هبة بريس
أعربت الهيئة الديمقراطية المغربية لحقوق الإنسان، عن قلقها واستيائها بخصوص ما وصفته بعمليات إفراغ وهدم غير قانونية وغير إنسانية طالت منازل ساكنة أحياء بالمدينة القديمة التابعة لعمالة الدار البيضاء أنفا، معتبرة أن هذه الإجراءات أدت إلى تشريد أسر بكاملها وتركها في أوضاع اجتماعية وإنسانية صعبة.
وأكدت الهيئة، في بيان استنكاري، أن عمليات الهدم والترحيل شملت أحياء درب الأنجليز وكشبار والبحيرة، ولم تقتصر على المناطق خارج الأسوار، بل امتدت إلى المدينة القديمة داخل الأسوار، في سياق اعتبرته محاولة لتغيير الطابع الديمغرافي والتجاري للأحياء الشعبية وتحويلها إلى فضاءات موجهة للمطاعم ودور الضيافة، عبر ممارسة ضغوط على السكان وإيهامهم بأن منازلهم آيلة للسقوط.
وأوضحت أن هذه الإجراءات تتناقض مع أهداف برنامج إعادة تهيئة المدينة العتيقة والحفاظ على التراث المعماري والهوية الثقافية للأحياء التاريخية، مشيرة إلى ما ترتب عنها من تشريد نساء وأطفال وشيوخ وتركهم في وضعية ضياع، في ظل غياب تعويضات عادلة أو بدائل سكنية لائقة، وهو ما اعتبرته خرقا لمقتضيات الدستور المغربي وللالتزامات الدولية ذات الصلة بالحق في السكن اللائق.
وسجلت الهيئة تحميلها السلطات المحلية بعمالة الدار البيضاء أنفا المسؤولية الكاملة عن الأوضاع المأساوية التي آلت إليها الأسر المتضررة، مشددة على أن عمليات الإفراغ تمت في ذروة فصل الشتاء، ما فاقم معاناة السكان، كما لم تراع فترة الدراسة، الأمر الذي دفع بعدد من الأطفال إلى مغادرة مؤسساتهم التعليمية، مع ما يحمله ذلك من مخاطر ارتفاع الهدر المدرسي.
وانتقد البيان منح مهل قصيرة للإخلاء، وصلت في بعض الحالات إلى أسبوع واحد فقط، معتبرا ذلك انتهاكا واضحا لحقوق الساكنة، في وقت ينص فيه القانون على آجال أطول، كما أشار إلى ما وصفه بغياب الشفافية في تدبير هذا الملف ووجود مصالح خاصة وكواليس خفية وراء قرارات الهدم.
وطالبت الهيئة بالوقف الفوري لعمليات الهدم والترحيل القسري إلى حين البت في قانونيتها وانتهاء فصل الشتاء والسنة الدراسية، داعية إلى الحفاظ على التراث المعماري والهوية الثقافية للمدينة القديمة، خاصة داخل الأسوار، ورفض تعميم تصنيف جميع البنايات على أنها آيلة للسقوط أو منزوعة القيمة المعمارية لتبرير هدمها.
كما شددت على ضرورة احترام حق الملكية وضمان تعويض عادل ومنصف للمالكين المتضررين وفق أسعار السوق الحالية، مع توفير حلول بديلة لائقة للمكترين والحرفيين تراعي الكرامة الإنسانية والاستقرار الاجتماعي.
ودعت الهيئة إلى اعتماد سياسة سكنية عادلة توازن بين متطلبات التعمير الآمن والحق في السكن اللائق، مع نهج مقاربة تشاركية تقوم على إشراك الساكنة والتشاور المسبق معها بخصوص التعويضات والبدائل، مؤكدة أن الحق في السكن والعيش الكريم يظل، حسب تعبيرها، أسمى من أي تظاهرة رياضية.
المصدر:
هبة بريس