آخر الأخبار

إنسانية وليد الركراكي! أهمية اللاعب المعطوب في فلسفة مدرب المنتخب الوطني الكروية .

شارك

حميد زيد – كود//

من السهل اليوم انتقاد وليد الركراكي. ولومه. وتحميله مسؤولية الفشل. والإخفاق.

لكن لنكن منصفين.

ولنتحدث عن إنسانية هذا المدرب.

وعن أخلاقه. وعن قيمه. التي لا يتمتع بها أي ناخب وطني في العالم.

وهي وحدها تشفع له.

كي يستمر مدربا للفريق الوطني.

وليس في كأس العالم القادمة. بل في 2030. وفي كل المونديالات. وإلى الأبد.

فمنذ اللحظة الأولى التي تم فيها اختياره ليدرب المنتخب قبل مونديال قطر بأشهر. وهو حريص أشد الحرص على أن لا يميز بين اللاعبين.

ولم يكن فرق بالنسبة إليه بين لاعب في صحة جيدة وآخر مصاب.

بل إنه كان في كل مرة يفضل المعطوبين.

لئلا يشعر الواحد منهم بالإقصاء.

وبأنه متخلى عنه. ومريض. ويحتاج إلى علاج.

وكان يأخذهم معه إلى كأس العالم. وإلى كأس إفريقيا للأمم.

وكان يحدب عليهم.

ويمنحهم الحب.

كي لا يشعر اللاعب المصاب بالغبن.

حتى أنه لعب كأس العالم في قطر بلاعب عائد من الموت.

وليس هذا فحسب.

فقد رأينا وليد الركراكي أكثر من مرة يترك اللاعب غير المصاب في دكة الاحتياط.

ولا يقحم إلا المعطوب.

والمصاب أولا في فلسفة الركراكي.

المصاب قبل أي أحد.

المصاب والمريض رقم صعب.

المصاب ورقة رابحة في نظره.

المصاب رسالة.

وكان يهيء الجو المناسب للمصاب. ويطوقه بالحب. و يقحمه في المجموعة. ويكيل له المدح.

وأينما كان المصاب يأتي به الركراكي.

ويسافر إلى الدوحة من أجله.

وإلى ألمانيا.

وإلى أي بقعة في العالم.

لأنه بالنسبة إليه ضروري في الخطة التي يرسمها.

وفي فلسفة أنسنة الكرة التي يؤمن بها.

ويمكنه العثور على بديل لأي لاعب. وفي أي مركز.

إلا المصاب.

فإنه لا بديل له عند وليد الركراكي.

وقد يشتريه بالثمن الخيالي.

وقد يخسر من أجله.

ولا يهدأ له بال حتى يأتي به محمولا في المحفة.

ويلعب به.

ويعول عليه.

فالكرة مجرد لعبة. فيها ربح وخسارة. وتنتهي بصافرة الحكم. حسب مدرسة الركراكي الإنسانية.

وما يبقى هو معايدة المعطوب.

والاحتفاظ به قرب المدرب.

وتوفير الراحة له.

ووضعه في مقعد الاحتياط.

ولذلك كان يكثر من المصابين.

بل أحيانا يكون عددهم أكثر من اللاعبين الذين في كامل جاهزيتهم.

وهذا لأن أخلاق مدرب المنتخب الوطني عالية.

ويفكر في نفسية لاعبيه.

قبل النتيجة.

فما فائدة أن تتوج باللقب. وترفع الكأس. بينما اللاعب المعطوب خارج أرضية الملعب.

و في السرير.

ويتألم بعيدا عن فريقه. ويعاني من العزلة. في نقاهة لم يخترها.

كما أن الركراكي لا يكتفي باستدعاء المعطوبين.

بل إنه يفكر في الذين على وشك التقاعد.

و يعرف بتجربته أن المتقاعد يحتاج إلى اللعب.

وأنه مقبل على الدخول إلى مرحلة عمرية حرجة.

فيأتي به من السد القطري

متقاعدا ومعطوبا.

فيخذله من أول مباراة.

ولا يتراجع وليد الركراكي. ولا يرعوي. وتغلبه أخلاقه. وتربيته.

فيعالج بنصغير نفسيا

ويعيد إليه تدريجيا ثقته في نفسه

و يقحمه في مباريات حاسمة

ويشبع من تجريبه

رغم كل التعب البادي عليه

متفاديا إشراك أي لاعب لا يعاني من أي شيء.

إذ أن كل لاعب جاهز بالنسبة إلى وليد الركراكي

وكل لاعب في صحة جيدة

هو لاعب غير مؤهل بالضرورة

و حتى لو كنت تعاني من البطالة في ناديك

فإن المدرب يفكر فيك

ويعمل معك كي تتعود من جديد على أجواء المنافسة

وكي تسترجع جاهزيتك في المنتخب

وهذا يحسب لوليد الركراكي

الذي اضطرّ بسبب فيض أخلاقه إلى أن يلعب نهائي الكان منقوصا

وهو أمر لم يحدث لأي مدرب طوال التاريخ.

وبسبب حسه الأخلاقي نفسه

وإنسانيته

ظل يضحي بالألقاب

من أجل قائمة لاعبيه المعطوبين

التي كان يوسعا دائما

و من أجل المصابين بأزمات نفسية

و من أجل من لا دقائق لعب لهم مع أنديتهم

ومن أجل المقبلين على التقاعد

ومن أجل كل الذين كانوا مصابين في مونديال قطر

فاستمروا معه مصابين في كأس إفريقيا للأمم

ولم يفرط فيهم

محافظا على إصابتهم وعلى أعطابهم

ليستمروا معه في كل الكؤوس القادمة.

وقد يفرط الركراكي في اللقب

و وقد يفرط في الفوز

وقد يفرط في سمعته

لكنه لايفرط أبدا في المعطوب

المعطوب بالنسبة إليه خط أحمر

المعطوب فوق أي اعتبار

المعطوب أساسي

ولا يمكن الاستغناء عنه

المعطوب

حتى في حراسة المرمى.

كود المصدر: كود
شارك


حمل تطبيق آخر خبر

إقرأ أيضا