وجّهت جمعية أصدقاء البيئة بإقليم زاكورة مراسلة رسمية إلى كل من الأميرة الجليلة، رئيسة جمعية محمد السادس لحماية البيئة، ووزير الداخلية، ووزير الفلاحة، ووزير التجهيز والماء، ووالي جهة درعة تافيلالت، وعامل إقليم زاكورة، بشأن خطورة زراعة البطيخ الأحمر وانعكاساتها على البيئة والأمن المائي بالمجال الترابي للإقليم.
وجاء في المراسلة، التي توصلت جريدة “العمق المغربي” بنسخة منها، أن إقليم زاكورة يعاني أزمة مائية صعبة ومقلقة، حيث انتقل من مرحلة الخصاص إلى مرحلة العجز المائي، نتيجة التغيرات المناخية والتصحر والجفاف الحاد الناتجين عنها، إلى جانب الاستنزاف المفرط للثروة المائية، بسبب إقحام زراعات دخيلة مستهلكة للماء وغير مستدامة، أبرزها زراعة البطيخ الأحمر.
وأوضحت الجمعية أن هذا الوضع له انعكاسات خطيرة على الإنسان والمجال، من خلال معاناة السكان من ندرة الماء، وتدهور الواحات وتقلص مساحتها، مما دفع العديد من الساكنة إلى الهجرة بحثاً عن حياة أفضل.
وأشارت الهيئة ذاتها إلى أن القرار العاملي الصادر عن عامل الإقليم السابق بتاريخ 8 أكتوبر 2025 لم يحقق النتائج المرجوة في تقنين هذه الزراعة، بل شهدت المساحات المزروعة ارتفاعاً كبيراً، كما تؤكد صور الأقمار الصناعية، في حين اتخذت أقاليم مجاورة، مثل طاطا وتنغير، إجراءات صارمة بمنع زراعة البطيخ نهائياً.
وأكد التنظيم البيئي، في ختام مراسلته، على ضرورة تدخل السلطات المختصة، كل حسب اختصاصه، حمايةً للملك العام المائي، ورفعاً للضرر البليغ الذي طال الإنسان والمجال، انسجاماً مع التعليمات الملكية السامية وخطابات العرش الأخيرة، وكذلك الدورية الوزارية رقم 19325 بتاريخ 24 أكتوبر 2022، المتعلقة بحماية الفرشة المائية ووضع التدابير الضرورية لمواجهة الإجهاد المائي.
ومن جهة أخرى، شدّد جمال أقشباب، رئيس جمعية أصدقاء البيئة بإقليم زاكورة، على أن الإقليم يواجه أزمة مائية حادة مرتبطة بتراجع موارده المائية السطحية والباطنية، مؤكداً أن أسباب الوضعية المائية الكارثية متعددة، أهمها توالي سنوات الجفاف الممتدة لعشر سنوات وما فوق.
وأضاف أقشباب، في تصريح لـ“العمق المغربي”، أن هناك أسباباً أخرى، تتمثل في ارتفاع درجات الحرارة ونسب التبخر، وتصاعد التصحر، إضافة إلى السياسات العمومية غير المتناسقة مع الخصوصيات المناخية للمنطقة، والتي شملت انتشار الآبار غير القانونية واعتماد زراعات دخيلة مستنزفة للماء، مثل البطيخ الأحمر والأصفر.
وأبرز المتحدث ذاته أن هذه الممارسات تسببت في معاناة السكان مع قطرة ماء، وتدهور الواحات التي تشكل أساس الاقتصاد المحلي، وتحولت حقول النخيل إلى أطلال ومقابر، كما ارتفعت نسب الفقر والبطالة، وتفاقمت الهجرة، إضافة إلى تفشي ظاهرة الحرائق التي أتت على الأخضر واليابس.
وخلص رئيس جمعية أصدقاء البيئة إلى أن استمرار استنزاف الموارد المائية المحدودة سيهدد الأمن المائي للإقليم، ويؤدي إلى زوال الواحات كتراث حضاري وإنساني، وهو ما يستوجب التدخل العاجل للجهات المعنية قبل فوات الأوان، لافتاً إلى أن كل طرف يجب أن يتحمل مسؤوليته كاملة في حماية البيئة والمياه الصالحة للشرب.
المصدر:
العمق