أكد عبد الرحيم منار اسليمي، أستاذ التعليم العالي بكلية العلوم القانونية والاقتصادية والاجتماعية أكدال التابعة لجامعة محمد الخامس، أن الانتخابات التشريعية القادمة ستتأثر بالسياق الخارجي، وستجرى في ظل استقرار مؤسساتي وتوترات اجتماعية صامتة.
وقال اسليمي، خلال ندوة حول “الانتخابات التشريعية الجزئية لمجلس المستشارين: القوانين، ورهانات التمثيل والمشاركة”، اليوم الأربعاء 21 يناير 2026، إن الانتخابات المقبلة ستتأثر بالسياق الخارجي، مشيرا إلى حضور قضايا الحكم الذاتي ودروس كأس إفريقيا وكأس العالم.
وتحدث اسليمي عن آثار هذه القضايا على الانتخابات التشريعية، قائلا إن لا أحد سيعرف كيف ستكون هذه الاستحقاقات، التي “تدار قانونيا في انتظار أن نعرف كيف ستدار سياسيا”، متسائلا هل ستجرى قبل قرار مجلس الأمن بشأن الصحراء الذي سيصدر في أكتوبر أو بعده.
ونبه الأستاذ الجامعي إلى وجود أزمة للتمثيل السياسي، وأزمة تهم الوساطة وتقهقر الثقة وتراجع دور الأحزاب كقنوات على مستوى التمثيل، بالإضافة إلى “غياب ما يسمى بالمشاريع السياسية”، قائلا إن “الدورة السياسية اكتملت.. فمنذ 2009 ليس هناك إنتاج لأي حزب جديد”، متوقعا أن تجد الأحزاب صعوبة في إنتاج خطاب إيديولوجي واضح.
وتابع المتحدث أن الانتخابات القادمة تسير في ظل “استمرارية حذرة” و”استقرار مؤسساتي وحذر اجتماعي”، متوقعا أن تكون انتخابات لتدبير الثقة وليس لإحداث تغيير “نظرا لغياب أزمات سياسية، لكن هناك حضور لتوترات اجتماعية صامتة”.
وتوقع عبد الرحيم منار اسليمي أن يكون هناك نوع من التصويت تحت وقع أزمة المغاربة مع الأسعار، كما سيؤثر ذلك على العملية الانتخابية، بحيث سيتم إفراز سلوك انتخابي احتجاجي صامت، إما عقابي أو نفعي.
وأشار الأستاذ الجامعي إلى أن الفكرة التي حكمت الانتخابات التشريعية بالمغرب تطورت تدريجيا منذ سنة 1963 إلى اليوم، من الضبط السياسي إلى التدبير الموجه، وداخل هذه المعادلة هناك محطات، الأولى تتمثل في “بناء الدولة اليعقوبية ومحاولة ضبط التعددية”، قبل المرور إلى مرحلة استعملت فيها الانتخابات لإنتاج إجماع وطني، ثم مرحلة التناوب التوافقي.
أما المرحلة التالية، حسب اسليمي، فتتمثل في انتخابات انفعالية تستجيب للاحتجاجات، قبل محاولة تغيير المعادلة والابتعاد عن الصراعات الإيديولوجية والاتجاه نحو التدبير، وهو ما شهدناه في الانتخابات الأخيرة التي أفرزت الحكومة الحالية، وخلص إلى أن “المسلسل الانتخابي متدرج ومراقب مع الحفاظ على مركزية القرار وتجنب الأزمات”.
المصدر:
العمق