تسببت السيول القوية بإقليم تارودانت، مساء أمس الاثنين، في فقدان شخص وابنته بعدما جرفتهما مياه وادي سيدي واعزيز بمنطقة أولاد برحيل، أثناء تنقلهما على متن دراجة نارية، وذلك عقب الارتفاع المفاجئ لمنسوب مياه الوادي.
وبحسب المعطيات المتوفرة، يتعلق الأمر بالأب “ل.م”، البالغ من العمر حوالي 60 سنة، رفقة ابنته “س.م” البالغة حوالي 17 سنة، والتي تتابع دراستها بالسنة الثانية بكالوريا، حيث باغتتهما السيول القوية أثناء عبورهما لمقطع مائي معروف بخطورته خلال فترات التساقطات.
ويأتي هذا الحادث المأساوي في سياق وضع جوي مضطرب، حيث شهد إقليم تارودانت، منذ يوم الجمعة الماضي، تساقطات مطرية مهمة ومتواصلة، أدت إلى تشكل سيول جارفة بعدد من مناطق الإقليم، خاصة بالمناطق القريبة من الأودية والمسالك القروية، ما تسبب في ارتفاع منسوب المياه بشكل مفاجئ بعدد من النقاط المعروفة بخطورتها.
وتواصل فرق الإنقاذ، بتنسيق مع السلطات المحلية، عمليات البحث والتمشيط في ظروف ميدانية صعبة، وسط ترقب لصدور معطيات رسمية توضح ملابسات الواقعة، التي أعادت إلى الواجهة مخاطر السيول الجارفة وضرورة الالتزام بتعليمات السلامة خلال فترات التقلبات الجوية.
وفي ظل هذه الوضعية، كانت سلطات إقليم تارودانت قد باشرت، في وقت سابق، إجراءات احترازية، تمثلت في إجلاء سكان عدد من الدواوير المهددة بالفيضانات، عقب بلوغ حقينة سد مولاي عبد الله مستوى مرتفعا أثار مخاوف من تدفقات مائية قوية.
وأفادت مصادر محلية أن عملية الإجلاء همت دواوير أمشرك، الفيض، آيت مجوط، آيت خريف وآيت الطالب، حيث جرى توجيه الأسر القاطنة بمحاذاة واد سيدي عبد الله نحو مناطق أكثر أمانا، مع توفير مراكز إيواء مؤقتة داخل مؤسسات اجتماعية لفائدة بعض العائلات.
وجاء هذا التدخل بالتزامن مع الشروع في تصريف كميات مهمة من مياه السد لتخفيف الضغط عن منشآته، في وقت تواصلت فيه السيول القادمة من المناطق الجبلية المجاورة، فيما زادت التساقطات المطرية المتواصلة من صعوبة الوضع الميداني.
وفي إطار التدابير المصاحبة، كثفت السلطات حملات التحسيس في صفوف الساكنة، مع استعمال وسائل إنذار لتنبيه المواطنين إلى مخاطر الاقتراب من مجاري الأودية، بالتوازي مع رفع درجة التأهب تحسبًا لأي تطورات مفاجئة.
ولا تزال المصالح المختصة تتابع الوضع عن كثب، مع تعبئة الإمكانات البشرية واللوجستية اللازمة، تحسبا لاحتمال توسيع نطاق الإجلاء، خاصة أن واد سيدي عبد الله يُصنف ضمن أكثر الأودية خطورة بالإقليم خلال فترات الاضطرابات الجوية.
المصدر:
العمق