حميد زيد – كود//
لقد ظهرت مع عزيز أخنوش مهن كثيرة في المغرب.
تصنع في مختبراتها ومواقعها معارضَة له.
وتنتج كل يوم خطابا للنيل منه.
وسلعا للتخلص منه. ومقالات. وتحليلات.
وتبذل مجهودات جبارة للتركيز عليه.
و تعيش على انتقاده.
وتتحدث. وتكتب عنه كل يوم.
و تبيع للناس منتجات عنه. وبأنه سبب كل مشاكل المغرب.
وبذهابه ستتعزز الديمقراطية في المغرب.
وسيتحقق الرخاء.
وسنعيش في بحبوحة.
فما مصير هذه المهن.
فهل فكرت يا عزيز أخنوش في أصحابها وفي مزاوليها قبل أن تتخذ قرارك.
وقد يكون هناك أشخاص كانوا يعولون عليك في كل شيء.
وفي الحزب.
وفي السياسة.
وفي العمل.
ومن المتوقع أن لا تتخلى عنهم يا رئيس الحكومة.
لكن هل فكرت عزيز أخنوش في كل هؤلاء الذين كانوا يهاجمونك.
“صباحا. و مساء. ويوم الأحد”.
هل فكرت في مستقبلهم. قبل أن تقدم على اتخاذ قرارك.
وفي وقع المفاجأة عليهم.
وفي الحرج الذي يمكن أن يتسبب فيه ذلك. مباشرة بعد ذهابك.
هل فكرت في ماذا سيقولون.
وماذا سيكتبون.
ومن سيحاورون.
وأي موضوع سينشغلون به بعدما كنت يا عزيز أخنوش موضوعهم الوحيد.
والدائم.
والأبدي.
والمربح.
فليس من البطولة. ولا من الشجاعة في شيء. أن تنسحب باعتبارك رئيس التجمع الوطني للأحرار من الحزب
ولا تترشح من جديد.
ولا تمدد لنفسه.
متسببا في ضرر لعدد من الأشخاص.
ولكل من كان رئيس الحكومة شغلهم الشاغل.
فلم يكن أحد منهم يتوقع هذا السيناريو.
ولم يصدقوك للوهلة الأولى
لأنهم كانوا في أمس الحاجة إليك
وهم الآن ضحايا انسحابك
وتتحمل كامل المسؤولية
بعد أن تركتهم دون خصم
ودون خط تحريري
لأن الوضع سيبقى في المغرب كما هو.
ولن يتغير شيء.
ولن نستيقظ على جو ديمقراطي واقتصادي مختلف.
و لن يجد أحد منهم غدا عزيز أخنوش
كي يعارضه
و ستتفشى البطالة في المغرب
وسنفتقد للحس النقدي.
وللأصوات الحرة
لكنك يا رئيس الحكومة لم تفكر في كل هذا
و لم تعط لأحد مهلة كي ينتقل إلى المرحلة المقبلة
و يلعب دوره الجديد
لذلك كان عليك وأنت تعلن عن عدم ترشحك. أن تفكر بغيرك يا عزيز أخنوش. و (لاتنس حنطة حمامة الأحرار).
كان عليك وأنت تعلن عن قرارك المفاجىء. أن تفكر بغيرك. و(لا تنس من كانوا يرقصون مهبول أنا).
كان عليك و أنت تعد فطورك بعد انسحابك. أن تفكر بغيرك. و (لا تنس قوت شبيبة الأحرار).
كان عليك وأنت عائد إلى بيتك. أن لا تنس أن تطمئن على ياسمين لمغور التي بالغت في الإخلاص لك. وأن تحرص على ألاّ يغلق عليها التجمعيون الباب.
كان عليك وأنت تحرر نفسك من السياسة
وتعود إلى أعمالك
كان عليك أن تفكر في كل هذه المهن الذي ستنقرض مع انسحابك
و (لا تنس بالخصوص
أولئك الذين ظلوا يحاربونك في مواقعهم)
فرجل الدولة الحقيقي
هو الذي يفكر في الجميع
وفي من كانوا يعولون عليك
وفي من كانوا يشتغلون مع آخرين للتخلص منك
ولم تكن من كلمة على لسانهم
كل هذه المدة
إلا اسمك
ففكر فيهم
فكر في خصومك يا عزيز أخنوش.
فكرْ
في كل أصحاب هذه المهن التي ظهرت
في ولايتك الحكومية
فكر في أثر غيابك عليها.
المصدر:
كود