تشهد السواحل المغربية، منذ أمس الخميس وإلى غاية نهاية هذا الأسبوع، حالة من التأهب القصوى إثر موجة من سوء الأحوال الجوية؛ مما دفع بمندوبيات الصيد البحري والوكالة الوطنية للموانئ إلى اتخاذ “إجراءات احترازية” صارمة. وقد شملت هذه الإجراءات، وفق ما علمته جريدة هسبريس الإلكترونية من مصادر مهنية، إغلاقَ موانئ الصيد وتوقيف حركة أنشطة الصيادين ومنع رسوّ السفن حفاظا على سلامة الأرواح والمُعدات.
واضطرّت هذه الظروف الجوية القاسية، التي تعيشها السواحل الأطلسية (من طنجة إلى أكادير) والمتوسطية كذلك، السلطات المينائية المختصة إلى تفعيل إجراءات احترازية مشددة؛ مثلما أكدته وثيقة رسمية صادرة عن الوكالة الوطنية للموانئ (قبطانية ميناء آسفي المدينة) تقضي بـ”إغلاق ميناء آسفي”، حيث تقرر تعليق عمليات رسو السفن (Consignation) بميناء آسفي المدينة ابتداء من يوم الخميس 22 يناير الجاري على الساعة الثانية زوالا.
كما أفاد المستند الرسمي ذاته، الذي جاء بعد توالي نشرات جوية بحرية عن وزارة التجهيز والماء (مديرية الأرصاد الجوية)، بـ”منع رسو سفن الصيد”؛ فيما القرار يمنع دخول أية سفينة لا تلتزم بهذا القرار إلى الميناء، حماية للأرواح والمعدات من الأمواج التي قد يصل علوها في الميناء إلى 6 أمتار”.
بالموازاة مع ذلك، يُنتظر تسجيل “رياح قوية أحيانا” من القطاع الغربي، ابتداء من زوال الجمعة، ستهم السواحل الأطلسية ومنطقة مضيق جبل طارق والسواحل المتوسطية. وقد تستمر إلى زوال يوم الأحد 25 يناير.
وأكدت مصادر من مهنيي الصيد البحري، بسواحل النصف الشمالي من المملكة، أن الجهات الوصية والمهنيين يعتمدون منظومة تواصل متكاملة لضمان السلامة، سواء عبر بلاغات رسمية تُصدرها مندوبيات الصيد وقبطانيات الموانئ مع نشر إعلانات مكتوبة وتحذيرات دورية.
وسجلت المصادر ذاتها فعالية “تعميم الإنذارات الاستباقية” فورا عبر مجموعات رقمية للتواصل المهني “لضمان وصول المعلومة إلى كافة البحارة والربابنة قبل الخروج إلى البحر”.
في هذا الإطار، قال عبد القادر التويربي، الكاتب الوطني للنقابة الوطنية لبحارة وربابنة الصيد البحري بالمغرب، إن “قرار الإغلاق طال الموانئ التي تشكل مداخُلها خطورة على السفن، حيث شملت التحذيرات الجوية منطقة حيوية تمتد من “الجْبْهة” إلى السعيدية بالبحر الأبيض المتوسط، ومن طنجة إلى أكادير بالواجهة الأطلسية.
ولفت التويربي، في تصريح لجريدة هسبريس، إلى أن مهنيي الصيد البحري يتابعون، منذ بداية الأسبوع الجاري، التوقعات الجوية والنشرات الإنذارية البحرية التي أفادت بـ”احتمال وصول علو الأمواج إلى 8 أمتار في بعض المناطق، “بعد أن سجلت، بالفعل، مستويات تتراوح بين 4 و6 أمتار”.
وقال الكاتب الوطني للنقابة الوطنية لبحارة وربابنة الصيد البحري بالمغرب إن سرعة الرياح “غير مسبوقة”، إذ هبّت “رياح شمالية غربية قوية تزيد من حدة مخاطر الملاحة والرسو”، ضاربا المثال على الوضع الحرج بميناء آسفي الذي يعاني من اكتظاظ كبير في السفن وقوارب الصيد، مبرزا أنه “يضم حاليا ما يفوق 1200 قارب صيد تقليدي، بالإضافة إلى مراكب الصيد الساحلي”، لافتا إلى أن “قوة الأمواج والرياح داخل الحوض خطرا حقيقيا يتمثل في اصطدام المراكب ببعضها البعضِ نتيجة ضيق المساحة”.
وعن “مناورة الإخلاء”، أكد المهني في قطاع الصيد البحري أن “قبطانية الميناء وجّهت نداءات للمراكب المهددة بالتحول إلى “ميناء التصدير” بآسفي، لكونه يوفر حماية أفضل ومساحة أوسع لتأمين السفن من الاصطدام”.
وزاد المصرح عينه مفيدا بأن “نشاط الصيد البحري متوقف فعليا منذ نحو أسبوع، مع توقعات باستمرار هذا الركود في أنشطة الصيد لعشرة أيام إضافية”.
ورغم وجود مراكب السردين في فترة “الراحة البيولوجية”، فإن الضرر الأكبر لحِقَ ببحارة الصيد التقليدي ومراكب الصيد بالجرّ التي “توقفت رحلاتها تماما”، حسب التويربي.
واستدعى الكاتب الوطني للنقابة الوطنية لبحارة وربابنة الصيد البحري بالمغرب مصطلح “تيمبرادا” (Temporada)؛ وهو وصف تاريخي لدى البحارة المغاربة يعود لفترة الستينيات، ويشير إلى الاضطرابات الجوية العنيفة التي تُفرغ جيوب البحارة بسبب توقف العمل، مؤكدا أن “العاصفة الحالية تعد من الأقوى تاريخيا مقارنة بعواصف مرت عام 1996”.
وشدد عبد القادر التويربي على أن “الأولوية القصوى تظل، حاليا، هي سلامة البحارة ومَراكبهم، على الرغم من الكلفة الاقتصادية الباهظة لهذا التوقف الاضطراري؛ في انتظار تحسن الظروف الجوية واستئناف النشاط البحري”.
المصدر:
هسبريس