عدد من الملفات الحساسة، خاصة ملف الصحراء المغربية، وتعزيز موقع المملكة داخل الاتحاد الإفريقي، وإدارة العلاقات الدولية والأزمات الإقليمية، معتبرة أن التواصل السياسي الملكي شكّل عنصرا حاسما في توجيه هذه المسارات وترسيخ اختيارات الدولة الاستراتيجية.
وقد تميزت أشغال الجلسة، التي انتهت بمنح الباحثة وسام الحنكاري شهادة الدكتوراه في القانون العام بميزة مشرف جدا مع التوصية بالنشر، بنقاش علمي رصين، تفاعل فيه أعضاء اللجنة مع مضامين الأطروحة من حيث الإطار النظري والمنهجي، وأجمعوا على أهمية الموضوع وراهنيته، مؤكدين أن هذه الأطروحة تشكل إضافة نوعية لحقل الدراسات الدستورية والسياسية، وتساهم في إغناء النقاش الأكاديمي حول التواصل السياسي للمؤسسة الملكية وتحولاته في ظل السياقات الوطنية والدولية المتغيرة.
وعكس هذا الحدث العلمي حرص كلية العلوم القانونية والاقتصادية والاجتماعية بالمحمدية على تشجيع البحث العلمي الرصين، والانفتاح على القضايا الكبرى المرتبطة بالدولة والمؤسسات بما يعزز إشعاع الجامعة ودورها في إنتاج المعرفة ومواكبة التحولات التي يشهدها المغرب.
المصدر:
هسبريس