آخر الأخبار

بركة: المغاربة كلهم سواسية ولا يمكن القبول بوجود مغرب بسرعتين في الخدمات والبنيات التحتية

شارك

أكد نزار بركة، وزير التجهيز والماء، اليوم الثلاثاء بالبرلمان، أن الاضطرابات الجوية القوية التي عرفتها المملكة خلال الأيام الأخيرة، من أمطار غزيرة وتساقطات ثلجية كثيفة، أدت إلى وضع استثنائي على مستوى عدد من المحاور الطرقية، مبرزاً أن التعامل مع هذه الوضعية تطلب تعبئة كبيرة لمختلف المصالح المعنية. وأوضح الوزير أن هذه الاضطرابات تسببت في انقطاع حركة السير بأزيد من 165 مقطعاً من الطرق الوطنية والجهوية والإقليمية، خاصة في الأقاليم الجبلية، مشيراً إلى أن سمك الثلوج بلغ في بعض المناطق ما بين متر واحد و3 أمتار، خصوصاً في أقاليم أزيلال وتنغير وجرسيف وتازة وبولمان.

وأشار المسؤول الحكومي إلى أن هذه الوضعية كانت “استثنائية بكل المقاييس”، سواء من حيث كثافة التساقطات أو من حيث اتساع رقعة المناطق المتضررة، مؤكداً أن الوزارة تدخلت وفق الإمكانيات المتاحة من أجل إعادة فتح الطرق في أقرب الآجال الممكنة. وقال في هذا السياق إن “هناك مجهودات كبيرة تبذل ميدانياً، سواء من طرف الفرق التقنية أو من طرف العمال الذين يشتغلون في ظروف صعبة جداً، وسط البرد القارس والثلوج الكثيفة”، مضيفاً أن التدخلات، رغم أهميتها، قد لا تكون دائماً في مستوى تطلعات المواطنين بسبب حجم التحديات المطروحة.

واعترف الوزير بصراحة بأن الإمكانيات المتوفرة لا تكفي أحياناً لمواجهة كل الحالات الطارئة في وقت واحد، وهو ما يفرض، حسب تعبيره، اللجوء إلى وسائل إضافية، من خلال كراء آليات أخرى بتنسيق مع السلطات المحلية، أو الاستعانة بالإمكانيات المتوفرة على المستوى الجهوي، من أجل تعزيز التدخل السريع وتحقيق نجاعة أكبر في التعامل مع الأزمات المناخية. وأكد أن الوزارة تعمل باستمرار على تقوية أسطولها من المعدات والآليات، مضيفاً أن “تطوير قدرات التدخل ليس خياراً ظرفياً، بل هو توجه استراتيجي تفرضه التحولات المناخية التي أصبحت تجعل من الظواهر القصوى أمراً متكرراً”.

وفي رده على الانتقادات المرتبطة بالفوارق المجالية، شدد نزار بركة على أن الحكومة تنطلق من مبدأ دستوري واضح مفاده أن جميع المغاربة متساوون في الحقوق، بغض النظر عن مناطق عيشهم، قائلاً إن “المغاربة كلهم سواسية، ولا يمكن القبول بوجود مغرب بسرعتين”، ومضيفاً أن الهدف الأساسي هو ضمان أن يستفيد سكان الجبال والصحراء والمناطق النائية من نفس مستوى الخدمات والبنيات التحتية الذي يستفيد منه سكان المدن الكبرى. وأكد أن العدالة المجالية تشكل أحد المرتكزات الأساسية لسياسة الوزارة، سواء في ما يتعلق بالطرق أو بالماء أو بباقي مجالات التدخل.

وأوضح الوزير أن الحفاظ على الطرق وصيانتها، خاصة في المناطق القروية والجبلية، يتطلب مجهوداً دائماً واستثمارات متواصلة، نظراً للهشاشة الطبيعية لهذه المناطق وكثرة العوامل التي تؤثر على البنية الطرقية، من فيضانات وانجرافات وانهيارات. وأبرز أن الوزارة لا تشتغل بمنطق تزيين الطرق من أجل السياحة فقط، بل تنطلق من قناعة مفادها أن الطريق بالنسبة للساكنة المحلية هي شريان حياة أساسي، يربط المواطن بالخدمات الصحية والتعليمية والإدارية، ويضمن له الحد الأدنى من الكرامة في التنقل والعيش.

كما توقف نزار بركة عند وضعية العمال الذين يشتغلون في ظروف قاسية أثناء فترات الثلوج والبرد، معترفاً بأهمية الدور الذي يقومون به ميدانياً، ومؤكداً أن هؤلاء العمال “يقدمون خدمات جليلة للوطن في ظروف صعبة جداً”، وأن الوزارة واعية بضرورة تحسين أوضاعهم والاعتراف بمجهوداتهم. وأشار إلى أن التدخلات التي تتم خلال فترات الأزمات المناخية غالباً ما تكون ثمرة عمل شاق ومجهود جماعي يتجاوز ما يظهر للعيان.

وفي سياق حديثه عن السياسة العامة للوزارة، شدد الوزير على أن الرهان الحقيقي لا يقتصر على التدخل في لحظات الأزمات فقط، بل يشمل أيضاً العمل الاستباقي من خلال تحسين جودة البنيات التحتية، وتعزيز صلابة الطرق، وتطوير معايير البناء والصيانة بما يتلاءم مع التحولات المناخية. وقال إن “التحولات المناخية تفرض علينا أن نعيد التفكير في طريقة إنجاز البنيات التحتية، وفي مستوى مقاومتها للظواهر القصوى التي أصبحت تتكرر بوتيرة أعلى”.

وأكد وزير التجهيز والماء أن الحكومة تدرك حجم الانتظارات الاجتماعية المرتبطة بملف الطرق وفك العزلة، لكنها في المقابل “مستمرة في العمل وفق رؤية واضحة تهدف إلى تقليص الفوارق المجالية، وتعزيز العدالة الترابية، وضمان كرامة المواطن أينما كان”، مشدداً على أن التحديات كبيرة، لكن الإرادة السياسية متوفرة، وأن الإصلاحات الهيكلية في هذا المجال تتطلب نفساً طويلاً واستمرارية في الجهود.

لكم المصدر: لكم
شارك


حمل تطبيق آخر خبر

إقرأ أيضا