صادق مجلس النواب في جلسته العامة، اليوم الثلاثاء، على مشروع القانون رقم 71.24 الذي يقضي بتغيير وتتميم القانون رقم 15.95 المتعلق بمدونة التجارة كما تم تغييره وتتميمه، الذي قدمه عبد اللطيف وهبي، وزير العدل.
وأوضحت وزارة العدل، في بلاغ لها، أن “مشروع القانون المذكور يندرج في إطار التوجهات الاستراتيجية للمغرب نحو تحديث البيئة القانونية والتشريعية المتعلقة بالمعاملات المالية والتجارية، حرصاً على مواكبة التطورات السريعة في مجال وسائل الأداء، نظرا لكون مشكلة إصدار الشيكات بدون مؤونة ما فتئت تؤرق المجتمع وخاصة المستثمرين لما لها من وقع اقتصادي واجتماعي على جميع الأطراف المتدخلة”.
وأضاف المصدر ذاته أن “مشروع القانون المذكور يهدف إلى تجاوز الإشكالات القانونية والتنظيمية التي أفرزتها الممارسة العملية من خلال إيجاد حلول فعالة وفق مقاربة تتوخى الحفاظ على التوازن الاقتصادي وقيمة الشيك كوسيلة أداء من جهة، والمساهمة في استقرار الأنشطة الاقتصادية وحاجيات المواطنين من جهة أخرى”.
وذكّر البلاغ بأن “مشروع القانون لم يرفع التجريم عن الشيك حفاظا على الثقة التي يحظى بها، وإنما كرس حلول وتصحيح وضعيات من خلال إضفاء المرونة ونهج وسط بين التجريم وعدمه وفق مقاربة وسطى ترتكز على العدالة التقويمية تتيح إمكانية للأطراف لتسوية وضعيتهم من خلال تبسيط المساطر، وتسهيل عملية التحصيل وأداء الغرامات، واعتماد مُهل وآجال ميسرة خلال جميع مراحل الدعوى العمومية سواء أثناء البحث التمهيدي أو المحاكمة أو حتى بعد صدور مقرر قضائي غير قابل للطعن”، مضيفا أن “الإجراءات المتخذة من شأنها محو الآثار الناتجة عن هذه الجريمة سواء الآثار المرتبطة بحريات الأشخاص أو تلك المرتبطة برد الاعتبار بمجرد الأداء وتفادي بعض حالات فقدان الأهلية”.
وأشار البلاغ إلى أن أهم التوجهات الكبرى لهذا الإصلاح التشريعي تتجلى في “تقليص الاعتماد على النقد في المعاملات المالية، وهو ما من شأنه تعزيز الشفافية وتقليل المخاطر المتعلقة بغسل الأموال والتهرب الضريبي، وتوسيع قاعدة استخدام الأوراق التجارية، بما يساهم في تحقيق الشمول المالي وتعزيز الاندماج الاقتصادي”، و”تلافي الإشكالات التي تثيرها الممارسة القضائية والمصرفية في مجال وسائل الأداء، (الشيك، الكمبيالة)”.
ومن بين التوجهات الكبرى للإصلاح أيضا “إعادة النظر في الإطار القانوني المنظم للشيك، من أجل إرجاع مصداقيته وتدعيم الثقة في المعاملات التجارية، وتشجيع شريحة عريضة من المواطنين على تسوية وضعيتهم وذلك بأداء مساهمة إبرائية متعلقة بالغرامات المالية المرتبطة بعوارض الأداء، مما سينعكس إيجابا على دينامية المعاملات الاقتصادية بالبلاد وسيسهم لا محالة في ترشيد الاعتقال وتخفيف العبء على المحاكم فيما يتعلق بقضايا الشيك”.
كما تتجلى التوجهات الكبرى لهذا الإصلاح التشريعي في “تكريس الصلح الجنائي في هذا المجال وخلال جميع مراحل الخصومة الجنائية بما فيها مرحلة تنفيذ العقوبة، بحيث أنه يترتب عن الأداء أو التنازل عن الشكاية عدم تحريك الدعوى العمومية أو سقوطها حسب الحالة، وإذا وقع الأداء أو التنازل بعد صدور مقرر قضائي غير قابل للطعن، فإنه يضع حدا لآثار هذا المقرر الصادر بالمؤاخذة، مع التنصيص صراحة على عدم جواز الرجوع في الصلح أو التنازل المنصوص عليهما ضمن مقتضيات المادة 325، إلا في الأحوال التي يجيز القانون الطعن فيه”.
