آخر الأخبار

بيانات مقلقة حول تعثر المقاولات الصغرى والمتوسطة في "مسار النضج"

شارك

كشفت أمل إدريسي، المديرة التنفيذية للمرصد المغربي للمقاولات الصغرى جدا والصغرى والمتوسطة، عن بلوغ عدد المقاولات ذات الشخصية المعنوية في طور الحل 11 ألفا و596 مقاولة خلال 2024، بارتفاع سنوي نسبته 6.3 في المائة مقارنة مع 2023، وبزائد 57.3 في المائة مقارنة مع 2017.

وأوضحت إدريسي، خلال ندوة صحافية عقدت بمقر بنك المغرب بالدار البيضاء بمناسبة عرض التقرير السنوي للمرصد المغربي للمقاولات الصغرى جدا والصغرى والمتوسطة برسم 2025، أن هذا المنحى التصاعدي يعكس عدم قدرة عدد كبير من المقاولين على بلوغ مرحلة التوطيد بمقاولاتهم الناشئة.

وأضافت المديرة التنفيذية للمرصد المغربي للمقاولات الصغرى جدا والصغرى والمتوسطة أن “حل مقاولة” (La dissolution d’entreprise) يعتبر مرحلة سابقة للتصفية والتشطيب من السجل التجاري وفق المساطر والقوانين الجاري بها العمل.

مصدر الصورة

وأكدت المسؤولة، في ردها على تعدد الأرقام الصادرة بخصوص “إفلاس” المقاولات، اعتماد المرصد في إحصائياته على قواعد البيانات المحينة لدى الصندوق الوطني للضمان الاجتماعي والمديرية العامة للضرائب والمكتب المغربي للملكية الصناعية والتجارية.

وفي السياق ذاته، أفادت بأن أعمار المقاولات في طور الحل تركزت بشكل أساسي في الفئة بين سنتين وخمس سنوات، متبوعة بالفئة بين ست سنوات وعشر سنوات؛ فيما سجلت أغلب الحالات في قطاع التجارة وإصلاح السيارات والدراجات النارية بأزيد من الثلث (30.5 في المائة)، متبوعة بأنشطة البناء (18.3 في المائة)، والخدمات (15.4 في المائة).

وأشارت المديرة التنفيذية للمرصد إلى احتضان جهة الدار البيضاء- سطات أزيد من 32 في المائة من المقاولات المتعثرة، تلتها جهات مراكش- آسفي والرباط- سلا- القنيطرة، وطنجة تطوان الحسيمة.

مصدر الصورة

تمركز إحداث المقاولات

رسمت خلاصة التقرير السنوي للمرصد المغربي للمقاولات الصغرى جدا والصغرى والمتوسطة صورة متباينة للنسيج الإنتاجي المغربي، حيث أكدت وجود دينامية اقتصادية حقيقية؛ لكنها لا تزال غير متكافئة التوزيع وهشة من الناحية البنيوية.

وفي سنة 2024، بلغ عدد الشركات ذات الشخصية المعنوية بالمغرب 380.230 مقاولة، مسجلة ارتفاعا بنسبة 1.3 في المائة مقارنة بالسنة التي سبقتها؛ غير أن هذا التطور أخفى واقعا معروفا، إذ إن 94 في المائة من هذه المقاولات تحقق رقم معاملات يقل عن 10 ملايين درهم. ولم تمثل المقاولات الصغرى والمتوسطة بالمعنى الدقيق سوى 5.5 في المائة من المجموع. أما الشركات الكبرى، فرغم محدودية عددها، ظلت مهيمنة من حيث القيمة.

وأظهر التقرير أن التمركز الجغرافي ما زال قويا، حيث استقطب محور طنجة–الجديدة ما يقارب ثلثي عدد المقاولات؛ ما يؤكد دوره البنيوي في الاقتصاد الوطني، مشيرا إلى أنه على الصعيد القطاعي ظل قطاعا التجارة والبناء في الصدارة؛ في حين بقيت الصناعة التحويلية، رغم كونها محركا أساسيا للقيمة المضافة والصادرات، محدودة من حيث الحجم.

