عن “أهمية إنشاء وجهات ترفيهية قادرة على جذب العملاء والحفاظ على رضاهم”، فضلا عن كيفية العمل على “دعم وتطوير سياحة مستدامة”، أُثيرت قضايا ومسائل نالت نصيبها من النقاش باستفاضة في فعاليات وجلسات أمس الثلاثاء من قمة “صناعة الترفيه السياحي”، بتنظيم مشترك بين الجمعية الدولية لصناعة مدن الترفيه والجذب السياحي (IAAPA) والشركة المغربية للهندسة السياحية (SMIT).
و”قمة IAAPA المغرب 2026″، الملتئمة بمراكش، حدث دولي بارز يخصص لتعزيز “الاستثمار السياحي في الترفيه والأنشطة السياحية بالوجهات”، سلط الضوء، بعد الافتتاح الرسمي أول أمس الاثنين، على “تطورات الاستدامة في مجال السياحة الترفيهية”، مع تطرق إحدى الجلسات إلى موضوع “الأسواق الناشئة.. أيّ نموذج اقتصادي؟”.
من النقاط الرئيسية “ضرورةُ تقديم تجربة شاملة تُدمج بين ثلاثية: المحتوى الترفيهي، خدمة الزبناء والتصميم”؛ فيما نبه عدد من صناع القرار والمستثمرين والمهنيين الوطنيين والدوليين المشاركين إلى “تحوّل جارٍ في توجهات مُطوِّري مراكز التسوق نحو الاستثمار المباشر في الترفيه”، مع استعراض أمثلة من المغرب ومصر.
كما تطرق أحد محاور النقاش إلى “دور التكنولوجيا في جذب الفئات الشابة ونجاح وجهات الترفيه الاجتماعي التي لا تعتمد على تقديم الكحول”، وفق ما أبرزه أحد المشاركين خلال حديثه.
من أبرز الخلاصات، أيضا، الدعوة إلى “توظيف وإنشاء ‘قسم داخلي للترفيه الفني والترفيه الاستجمامي’ لتولي إدارة الأرباح والخسائر (P&L)، والبرمجة الإبداعية، والعمليات المستمرة (كبديل لنهج مدير الأصول الحالي) داخل الشركات والمجموعات الكبرى المستثمرة في قطاع صناعة الترفيه والتنشيط السياحيين.
ولفتت عدد من المداخلات الانتباه إلى أهمية أن يتم إعداد وتقديم تحليلات لـ”جاذبية المفهوم”، وحسابات الأرباح والخسائر الكاملة، ودراسات نفقات الرأسمال والعائد على الاستثمار (بما في ذلك المعايير المرجعية المحلية) لإثبات فترة الاسترداد المتوقعة للمطوّرين”.
ناقشت إحدى جلسات النقاش “أهمية إنشاء وجهة تجذب الزوار وتقدم أنشطة إضافية لضمان تفاعلهم المستمر”، مبرزة أنه “يجب أن تتضمن التجربة محتوى ترفيهيا، خدمة زبناء ذات جودة، وتصميما يحفز الزوار على العودة المتكررة”.
كما أكدت “قمة صناعة الترفيه السياحي” على “الحاجة إلى نموذج تأجير وتوظيف يدعم الاحتفاظ بالزبناء”، باستحضار “تحول مواقف المطورين نحو الاستثمار في الترفيه بأنفسهم”.
وفي هذا السياق، تم الاستشهاد بأمثلة من المغرب، حيث يرى المطورون الترفيه “كوسيلة لجذب المزيد من الزوار”، مع التشديد على أن “أفضل النماذج تتضمن مشاركة المطورين المباشرة في الترفيه من خلال تقاسم الإيرادات أو التعويضات الأخرى”.
تمحورت خلاصات الفعاليات على “أهمية وجود مفهوم قوي لتحفيز الطلب بشكل مستقل”؛ ما يقلل “الاعتماد على حركة الزوار الحالية”.
وقال أحد المتحدثين، وهو مسؤول في إحدى الشركات العالمية بقطاع الترفيه: “يمكن لمبيعات التذاكر عبر الإنترنيت والتسويق عبر منصات مثل (Booking) و(TripAdvisor) جذب السياح”.
وأبرز أن “البيانات حول مبيعات التذاكر وجهود التسويق تضمن توفير قوة تفاوضية أفضل مع المطورين”.
لم يغِب عن فعاليات الحدث الدولي نفسه “دور التكنولوجيا في جذب الأجيال الشابة”، مع الإشارة إلى “استطلاع” يُظهر أن 85 في المائة ممّن هم دون سن الثلاثين مازالوا يعتبرون أنفسهم “لاعبين” (Gamers).
كما قُدّم مفهوم “غرف الازدهار” (Boom Room) كمثال للتجارب الترفيهية السياحية الممزوجة بالألعاب التي تحافظ على تفاعل الناس”؛ وهي إحدى الوسائل التي تعتمدها “صناعة الترفيه”.
وحلّل المشاركون “ديناميكيات الفعاليات المؤقتة” مقابل “الوجهات الدائمة”، منوهين إلى اختلاف استراتيجيات التفاعل لكل منهما.
في سياق متصل، وعلى هامش مشاركته في جلسة “الأسواق الناشئة” للترفيه السياحي بالمنطقة، صرّح لجريدة هسبريس فيليب دي فيت، الرئيس التنفيذي لمنتزهَات مجموعة “Compagnie des Alpes”، قائلا: “أرى أن المغرب، اليوم، يعد من بين أفضل الدول الرائدة في قائمة الأسواق الناشئة؛ وهو الأكثر تطورا من حيث البنية التحتية، والنمو السياحي، وجودة اليد العاملة، بالإضافة إلى الإمكانات الواعدة التي يمتلكها”.
وأضاف: “لذا، فإننا نراقب عن كثب ما سيحدث في المستقبل القريب، ونؤمن تماما بقدرتنا على تقديم الدعم والمساهمة الفعالة، سواء على الجانب العملياتي أو على صعيد الاستثمارات. نحن فخورون بوجودنا في هذه القمة، ونتطلع دائما إلى العودة والمساهمة في هذا المسار التنموي”.
وختم فيليب دي فيت بقوله: “(..) من هنا، تأتي رغبتنا في نقل خبراتنا المتراكمة، ومنتجاتنا النوعية، و’المعرفة الفنية’ التي نتمتع بها في أوروبا إلى الأسواق الناشئة”.
المصدر:
هسبريس