كشفت صحيفة “إل فارو دي سبتة” الإسبانية عن معطيات صادمة بشأن تدبير جثث المهاجرين الذين لقوا حتفهم أثناء محاولات العبور، حيث تم خلال سنة 2025 دفن ما لا يقل عن 46 مهاجرا في مدينة سبتة، دون أن تتاح لعائلاتهم فرصة وداعهم أو استكمال إجراءات ترحيل الجثامين إلى بلدانهم الأصلية، في ظل غياب تجهيزات كافية لحفظ الجثث.
وبحسب الصحيفة، فقد اضطرت السلطات المحلية في عدة حالات إلى الدفن السريع بسبب عدم توفر غرف تجميد، ما حال دون الاحتفاظ بالجثامين لفترات أطول إلى حين التعرف على هويات الضحايا أو وصول أفراد من أسرهم.
ووفق المصدر ذاته، فقد سُجلت حالات وُورِيَ فيها مهاجرون الثرى قبل أقل من 24 ساعة من ظهور أحد أقاربهم للشروع في مساطر الترحيل.
وتسلط هذه المعطيات الضوء على كلفة إنسانية صامتة للهجرة غير النظامية، وتعيد طرح أسئلة ملحة حول مسؤولية السلطات في احترام كرامة المهاجرين أحياء وأمواتا، وضمان الحد الأدنى من الحقوق الإنسانية لعائلاتهم.
وأوردت “إل فارو” أن هذا الوضع أعاد إلى الواجهة انتقادات حادة موجهة إلى سلطات سبتة، خاصة بعد مرور قرابة عام على مصادقة المجلس المحلي، في فبراير 2025، على توصية تدعو إلى مطالبة الوزارة المختصة بتوفير غرف تجميد وتجهيزات إضافية لحفظ جثامين المهاجرين، دون أن يتم تنزيل أي إجراء عملي إلى اليوم.
وفي هذا السياق، نددت حركة “من أجل الكرامة والمواطنة” (MDyC) بما وصفته بـ“دين إنساني غير مؤدى”، معتبرة أن أي تعبير رسمي عن الحزن على وفاة المهاجرين يفقد معناه في غياب إجراءات ملموسة تضمن كرامة الموتى، وتمكن عائلاتهم من ممارسة حقها في الوداع واستكمال طقوس الحداد.
وأشارت الصحيفة إلى أن مدينة سبتة لا تتوفر حاليا سوى على 3 غرف تبريد، دون أي غرفة تجميد، وهو ما يخلق، وفق فاعلين محليين، صعوبات جسيمة في التعرف على هويات الضحايا، ويُسرع إجراءات الدفن القضائي، أو يؤدي إلى إبقاء الجثامين داخل مرافق صحية في ظروف غير ملائمة.
واعتبر الحركة أن هذا الخصاص يعد أكثر خطورة في مدينة حدودية مثل سبتة، تستقبل بشكل متكرر جثامين مهاجرين تُقذف بهم الأمواج إلى السواحل، في ظل تعقيدات قانونية ولوجستية تحول دون ترحيلهم بسرعة إلى بلدانهم الأصلية.
وبحسب “إل فارو دي سبتة”، فإن ترحيل الجثامين لا يتم إلا في الحالات القليلة التي يتم فيها التعرف السريع على الهوية، بينما يُدفن باقي الضحايا في مقابر محلية، غالبا دون حضور ذويهم، وسط مبادرات فردية لمواطنين يحضرون للصلاة عليهم، في محاولة لمنحهم وداعا إنسانيا يفتقدونه رسميا.
* الصورة لجنازة مهاجرين بسبتة في وقت سابق (إل فارو)
المصدر:
العمق