اتهمت أسرة بإقليم طاطا طبيبا يعمل بجناح المستعجلات التابع للمركز الإستشفائي الإقليمي بطاطا برفض فحص طفلتهم البالغة من العمر عامين ونصف، رغم معاناتها من ارتفاع حاد في درجة الحرارة مصحوب بتشنجات، ما اضطرهم إلى التوجه نحو عيادة خاصة لإنقاذها.
وبحسب رواية والد الطفلة، فإن الأخيرة عانت ليلة كاملة من الحمى، حيث قام بإعطائها مخفضا للحرارة أملا في تحسن حالتها، غير أن وضعها الصحي ازداد سوءا، ما دفعه إلى نقلها صباحا إلى قسم المستعجلات بالمستشفى الإقليمي المذكور، حوالي الساعة الثامنة وعشر دقائق.
وأوضح والدة الطفلة في تصريح لجريدة “العمق المغربي”، أنه فور وصوله، استفسر حارس الأمن المكلف بجناح المستعجلات عن وجود الطبيب، فأجابه بالإيجاب، غير أنه أخبره بضرورة الإدلاء بـ”وصل الأداء”، قبل الولوج إلى الفحص، وهو ما امتثل له، حيث توجه إلى مكان الاستخلاص، تاركا زوجته رفقة الطفلة.
وأضاف الأب أنه عند عودته حوالي الساعة الثامنة وخمس وعشرين دقيقة، أخبرته زوجته أن طبيبا مر من أمامها، فاستوقفته لشرح الحالة الحرجة للطفلة، إلا أن الطبيب، حسب روايتها، رفض فحصها وطلب منها انتظار الطبيب الذي سيخلفه.
وأكد المتحدث أن حالة ابنته كانت مقلقة للغاية، إذ كانت تعاني من تشنجات ناتجة عن الارتفاع الشديد في الحرارة، ما دفعه إلى البحث عن الطبيب داخل أروقة المستعجلات، غير أنه لم يجده، قبل أن يتبين، وفق زوجته، أنه ولج إلى غرفة مخصصة لاستراحة الأطباء، في وقت ظل فيه مكتبه مفتوحا دون وجود أي طبيب.
وأشار الأب إلى أنه امتنع عن طرق باب غرفة الاستراحة، تفاديا لخلق أي مشكل أو إحراج لحارس الأمن الذي تعامل معه، حسب تعبيره، بكل احترام، مفضلا الانتظار على أمل أن يخرج الطبيب، وهو ما لم يحدث، حيث انتظر لأزيد من ثلاثين دقيقة دون جدوى.
وأمام هذا الوضع، قررت الأسرة التوجه إلى طبيب بوسط المدينة، حيث لقيت تفهما من طرف موظفة الاستقبال، وتم عرض الطفلة على الطبيب بشكل مستعجل، لتتلقى العلاجات اللازمة، ويتبين لاحقا أن سبب الحالة هو ميكروب على مستوى المثانة البولية.
من جهة أخرى، عبّرت الجمعية الوطنية للدفاع عن حقوق الإنسان بالمغرب، عبر مكتبها الإقليمي بطاطا، عن قلقها البالغ واستنكارها الشديد لما قالت إنه “سلوكات لا مهنية” يشهدها المركز الاستشفائي الإقليمي بطاطا، صادرة عن بعض الأطر الطبية، وتمس الحق في الصحة وحياة المرتفقين.
وأوضحت الجمعية، في بيان تضامن واستنكار توصلت به جريدة “العمق المغربي ”، أن هذه السلوكات تتجلى في “التجاهل غير المبرر والامتناع عن تقديم العلاجات الأولية والمستعجلة للمرتفقين”، رغم خطورة الحالات الوافدة على المؤسسة الصحية، التي تعد الوحيدة بالإقليم، في ظل غياب أي بديل صحي خاص يتوفر على اللوازم والتجهيزات الطبية الضرورية.
وحملت الجمعية مسؤولية هذه الأوضاع الخطيرة لكل من ثبت تورطه في الإخلال بواجب تقديم الإسعافات والعلاجات المستعجلة، معتبرة أن هذه الممارسات “شاذة ومرفوضة”، وتمس جوهر الرسالة الإنسانية للمهنة الطبية، وتشكل خرقا سافرا لأخلاقيات المهنة وقسمها النبيل، الذي يفرض تقديم الخدمات الصحية لكل محتاج دون تمييز أو مماطلة، خاصة في الحالات المستعجلة التي تكون فيها حياة المرضى على المحك.
وطالب التنظيم الحقوقي نفسه مندوبية وزارة الصحة والحماية الاجتماعية بالإقليم بفتح تحقيقات عاجلة وجدية في هذه الوقائع، وترتيب الجزاءات القانونية والإدارية اللازمة في حق كل من ثبت تقصيره أو تهاونه في أداء واجبه المهني.
كما دعت السلطات الإقليمية إلى التدخل الفوري والفعال من أجل توفير الموارد البشرية الضرورية، من أطباء عامين وأطباء اختصاص وممرضين، وتعويض حالات الانتقال والخصاص، التي حولت الإقليم إلى “منطقة طاردة للأطر الصحية”، وفق تعبير البيان.
وأكدت الهيئة ذاتها أن الحق في الصحة حق دستوري وقانوني وكوني لا يقبل التسويف أو التبرير، محذرة من أن تدهور الخدمات الصحية بطاطا يشكل مساسا خطيرا بكرامة المواطنين وحقهم في العلاج.
وفي ختام بيانها، حذرت الجمعية من خطورة استمرار هذا الوضع، مؤكدة احتفاظها بحقها في سلك جميع الأشكال النضالية والقانونية المشروعة دفاعا عن حق ساكنة إقليم طاطا في خدمات صحية عمومية لائقة، تحفظ كرامة الإنسان وتصون حقه في الحياة.
المصدر:
العمق