ومن ضمن تجليات التوجهات الكبرى للإصلاح التشريعي، ذكر البلاغ “رفع طابع التجريم عن هذه الجنحة إذا وقع الفعل بين الأزواج أو الأصول أو الفروع من الدرجة الأولى”، و”إعطاء النيابة العامة دور إيجابي خلال هذه المسطرة بحيث أنه يتوجب عليها إنذار الساحب بضرورة توفير المؤونة داخل آجال ثلاثين يوما قبل تقديمه أمامها مع إمكانية تمديد هذا الأجل بعد موافقة المستفيد من الشيك مع إمكانية إخضاعه لأحد تدابير المراقبة القضائية بما فيها السوار الإلكتروني”.
وأشار البلاغ أيضا إلى “إرساء مبدأ التناسب بين خطورة الفعل الجرمي والعقوبة من خلال رفع الحد الأقصى للعقوبات المنصوص عليها في المادة 316 من مدونة التجارة إلى ثلاث سنوات بدل سنتين فيما يخص ساحب الشيك الذي أغفل الحفاظ على المؤونة أو تكوينها، قصد أداء الشيك عند تقديمه أو ساحب الشيك المتعرض بصفة غير صحيحة لدى المسحوب عليه، وخمس سنوات بدل ثلاثة فيما يخص جرائم تزييف أو تزوير الشيك أو القيام بقبول تسلم شيك مزيف أو مزور أو بتظهيره أو ضمانه ضمانا احتياطيا أو استعمال عن علم أو محاولة استعمال شيك مزيف أو مزور”.
وورد ضمن التوجهات الكبرى أيضا “الاقتصار على العقاب بغرامة تحدد قيمتها في اثنين (2%) بالمائة من قيمة الشيك عن كل شخص قام عن علم بقبول تسلم أو تظهير شيك شرط ألا يستخلص فورا وأن يحتفظ به على سبيل الضمان مع إلغاء العقوبة الحبسية والغرامة المنصوص عليها في هذا الإطار، مع التنصيص على أنه إذا تم أداء الغرامة قبل صدور مقرر قضائي مكتسب لقوة الشيء المقضي به، فإنه يترتب عن ذلك عدم تحريك الدعوى العمومية أو سقوطها حسب الحالة، كما تم التنصيص على أنه لا يحول قبول شيك على سبيل الضمان دون المطالبة باستخلاص قيمته”.
وسجل البلاغ في السياق ذاته “التنصيص صراحة على عدم فرض الغرامة المنصوص عليها في المادة 307 من مدونة التجارة وذلك إذا بادر صاحب الحساب إلى تسوية أو توفير مؤونة الشيك غير المؤدى داخل أجل ثلاثة أشهر ابتداء من تاريخ الإنذار”، و”التنصيص على محو الآثار الناتجة عن العقوبة السالبة للحرية إذا وقع الوفاء أو التنازل عن الشكاية بعد صدور مقرر قضائي مكتسب لقوة الشيء المقضي به بعد أداء الغرامة المحكوم بها طبقا لمقتضيات الفقرة الأولى من المادة 316 من مدونة التجارة”، و”تمكين المحكوم عليه، بغض النظر عن أي مقتضى قانوني آخر، من طلب رد الاعتبار القضائي بمجرد أداء الغرامتين المنصوص عليهما في المادة 325 من مدونة التجارة”، و”التنصيص على إمكانية تجميد مبلغ الشيك بطريقة إلكترونية عن بعد وذلك بطلب من حامل الشيك أو المستفيد وبأمر من الساحب، وتسري على تجميد الرصيد المقتضيات القانونية المنظمة للشيك المعتمد، كما تحدد كيفية تطبيق هذه المقتضيات بدورية يصدرها والي بنك المغرب”.
وأشارت وزارة العدل إلى وضع قواعد خاصة بالكمبيالة المسحوبة على مؤسسة بنكية تهدف إلى تدعيم الثقة لدى المتعاملين بالكمبيالة من خلال “تعزيز حماية المستفيد من الكمبيالة”، و”إعطاء دور إيجابي للمؤسسة البنكية ابتداء من تسليم دفتر الكمبيالات وفق الشكل المحدد ومرورا بضرورة الاطلاع على وضعية الساحب إزاء عوارض الأداء قبل تسليم دفتر الكمبيالات ووصولا إلى إمكانية استرجاع هذه الدفاتر في حال تعدد عوارض الأداء مما يجعل منها بديلا موثوقا عن الكمبيالة غير المسحوبة على مؤسسة بنكية بناء على رغبة الأطراف”.
وجاء في ختام البلاغ أن “المصادقة على مقتضيات مشروع هذا القانون تشكل محطة تشريعية هامة ستساهم لا محالة في تحقيق الغايات النبيلة من وراء سن هذا المشروع الهام والطموح”.
المصدر:
هسبريس