علمت جريدة العمق المغربي من مصادر عليمة أن معطيات وردت على أقسام الشؤون الداخلية بالعمالات والأقاليم بجهة الدار البيضاء سطات كشفت عن وجود ما وصفته المصادر بـ“السطو السياسي” على مشاريع تنموية حكومية من طرف عدد من المجالس المنتخبة، عبر إدراجها ضمن حصيلتها وتقاريرها الدورية رغم عدم إشرافها المباشر عليها.
وأوضحت المصادر ذاتها أن عددا من رؤساء المقاطعات والجماعات الترابية ضمنوا في تقاريرهم مشاريع تتعلق ببنيات تحتية كبرى تابعة لمؤسسات حكومية وقطاعات وزارية، أو منجزة في إطار برامج مركزية، الأمر الذي أثار موجة من الاستياء داخل صفوف فرق المعارضة وبعض الفاعلين المحليين، الذين اعتبروا الخطوة “تضليلا للرأي العام ومحاولة لتلميع الحصيلة السياسية”.
وبحسب المعطيات التي توصلت بها الجريدة، فقد شهدت الدورات العادية المنعقدة خلال شهر يناير الجاري نقاشات حادة حول إدراج برامج ومشاريع لا تدخل ضمن الاختصاصات المباشرة للمجالس الجماعية، ولا ترتبط بميزانياتها أو اتفاقياتها الموقعة، وهو ما دفع عددا من المستشارين إلى المطالبة بحذفها من التقارير أو توضيح الجهة الحقيقية المشرفة عليها.
وأكدت المصادر أن بعض التقارير ذهبت إلى حد نسب مشاريع طرقية، ومرافق اجتماعية، ومؤسسات تعليمية وصحية إلى المجالس المحلية، في حين أنها أنجزت في إطار برامج حكومية مركزية أو بشراكات لم تكتمل بعد، وما تزال بعض اتفاقياتها حبيسة رفوف الإدارات المعنية.
ووصف المصادر ذاتها هذه الممارسات بـ“السطو على منجزات مؤسسات أخرى”، معتبرين أن الأمر يعكس أزمة حقيقية في الإنتاج التنموي داخل عدد من الجماعات والمقاطعات، نتيجة غياب الرؤية، وضعف المبادرة، وتفاقم الصراعات السياسية التي عطلت عددا من المشاريع المحلية.
وفي هذا السياق، أفادت مصادر مطلعة أن الفراغ الذي تعيشه بعض المجالس دفع مسؤوليها إلى الاستعانة بمشاريع كبرى تفوق إمكانيات هذه المجالس من حيث الميزانية والاختصاص، فقط من أجل ملء التقارير الدورية وتقديم صورة إيجابية للرأي العام، دون سند قانوني أو إداري واضح.
وحذرت المصادر ذاتها من أن استمرار هذه الممارسات قد يضرب في العمق مبدأ الشفافية والمحاسبة، ويخلق لبسا لدى المواطنين حول الجهة الحقيقية المسؤولة عن الإنجاز أو التعثر، كما قد يفتح الباب أمام مساءلات قانونية وإدارية في حال ثبوت تعمد تضليل التقارير الرسمية.
المصدر:
العمق