آخر الأخبار

"تسييس الطرق" و"هدر المليارات".. نواب يجلدون بركة بالبرلمان ووزير التجهيز يقر بالأعطاب

شارك

فجرت التساقطات المطرية والثلجية الأخيرة نقاشا برلمانيا ساخنا حول وضعية البنية الطرقية بالمناطق الجبلية والقروية، بعدما تحولت نعمة الأمطار إلى امتحان قاس كشف هشاشة عدد كبير من الطرق الوطنية والجهوية والمسالك القروية، وأعاد إلى الواجهة ملف العزلة المجالية، في مواجهة مباشرة بين نواب الأمة ووزير التجهيز والماء نزار بركة، الذي وجد نفسه أمام سيل من الانتقادات الصادرة من فرق الأغلبية والمعارضة على حد سواء خلال جلسة الأسئلة الشفوية بمجلس النواب اليوم الاثنين.

في هذا الإطار، دق البرلماني عن فريق الأصالة والمعاصرة، سعيد اتغلياست، ناقوس الخطر بخصوص ضعف تدخل الوزارة بعد التساقطات الثلجية، مسجلا محدودية الآليات المتوفرة لفتح الطرق، خصوصاً بالمناطق الجبلية. وأكد أن لجان اليقظة المحلية قامت بـ“عمل جبار” عبر اللجوء إلى كراء آليات الخواص من أجل فتح المسالك الطرقية، ولا تزال تواصل جهودها بعدد من المناطق، من بينها جماعة زاوية أحنصال، جماعة آيت محمد وجماعة أنركي، في ظل ظروف مناخية صعبة وعزلة خانقة للساكنة.

من جهته، طالب البرلماني عدي خزو، عن حزب التجمع الوطني للأحرار، بتسريع إنجاز مشاريع طرقية استراتيجية لفك العزلة عن جهة درعة تافيلالت، متسائلاً بلهجة مباشرة عن مآل نفق تيشكا، الذي ما تزال الساكنة “تنتظر جواباً واضحاً” بشأنه. كما دعا إلى إنجاز الطريق السريع الرابطة بين مولاي علي الشريف ووادي رودانة مروراً بالرشيدية وتنغير وورزازات وتاليوين، واستكمال تقوية الطريق الوطنية الرابطة بين الرشيدية وأزرو بإقليم إفران.

ولم يُخف البرلماني التجمعي قلقه من الوضع الكارثي لعدد من الطرق الجهوية، التي تحولت، حسب تعبيره، إلى “مسالك أشبه بالبيست” بعد التساقطات الأخيرة، خاصة الطريق الجهوية 704، والطريق الرابطة بين بومالن دادس وإملشيل، إضافة إلى محور قلعة مكونة–أزيلال عبر إغيل نومكون وأوزيغيمت.

بدورها، ركزت البرلمانية سلوى الدمناتي، عن الفريق الاشتراكي، على الانهيارات المتكررة التي تعرفها بعض الطرق الوطنية، وعلى رأسها الطريق الوطنية رقم 16 الرابطة بين تطوان والحسيمة، التي تشهد، بحسبها، انهيارات سنوية في نفس المقاطع، مبرزة أن هذه الوضعية تتسبب في محاصرة عشرات السيارات وحافلات النقل، بل وحتى سيارات الإسعاف، ما يطرح، وفق الدمناتي، إشكال السلامة والنجاعة والاستباق.

من جانبه، شدد البرلماني خالد المنصوري، عن التجمع الوطني للأحرار، على أن الساكنة لم تعد تكترث بلغة الأرقام والتقارير، بقدر ما تبحث عن حلول استباقية ودائمة، مستحضرة أمثلة من إقليمي بني ملال وأزيلال، حيث تجاوز سمك الثلوج مترين في جماعات مثل أغبالة وبوتفردة وأنركي، بينما تبقى دواوير متقاربة جغرافيا، لا تفصل بينها سوى كيلومترات معدودة، في عزلة تامة.

وانتقد المنصوري اعتماد وسائل بدائية لفتح الطرق، تؤدي أحيانا إلى اقتلاع الإسفلت نفسه، معتبرا أن الإشكال الحقيقي ليس في التدخل الآني، بل في غياب الحلول النهائية، داعياً إلى تهيئة الطرق خلال فصل الصيف، وإحداث وسائل دائمة لفك العزلة، مع إيلاء اهتمام خاص للطرق غير المصنفة.

من جهتها، اعتبرت البرلمانية نادية القنصوري، عن المجموعة النيابية للعدالة والتنمية، أن الأمطار والثلوج لم تخلق الأزمة، بل كشفت هشاشة بنيوية قائمة، خصوصا على مستوى الطرق غير المصنفة والمسالك القروية. ودعت إلى تقييم شامل لبرنامج تقليص الفوارق المجالية والاجتماعية، الذي رُصدت له مليارات الدراهم، متحدثة عن “أموال أُهدرت” و”اعتبارات سياسية وانتخابية” أضاعت فرص التنمية.

وأكدت القنصوري أن ما تعيشه الساكنة اليوم من حصار وصعوبة في الولوج إلى الغذاء والعلاج والعلف “لم يعد مقبولا” في مغرب يسير بسرعة، محمّلة الوزارة مسؤولية الحكامة والمراقبة التقنية والصيانة، ومطالبة بعدالة مجالية حقيقية بعيدة عن التوظيف السياسي.

أما البرلمانية فدوى محسن الحياني، عن الفريق الحركي، فذهبت أبعد من ذلك، معتبرة أن واقع الطرق القروية يناقض خطاب العدالة المجالية، متهمة بوجود تمييز حزبي في برمجة المشاريع. واستشهدت بوضعية عدد من الجماعات بإقليم تازة، مثل بويبلان، مكناسة الشرقية والغربية، باب مرزوقة وأولاد الشريف، التي لا تزال تعاني من العزلة، مقابل استفادة جماعات أخرى “لأسباب سياسية”، على حد تعبيرها.

وفي رده، أقر وزير التجهيز والماء نزار بركة بصحة عدد من الملاحظات المثارة، مؤكدا أن لجان اليقظة قامت بدورها في فك العزلة عن المواطنين، وأن التساقطات كشفت عن أعطاب حقيقية وتضرر عدد من الطرق والقناطر. وأعلن عن ضرورة مراجعة طرق البناء وتحسين جودتها، مع التعهد بتسريع معالجة الإشكاليات المطروحة.

غير أن الوزير شدد في المقابل على أهمية النظر إلى “المعطى الموضوعي”، المتمثل في الأثر الإيجابي الكبير لأمطار وثلوج الخير على الفرشة المائية، معتبرا إياها مكسبا استراتيجيا للبلاد، رغم ما تفرضه من تحديات آنية.

العمق المصدر: العمق
شارك


حمل تطبيق آخر خبر

إقرأ أيضا