كشفت مصادر مهنية بقطاع الصيد البحري عن توجه نحو “اعتماد صنف جديد من الصناديق البلاستيكية لشحن الأسماك السطحية”، ما ينذر بنهاية “معضلة الصناديق الموحدة”.
وحسب المصادر عينها فإن هذه الصناديق ستساهم في “تعزيز المنافسة”، كما لها خصائص عديدة تهم تسهيل عملية التخزين، ما قد يساعد في تخفيف تكاليف الشحن.
وأكد الحسن بوعيدة، المنسق الوطني للكونفدرالية المغربية لتجار السمك بالجملة، أن “الأسماك السطحية كانت تعاني من احتكار جهات معينة تسيطر على المنتج بشكل فردي عبر فرض حاوياتها الخاصة، واليوم تبدأ مؤشرات كسر هذا الاحتكار لضمان استفادة الجميع من هذه الثروة الوطنية”.
وأوضح بوعيدة، ضمن تصريح لهسبريس، أن “الملف المطلبي للكونفدرالية يركز على ضرورة اعتماد مراكب الصيد البحري والمصانع صناديق معيارية خاصة بها”، مضيفا أن هذه المبادرة تهدف إلى “خلق منافسة حرة داخل السوق والحفاظ على جودة وتثمين المنتج السمكي الذي كان يتضرر بسبب تغيير الحاويات”.
وكشف المنسق الوطني نفسه عن وجود تجاوب إيجابي من مجلس المنافسة الذي أبطل اتفاقيات سابقة غير قانونية، بالإضافة إلى تنسيق مستمر مع المكتب الوطني للصيد البحري، وزاد: “تم مؤخراً عقد لقاء مع عدة شركات عرضت نماذج لصناديق بلاستيكية جديدة سيتم اعتماد أحدها قريباً”.
وعن مميزات الصندوق البلاستيكي الجديد أشار المتحدث ذاته إلى أنه “يتميز بتصميم يسهل عملية التخزين والعودة، ما يخفض تكاليف الشحن؛ كما يوفر مساحة استيعابية أكبر، مع الحفاظ على سلامة وجودة الأسماك بفضل نظام صرف المياه المبتكر الذي يمنع تضرر المنتج”.
واختتم بوعيدة تصريحه بالتأكيد على أن “الصندوق الجديد يتمتع بثبات عالٍ عند رصه، ما يسهل العمل المهني؛ والأهم من ذلك أن تكلفته تماثل تكلفة الصناديق القديمة”، معرباً عن أمله دخول هذا النظام حيز التنفيذ قبل حلول شهر رمضان.
حسن الجميلي، رئيس جمعية صوت البحار للصيد الساحلي للأقاليم الجنوبية بأكادير، قال إن “هنالك تمسكا من قبل المهنيين بمطلب توفير ‘الخاوي’ (الصناديق الفارغة) بانتظام من طرف الوزارة الوصية”، مشدداً على أن “هذا النوع من الصناديق لا يمكن الاستغناء عنها أبداً، باعتبار أن جودتها العالية تجعلها الخيار الأنسب والوحيد الذي يصلح لخدمة البحارة والمستهلكين وكافة المتدخلين في القطاع”.
وأشار الجميلي، ضمن تصريح لهسبريس، إلى أن “المشكلة كانت تكمن في الصناديق البلاستيكية السابقة، التي كانت تشبه الصناديق الخشبية القديمة، وافتقرت إلى الجودة المطلوبة”، كما انتقد لجوء البعض إلى استخدام “الباريط” لزيادة وزن الصندوق، ما يرفع حمولته من 18 كيلوغراماً إلى أكثر من 28 كيلوغراماً، وهو ما أثر سلباً على الجودة.
وفي ما يخص الصناديق الجديدة وصفها المهني ذاته بأنها “مناسبة وصالحة”، مؤكداً أن “جميع البحارة والمهنيين عبروا عن فرحتهم واستحسانهم لهذا التغيير”، ومعتبرا أن “هذه الخطوة ستساهم بشكل مباشر في تحسين ظروف العمل داخل الموانئ وضمان سلاسة عمليات التفريغ والشحن”.
وأوضح المتحدث نفسه أن “هذه الصناديق ستلعب دوراً محورياً في الحفاظ على جودة الأسماك، خاصة صنف السردين الذي يتطلب معايير خاصة؛ فالحمولة المثالية التي تتراوح بين 15 و16 كيلوغراماً مع كمية الثلج المناسبة تضمن وصول المنتج بجودة عالية إلى مختلف الوجهات”.
وواصل الجميلي تصريحه بالإشادة بالتصميم التقني للصناديق الجديدة، التي تتوفر على فتحات تسمح بتصريف مياه الثلج الذائب ومنع تجمعها، خاتما بأن “هذا التصميم يضمن بقاء الثلج في حالته الصلبة لأطول فترة ممكنة، ما يحمي الأسماك من التلف ويحافظ على طراوتها حتى وصولها إلى المستهلك”.
المصدر:
هسبريس