آخر الأخبار

شهيد: التقطيع يحسم نتائج الانتخابات مسبقا لفائدة أحزاب الحكومة والغلبة ستكون لـ”الفراقشية”

شارك

نبه عبد الرحيم شهيد إلى أن تركيز القوانين الانتخابية على زجر السلوكات المنحرفة، لن يكون له وقع كبير على نتائج الانتخابات التشريعية المقبلة، حيث إن التقطيع الانتخابي الحالي يحسمها لفائدة أحزاب الأغلبية الحكومية، فضلا عن أن هذه الأخيرة استطاعت عبر القطاعات الوزارية التي تترأسها أن تخلق كتلا انتخابية عبر أموال الدعم العمومي، كما أنها استطاعت عبر الشراكات مع الكثير من وسائل الإعلام الخاصة ضمان ولائها وتوجيه خطابها خلال الانتخابات.

وأكد شهيد خلال ندوة حول الانتخابات التشريعية احتضنتها كلية الحقوق بالرباط، اليوم الأربعاء، أن الحكومة الحالية أخرجت ترسانة قانونية انتهكت فيها الدستور واعتدت على الحقوق والحريات، مسجلا وجود هوة وتضاد بين خطاب التقدم والدعوة إلى الازدهار وإلى تبويء المغرب مكانة على الصعيد الدولي، وبين واقع يعكس ارتفاع منسوب الاعتداء على الحقوق والحريات، وقد استفادت الحكومة في ذلك من التراجعات الكبيرة على هذا المستوى دوليا، وكانت لديها الجرأة لتكون نيوليبرالية.

وأكد شهيد أن التوازن غاب عن المؤسسة التشريعية خلال هذه الولاية، حيث كان للحكومة أغلبية كبيرة، تمرر بها ما تشاء، وهو ما سمح في كثير من الأحيان بتحويل البرلمان إلى ملحقة حكومية أكثر منها مؤسسة رقابية. وفي هذا السياق جاءت أيضا القوانين الانتخابية.

وحذر المتحدث من أن المنظومة الانتخابية الجديدة لا تضمن السواسية والحياد والمساواة بين الفرقاء السياسيين، بل تضمن استدامة الوضع الحالي، وغلبة الأحزاب الثلاثة المشكلة للأغلبية.

وفيما يخص التقطيع الانتخابي، أكد شهيد أن شكله هو الذي يحدد نتائج الانتخابات، وهو الذي يتحكم مسبقا في نتائجها، وكل المؤشرات تؤكد استمرار التقطيع السابق في الانتخابات المقبلة، وهو ما يعني أن الأحزاب الثلاثة للحكومة ستحافظ على مكانتها.

وقال “اليوم، عندنا 21 إقليما فيه مقعدان، ولدينا 38 إقليما فيه ثلاثة مقاعد، بمعنى أن 59 إقليما ستتبارى عليه فقط 3 أحزاب، وفي السياق الحالي أحزاب الحكومة الثلاثة ستقسم بينها كل شيء… ما يعني أن 59 مقعدا محسومة بنسبة 90 في المئة لأحزاب الأغلبية ولن تستطيع أن تتبارى عليها المعارضة لأنها مقاعد محسومة ومقفل عليها، وهو ما يجعل نسبة كبيرة من المقاعد محسومة وتضمن الاستدامة للأغلبية”.

ولفت المتحدث إلى أنه مع التقطيع الحالي، أصبح كل حزب ومرشح يشتغل فقط مع الأشخاص الذين صوتوا عليه في السابق وضمنوا له المقعد، ليضمن تصويتهم من جديد وحفاظه على مقعده، دون أن يلتفت لأي فئات أو مواطنين آخرين.

ومما يكرس غلبة الأحزاب الثلاثة في باقي الأقاليم، أنه -مثلا- في الأقاليم التي يتم فيها التنافس على 6 مقاعد، يجري تقطيعها إلى دائرتين، وبالتالي بدل أن تفوز 6 أحزاب، تقتسم ثلاثة أحزاب فقط المقاعد بمقعدين لكل منها، واحد في الدائرة الأولى والآخر في الدائرة الثانية. وهو ما يعطي أيضا الامتياز للأحزاب الثلاثة الكبرى لتحصد المقاعد، وهذه الحالة توجد في 9 أقاليم.

وانتقد شهيد الجبن الحاصل في عدم تخصيص ثلث المقاعد للنساء، وأبرز أن الدوائر الجهوية للنساء هي التي رفعت من عدد مقاعد العديد من الأحزاب وضمنت تمثيلية أحزاب أخرى كالفيدرالية، لذلك “إذا رغبنا في أن تكون تمثيلية واسعة لأطياف وأحزاب مختلفة ينبغي رفع المقاعد الجهوية، وهو ما من شأنه إعطاء عدالة انتخابية أكبر”.

وسجل رئيس فريق الاتحاد الاشتراكي أن الانتخابات الثلاثة الأخيرة أعطت هوة كبيرة بين الأحزاب، فحزب يحصل على أكثر من 100 مقعد وأحزاب أخرى لا تستطيع تكوين حتى فريق، وهذا لا تفسره القوة ولا العظمة ولا النفوذ، بل التقطيع الانتخابي الذي إذا جرى تغييره، فسيحقق الحزب الأول 80 مقعدا والحزب السادس 30 مقعدا، وستكون مقاعد باقي الأحزاب بين هذين الرقمين.. “ومن مصلحة طبيعة النظام السياسي اليوم أن نرجع المشهد لخلق توازن مهم داخل البرلمان ظل غائبا في السنوات الماضية، وخلف جرأة على القوانين والمؤسسة البرلمانية وتقاليدها…”.

كما تطرق شهيد إلى نقطة أخرى سيكون لها تأثير كبير في نتائج الانتخابات، وهي دعم الأفراد للحزب، والذي مكن أن يصل إلى 80 مليونا للفرد، مشيرا إلى أن الأحزاب التي لديها أعضاء يقدمون هذه الأموال هي التي تلك التي تتوفر على “الفراقشية”، أي أولئك الذين تم منحهم أموال الدعم في قطاعات مختلفة كالفلاحة والنقل… ثم سيرجعون جزءا منها على شكل مساهمات للحزب خلال الانتخابات.

وقد وصلنا، حسب شهيد، إلى مرحلة باتت فيها قطاعات حكومية تتحكم من خلال الدعم العمومي في عدة تكتلات وتصنع نخبا انتخابية، وهذا مستمر لليوم، وسيؤثر في النتائج المقبلة.

ومن بين النقاط التي ستتحكم أيضا في نتائج الانتخابات المقبلة، الإعلام؛ فإذا كان القطاع العمومي تضبطه “الهاكا”، فإن القطاع الخاص في شق كبير منه لديه شراكات مع وزارات وستؤثر هذه الشراكات على خطابه خلال الانتخابات، فضلا عن مخاطر التحول الرقمي، والتي تجعل “صاحب الشكارة” يتحكم في الجانب الرقمي وتأثيره.

واعتبر شهيد أن التقطيع الانتخابي، والتراجعات في اللوائح النسائية، والدعم العمومي الذي خلق “الفراقشية”، والشراكات مع الإعلام الخاص، والتحكم في الجانب الرقمي، خمس مداخل ستحدد مخرجات العملية الانتخابية في تشريعيات 2026، وتعطي الامتياز لأحزاب الحكومة للاستمرار، مقللا من آثار ما جاء في القوانين الانتخابية الجديدة، بما في ذلك زجر أشكال الفساد المعروفة.

لكم المصدر: لكم
شارك


حمل تطبيق آخر خبر

إقرأ أيضا