مصدر الصورة

وبخصوص دينامية إحداث المقاولات وسجلات وفياتها، أكد التقرير السنوي إنشاء نحو 96 ألف مقاولة خلال سنة 2024؛ من بينها 68 ألف مقاولة ذات شخصية معنوية، بارتفاع بلغ 5.5 في المائة، حيث اعتمدت هذه الدينامية بشكل شبه كلي على هياكل صغيرة جدا، اعتبرت بشكل عام ضعيفة الرسملة.

وفي المقابل، ارتفعت حالات الحلّ بنسبة 6.3 في المائة، لتشمل أكثر من 11.500 مقاولة، عمر أكثر من نصفها أقل عن خمس سنوات؛ فيما يشكل هذا المعطى جرس إنذار يبرز الصعوبات التي تواجهها المقاولات خلال مرحلة التوطيد، خاصة في قطاعات التجارة والبناء وبعض الخدمات.

مصدر الصورة

التشغيل والتمويل

بلغ رقم المعاملات الإجمالي للمقاولات ذات الشخصية المعنوية 2.628 مليار درهم، مسجلا زيادة بنسبة 9.4 في المائة بعد سنة 2023، التي عرفت وتيرة أبطأ.

وعزا تقرير المرصد المغربي للمقاولات الصغرى جدا والصغرى والمتوسطة هذا النمو أساسا إلى الشركات الكبرى التي تستحوذ على نحو ثلثي المجموع.

أما القيمة المضافة فقد سجلت نموا أقوى بلغ 16.6 في المائة، مدفوعة بالصناعة التحويلية والتجارة والبناء. كما أظهرت بعض الفروع الصناعية أداءً لافتا؛ ما عكس تطورا تدريجيا في جودة الجهاز الإنتاجي.

وبعد التباطؤ المسجل سنة 2023، عادت صادرات المقاولات الصغرى جدا والصغرى والمتوسطة إلى الارتفاع بنسبة 12.7 في المائة، لتصل إلى 520.5 مليارات درهم؛ فيما استحوذت الصناعة التحويلية على أكثر من نصف هذا الحجم، مؤكدة دورها الاستراتيجي في إدماج المغرب ضمن منظومة الاقتصاد العالمي.

مصدر الصورة

ولفت التقرير إلى أن هذه الدينامية لا تزال شديدة التمركز، سواء من حيث القطاعات أو الجهات، حيث لا تستفيد منها بعد، بشكل كاف، المقاولات الصغرى جدا والمقاولات الناشئة.

ومن جهته، ارتفع عدد مناصب الشغل المصرح بها لدى الصندوق الوطني للضمان الاجتماعي بنسبة 2 في المائة، ليبلغ 4.07 ملايين منصب، حيث تركزت أغلب فرص الشغل داخل المقاولات الناضجة، في حين ظلت المقاولات الصغرى جدا مؤثرة من حيث العدد.

وعلى الرغم من ارتفاع الكتلة الأجرية بنسبة 8.6 في المائة، فإن جودة الشغل بقيت إشكالا محوريا، إذ لا يزال أكثر من 70 في المائة من الأجراء يتقاضون أقل من 4000 درهم، كما ظلت النساء ممثلات بنسبة أعلى ضمن فئة الأجور المنخفضة.

ومثلت المقاولات التي تسيرها نساء، حسب التقرير، 15.5 في المائة من مجموع المقاولات، مع تركز واضح في القطاعات ذات الطابع الاجتماعي. أما على مستوى التمويل، فلم تستفد هذه المقاولات إلا من أزيد بقليل من 10 في المائة من إجمالي القروض البنكية؛ ما يعكس استمرار صعوبات الولوج إلى التمويل.

وبصفة عامة، أشار تقرير المرصد إلى أن المقاولات الناشئة والمقاولات الصغرى جدا تواجه صعوبات أكبر في الحصول على القروض مقارنة بالمقاولات الناضجة، رغم التطور المسجل على المستوى الوطني وتقديم الميثاق الجديد للمقاولات الصغرى جدا كرافعة أساسية للحد من هذه الاختلالات.

هسبريس المصدر: هسبريس
شارك

أخبار ذات صلة



حمل تطبيق آخر خبر

إقرأ أيضا