حذر حزب العدالة والتنمية من الانزلاقات الساعية إلى تحويل التظاهرات الرياضة إلى مناسبة لزرع الأحقاد وتأجيج الضغائن وإذكاء النعرات والصراعات خاصة بين الشعبين الجزائري والمغربي، وانتقد الاختلالات التشريعية للحكومة في عدة قوانين، والتي تذكي حالة الاحتقان.
ونوهت الأمانة العامة للبيجيدي في بلاغ لها بحسن تنظيم كأس أمم إفريقيا، و بالسلوك العام للجمهور الرياضي المغربي، المتسم بحسن الاستقبال وكرم الضيافة.
ومن جهة أخرى، انتقد الحزب مشروع القانون المتعلق بتنظيم مهنة المحاماة الذي مَررته الحكومة دونما اكتراث بمُحصلة الحوار والتشاور القبلي بين الوزارة وممثلي المحامين، وبالمواقف المعبر عنها من قبل هيئاتهم المهنية، في إصرار على مواصلة نهج الغلبة والتعني بالأغلبية البرلمانية العددية عوض الحوار والمقاربة التشاركية، ودون اكتراث لحالة الاحتقان في هذا القطاع الحيوي وتداعياته الخطيرة على تعطيل مرفق العدالة وضياع حقوق المتقاضين.
واستنكر “العدالة والتنمية” هذا النهج الذي يصر عليه وزير العدل مسنودا بحكومة أصبحت متخصصة في التوتير والتأزيم في مختلف القطاعات، وأعرب عن رفضه التام لما تضمنه هذا المشروع من تراجع ومس ببعض المكتسبات المشروعة المرتبطة بحقوق الدفاع.
وأكد ذات المصدر أن إصلاح مهنة المحاماة يجب أن يتم في احترام تام وكامل لاستقلالية المهنة وحصانة المحامي خلال مزاولته لمهامه، بما يضمن للمواطنين حقهم الدستوري في المحاكمة العادلة وفي الدفاع عن حقوقهم وعن مصالحهم التي يحميها القانون، ويحفظ لهيئة الدفاع مكانتها باعتبارها جزءا من أسرة القضاء للقيام بواجباتها والنهوض بمسؤوليتها باستقلالية تامة لتحقيق المحاكمة العادلة والدفاع عن حقوق الإنسان.
وبخصوص مشروع القانون المتعلق بتنظيم مهنة العدول، دعا الحزب الحكومة إلى الإنصات للملاحظات والاقتراحات الوجيهة التي قدمتها المهنة وتمتيعها بكامل الحقوق اللازمة لمزاولة مهامها على أساس الإنصاف والتكافؤ والمساواة، وعدم التمييز في مجال التوثيق، بما يجعل مهنة العدول العريقة والأصيلة شريكا فعليا في مرفق العدالة.
ومن جانب آخر، انتقد “البيجيدي” الارتباك والتعثر الذي يطبع ورش إصلاح منظومة التربية والتكوين، مؤكدا أن استقالة رئيس اللجنة الدائمة لتجديد وملاءمة المناهج والبرامج بعد سنتين لم تنتج خلالها اللجنة أي شيء يذكر في مجال اختصاصها، ليس سوى مظهر آخر من مظاهر الأزمة والارتباك والعبث في إدارة قطاع التعليم وتعطيل مسار الإصلاح.
وانتقد الحزب إقصاء اللغة العربية من تدريس المواد العلمية والتقنية، والإصرار على تعميم هذا الخيار تحت غطاء تعميم المسالك الدولية، مما أدى إلى الحصيلة السلبية في مجال التعلمات والنتائج الكارثية التي تنطق بها مؤشرات ترتيب المغرب في التصنيفات الدولية، وكذا على مستوى تدني جودة التعليم وتراجع مردودية التلاميذ ومستوى الهدر الدراسي العائد أساسا إلى التعثر اللغوي. وحمل المسؤولية كاملة للحكومة في تعطيل ورش إصلاح منظومة التربية والتكوين، وعجزها عن الوفاء بالتزاماتها ووعودها الانتخابية.
وارتباطا بالتطبيع، توقف الحزب على ما سمي بخطة العمل المشتركة 2026، التي تأتي في ظروف تتميز بإمعان الكيان الصهيوني في أعمال القتل، وفي ظل حجم الرفض الشعبي للتطبيع، وجدد رفضه الثابت للتطبيع ودعا إلى مقاومة كل أشكال الاختراق الصهيوني للنسيج الوطني والتلاحم المجتمعي، ودعا إلى مواصلة الجهود الرامية لدعم الشعب الفلسطيني في سبيل نيله لجميع حقوقه غير القابلة للتصرف، وتكثيف الدعم الإغاثي والإنساني.
وفي سياق آخر، عبرت أمانة البيجيدي عن رفضها لأي اعتداء -تحت أي ذريعة كانت- على حرمة وسيادة ورموز أية دولة مستقلة عضو في الأمم المتحدة، وأكدت أن مثل هذه الممارسات التي يقوم بها الرئيس الأمريكي لا تؤدي إلا إلى إضعاف الدول للتحكم في مقدراتها وخيراتها وتفضي إلى تقويض الاستقرار وإشاعة الفوضى وتسبب المعاناة للشعوب وتهدر حقوقهم وحرياتهم، كما حصل على إثر مثل هذه التدخلات في كل من أفغانستان والعراق وسوريا ولبنان وليبيا واليمن والسودان…
كما دعا الحزب جميع الدول العربية والإسلامية إلى واجب استحضار مبادئ الأخوة وحسن الجوار واحترام السيادة والوحدة الوطنية والترابية للدول وعدم التدخل في شؤونها الداخلية، وتغليب منطق التعاون والتآزر والوحدة وتفعيل المؤسسات العربية والإسلامية للتعاون الفعال والدفاع المشترك من أجل صيانة وحدة الدول وتماسك الشعوب ومواجهة مخططات التجزئة وتفويت الفرصة على التدخلات الأجنبية.
المصدر:
لكم