آخر الأخبار

جوسلين اللعبي: مجلة "أنفاس" كانت مجتمع عمل في الثقافة والسياسة

شارك

تاريخ موعد مفصلي في الثقافة والنقاش السياسي والمجلات بالمغرب، تحكيه في لقاء لـ”معهد عَفِكرة” من موقع آخر في الشهادة على التجربة والمرحلة، جوسلين اللعبي، الروائية ورفيقة درب الشاعر عبد اللطيف اللعبي، مؤسس “مجلة أنفاس” والمعتقل السياسي في زمن سنوات الرصاص. كما تشهد على الزمن السياسي، وبعض فاعليه، بصفتها إحدى الفاعلات البارزات في حركة “عائلات المعتقلين” التي كانت حركة نسائية توصل أصواتهم وتبادر في الدفاع عن حقوقهم.

“أنفاس”

قالت جوسلين اللعبي: “كان مقر مجلة ‘أنفاس’ مسكننا، وكان هاتف المجلة هاتف المنزل، كانت مجتمعا، ‘مجتمع عمل’، والكل يساعد بأمر ما. هناك من يجمع النصوص، ومن يكتب مقالا، لم تكن المجلة مؤسسة بل كانت مبادرة أشخاص؛ وأساسا عبد اللطيف اللعبي وأنا معه ومصطفى النيسابوري، وبعد ذلك أبراهام السرفاتي، وجمال بلخضر الذي كان طالبا عاد من فرنسا، والعمل في الرقن والتصحيح كنا نقوم به أنا وعبد اللطيف. كان لنا طفلان صغيران آنذاك، وكان لنا عملانا، وكنا نستمر في عمل المجلة في الليل، وكنا نجد دائما وقتا لـ’أنفاس””.

وتابعت الشاهدة: “الشعراء المؤسسون للمجلة هم عبد اللطيف اللعبي ومصطفى النيسابوري ومحمد خير الدين، وكنت دائما على وعي في نقاشاتهم بأني شاهدة على انبثاق حركة أدبية جديدة”.

وحول التوجه السياسي للمجلة، ذكرت جوسلين أن “أبراهام السرفاتي، الذي كان مناضلا ومقاوما عضوا في الحزب الشيوعي المغربي، نفاه الاستعمار لعمله من أجل الاستقلال، مع قدومه لفريق العمل دخلت السياسة رسميا بقدميها، مع أنها كانت حاضرة من قبل؛ فتأسست ‘أنفاس’ باللغة العربية، التي اهتمت خاصة بالمشاكل المغربية، مع استمرار ‘سوفل (أنفاس بالفرنسية)’ في كونها مجلة أدبية أعم، مع اهتمامها بالمغرب”.

ودققت جوسلين اللعبي فكرة يناقشها البعض حول عدم حضور الشاعرات في تجربة “أنفاس”، واعتبرتها خاطئة في جانب؛ لأن هناك من كتبن مثل الناقدة طوني ماريني على صفحاتها، وهي زوجة سابقة للفنان الراحل محمد المليحي. كما اعتبرت هذه الفكرة غير دقيقة في جانب آخر هو أن مغرب الستينيات كان قد خرج منذ سنوات قليلة من الاستعمار، وكان عدد خريجيه قليلا جدا، والنساء منهن أقل بكثير، فلم تعد مثلا عالمة الاجتماع فاطمة المرنيسي إلى المغرب إلا في السبعينيات، وكانت كثير من المغربيات تتمن دراستهن في الخارج، وكثير من المتعلمات كن ما زلن في المرحلتين الإعدادية والثانوية في وقت صدور المجلة.

“عائلات المعتقلين”

تشهد جوسلين اللعبي على اعتقال زوجها من منزلهما، وتوقف صدور “أنفاس” قائلة: “كان قد ولد طفلي الثالث، واعتقل عبد اللطيف اللعبي، وكان عمري 29 سنة. كنت مستعدة لسماع خبر لاعتقاله، ولم يكن لي خيار؛ لكن لم أظن أن اعتقاله سيستمر كل تلك السنوات (…) كنتُ أدرس في إعدادية بالرباط، وأحببت التدريس، وساعدني المسرح كثيرا، فارتجلت، واستمررت في ذلك 11 سنة، واستمررت في الدراسة في الوقت نفسه، فكنت أما، وزوجة معتقل، ومدرسة، وطالبة، فكان العمل كثيرا.

