كشفت نتائج استطلاع “المؤشر العربي 2025″، الذي أنجزه المركز العربي للأبحاث ودراسة السياسات، عن تحولات جوهرية في المشهد السياسي والإعلامي لدى المواطن العربي، حيث أظهرت البيانات أزمة ثقة عميقة في الأحزاب السياسية توازت مع تغيرات ملموسة في أنماط متابعة الأخبار السياسية والاعتماد المتزايد على الإنترنت، وقد شمل الاستطلاع الذي نفذ ميدانيا خلال الفترة ما بين نونبر 2024 ويناير 2025 عينة واسعة من مواطني المنطقة العربية.
وأظهرت البيانات المتعلقة بالمشاركة السياسية والمدنية أن انخراط المواطنين في منظمات مدنية وأهلية طوعية لا يزال منخفضا في المنطقة العربية، إذ لا تتجاوز نسبته 11 في المئة، وتصبح النسب أقل عند النظر في مدى الفاعلية، كما بينت النتائج أن الانتساب إلى جمعيات وهيات عائلية لا يزال أعلى من الانتساب إلى الجمعيات الأهلية والمدنية والثقافية، أما فيما يخص الانتماء الحزبي، فقد بلغت نسبة الذين أفادوا بأنهم منتسبون إلى أحزاب سياسية 6 في المئة فقط في البلدان التي توجد فيها أحزاب، وهو ما يعكس عزوفا واضحا عن الانخراط السياسي المنظم.
وسجلت النتائج انقساما في الرأي العام حول المشاركة في الانتخابات القادمة، حيث مثلت النسبة في هذا الاستطلاع أقل نسبة نية مشاركة عبر استطلاعات المؤشر التاريخية، وبالرغم من تأييد الرأي العام للديمقراطية، فإن العزوف عن الانخراط السياسي أو “اللامبالاة السياسية” هو السائد، وفيما يتعلق بالثقة، أفاد 62 في المئة من المستجيبين أنه ليس لديهم ثقة بالأحزاب السياسية، مقابل 31 في المئة فقط يثقون بها، كما صرح 55 في المئة أنهم غير منتسبين ولا يوجد أي حزب أو تيار يمثلهم، بينما قال 22 في المئة إنهم غير منتسبين لكن يوجد حزب يمثلهم.
وأوضحت المؤشرات المتعلقة بوسائل الإعلام وجود تحولات جوهرية في مصادر المواطنين لمتابعة الأخبار السياسية، حيث ارتفعت نسبة الذين يعتمدون على الإنترنت وانخفضت نسبة الذين يعتمدون على التلفزيون، فقد قال 38 في المئة من المستجيبين إنهم يعتمدون على الإنترنت لمتابعة الأخبار السياسية، وهي أعلى نسبة منذ عام 2011، إذ تضاعفت خلال تلك الفترة أكثر من سبع مرات، ومقابل هذا الارتفاع، انخفضت نسبة الاعتماد على التلفزيون تدريجيا عبر السنوات، ليظلا معا المصدرين الأساسيين لمعرفة الناس بالأخبار السياسية بنسبة اعتماد تبلغ 80 في المئة.
وبينت الأرقام التفصيلية لاستخدام الإنترنت أن 79 في المئة من المستجيبين يستخدمون الشبكة العنكبوتية، وأفاد 65 في المئة منهم أنهم يستخدمونها يوميا أو شبه يومي، في حين أفاد 18 في المئة أنهم لا يستخدمونها، وأكد 98 في المئة من مستخدمي الإنترنت أن لديهم حسابات على منصات التواصل الاجتماعي، وتتباين نسب امتلاك الحسابات، إلا أن الأغلبية في جميع الأقاليم لديهم حسابات على “فيسبوك” و”واتساب”، ويعتمد 90 في المئة من المستخدمين على اللغة العربية في تصفحهم.
وأشارت النتائج الخاصة بوسائل التواصل الاجتماعي إلى أن 41 في المئة من مستخدميها يثقون بالمعلومات والأخبار المتداولة عليها، مقابل 59 في المئة لا يثقون بها، مسجلة انخفاضا في نسبة الثقة مقارنة بالاستطلاعات السابقة، وعن أسباب استخدام هذه التطبيقات، أفاد 27 في المئة أن السبب الرئيس هو التواصل مع الأصدقاء والمعارف، ثم 15 في المئة لمتابعة الأخبار، و11 في المئة لملء وقت الفراغ، كما يستخدم 57 في المئة من أصحاب الحسابات هذه المنصات للتعبير عن آرائهم في أحداث سياسية.
المصدر:
العمق