وشهدت اللعبي على مرحلة مهمة في العمل المدافع عن حقوق الإنسان بالمغرب: “في أبواب السجون، تدربت بعمق على الدارجة، وخاصة على المفاهيم السياسية بالدارجة (…) وكانت لقاءاتنا مع العائلات في أبواب السجون؛ فخلقنا مجتمعا من زوجات معتقلين وأمهاتهم وأخواتهم وأحيانا جداتهم، وكان نضالا مشتركا نساندهم فيه، ونوصل رسائلهم، ونكتب بيانات، في وقت صمت عام حول الاعتقال السياسي بالمغرب، ثم بدأ الحديث عن هذا في جرائد “حزب الاستقلال”؛ ولكن ليس منذ بالبداية، لأن أنيس بلافريج (ابن القيادي الاستقلالي أحمد بلافريج ووزير الخارجية) كان من المعتقلين”.

قرارات “عائلات المعتقلين” خالفت أحيانا حتى ما أراده سجناءٌ، في سبيل التعريف بقضيتهم. وأردفت الشاهدة: “كانت حركة العائلات مهمة، ولا أستطيع أن أنسى إيفلين السرفاتي، أخت أبراهام السرفاتي، التي كانت تساندنا حتى قبل اعتقاله. لقد اعتُقلَت، وعذبت تعذيبا شديدا، وتوفيت شهورا قليلة بعد ذلك.

خارج جلباب الأب

جوسلين اللعبي، التي كبرت ودرست في مكناس قادمة من فرنسا في طفولتها، قالت: “سرعان ما اكتشفت أن والدي عنصري، عندما التحقنا به في المغرب، وكان عنصريا ضد من كان يسميهم ‘العرب’ ولم يكن يطلق عليهم ‘المغاربة’. (…) وكان عنصريا ضد اليهود، مغاربة كانوا أم فرنسيين”؛ لكن أمي وأخي لم يكونا مثله، وتقبلا عكس كثيرين من المجتمع الفرنسي بالمغرب “زواجي من (عربي)”.

وذكرت اللعبي أنه عند قدومها في طفولتها الأولى من ليون الفرنسية لتقطن بمكناس المغربية، تغير الفضاء؛ فـ”انتقلت من فضاء رمادي وفيه اتساخ، إلى مكناس التي كانت بيضاء، ومثيرة للتعجب، مثل رؤيتي سجود أناس في الشارع وهم يصلون؛ لكن سرعان ما اعتادت على السكن هناك، إلى درجة عدم الرغبة في العودة للاحتفال برأس السنة في مدينة ليون، التي صارت، وأنا طفلة، مكانا عجائبيا، لا انتماء أحس به تجاهه (…) وبعد عقود وأنا أزور فرنسا، كنت أعود إلى بلد أجنبي، لم أكن أعرفه، ولم أكن أعرف محطات الميترو مثلا؛ فكنت أحس بنفسي ‘عروبية’ هناك”.

وحول محطة دراستها بالرباط، حيث التقت رفيق دربها عبد اللطيف اللعبي، ذكرت أنها في سنتها الأولى التي خصصتها لدراسة المسرح الذي أحبته وشاركت فيه بمكناس، قد “انفتحت بفضل عبد اللطيف على أدب بكامله لم أكن أعرفه، هو أدب المغاربيين باللغة الفرنسية، مثل إدريس الشرايبي ومحمد الديب وكاتب ياسين… كنت أقرأ كثيرا؛ لكني لم أكن أقرأ هذا الأدب ولا أعرفه، وكذلك في سنتي الأولى نظمنا مهرجانا للأدب الإفريقي مع شعر سيزير وسنغور وديوب… وانفتحتُ بفضل هذا على أدب بكامله”.

هسبريس المصدر: هسبريس
شارك

أخبار ذات صلة



حمل تطبيق آخر خبر

إقرأ أيضا