أكد لحسن السعدي كاتب الدولة في الصناعة التقليدية، أن قطاع الصناعة التقليدية يواصل الاضطلاع بأدوار محورية تتجاوز الحفاظ على الهوية الثقافية وتثمين الموروث الحضاري للمغرب، ليشكل رافعة اقتصادية واجتماعية أساسية، بالنظر إلى وزنه في التشغيل ومساهمته في الناتج الداخلي الخام ودينامية صادراته.
وأوضح السعدي في معرض جوابه على أسئلة برلمانية بمجلس النواب، أن عدد العاملين بقطاع الصناعة التقليدية يناهز 2.7 مليون صانعة وصانع تقليدي، أي ما يمثل حوالي 22 في المائة من مجموع الساكنة النشيطة، فيما يساهم القطاع بنحو 7 في المائة في الناتج الداخلي الخام. وعلى مستوى المبادلات الخارجية، تجاوزت صادرات الصناعة التقليدية 1.11 مليار درهم خلال سنة 2024، حيث تصدر الفخار قائمة المنتوجات الأكثر طلبا بنسبة 36 في المائة، متبوعا بالزرابي بـ20 في المائة، ثم الملابس التقليدية بنسبة 13 في المائة.
وبخصوص الأسواق الخارجية، أشار المسؤول الحكومي إلى أن الولايات المتحدة الأمريكية تتصدر الدول المستوردة بنسبة 44 في المائة، تليها فرنسا بـ14 في المائة، ثم إسبانيا بـ7 في المائة. كما سجل القطاع أداء إيجابيا خلال السنة الجارية، إذ بلغت قيمة الصادرات 903 ملايين درهم ما بين يناير وشتنبر، محققة نموا بنسبة 11 في المائة مقارنة بالفترة نفسها من السنة الماضية.
وفي إطار تثمين أدوار القطاع والارتقاء به إلى مستوى مكانته وحجمه، أبرز لحسن السعدي أن كتابة الدولة المكلفة بالصناعة التقليدية والاقتصاد الاجتماعي تعمل على تنزيل مقاربة شمولية ومندمجة تستهدف تجويد منتوجات الصناعة التقليدية عبر مختلف مراحل سلسلة القيم، انطلاقا من توفير المواد الأولية والتجهيزات الملائمة، مرورا بالتكوين والإنعاش وتعبئة الخبرات، وصولا إلى التسويق وتعزيز القدرة التنافسية للمنتوجات الوطنية في مواجهة المنافسة الخارجية.
وأضاف أن هذه المقاربة تروم أيضا تمكين الحرف التقليدية من مقومات الصمود أمام تحولات العصر وحمايتها من الاندثار، مع تحسين ظروف عيش واشتغال الحرفيين، ومواصلة تنزيل ورشي السجل الوطني للصناعة التقليدية والتغطية الصحية. وفي هذا السياق، تم تسجيل نحو 440 ألف صانع وصانعة وتعاونية ومقاولة بالسجل الوطني، مقابل أزيد من 660 ألف صانع وصانعة مسجلين لدى الصندوق الوطني للضمان الاجتماعي.
وفي ما يتعلق بهيكلة القطاع، أوضح السعدي أنه يجري العمل على تطوير نسيج من المقاولات الحرفية المهيكلة، وإعادة تنظيم النسيج الجمعوي عبر إحداث حوالي 1800 هيئة إقليمية، و276 هيئة جهوية، و23 هيئة وطنية تمثل مختلف فروع الصناعة التقليدية الإنتاجية والخدماتية. كما تم الشروع في توزيع البطاقة المهنية التي ستمكن الصناع التقليديين من الاستفادة من خدمات وامتيازات تفضيلية.
كما تشمل جهود الإصلاح، بحسب المسؤول الحكومي، تطوير غرف الصناعة التقليدية وتعزيز أدوارها التقريرية والتنموية، من خلال توقيع اتفاقية إطار لدعم ومواكبة هذه الغرف، إلى جانب فتح ورش لإعادة النظر في نظامها الأساسي ونظام مستخدميها، وإعادة هيكلتها الإدارية ورقمنة تدبيرها وتحسين خدماتها.
وعلى مستوى الجودة، أشار كاتب الدولة تم إحداث 77 علامة جماعية للتصديق في إطار برنامج علامات الجودة الخاص بمنتجات الصناعة التقليدية، بهدف الرفع من جودة وجاذبية المنتوجات والخدمات التقليدية. كما يتوفر القطاع حاليا على 140 بنية تحتية للإنتاج والتسويق، إضافة إلى 50 بنية قيد الإنجاز، وأكثر من 110 دور للصانعة بالعالم القروي.
وأشار لحسن السعدي إلى أن كتابة الدولة تشتغل، بشراكة مع مختلف الفاعلين، على تطوير سلاسل الإنتاج والتحويل المحلي للمنتوجات، وربط الصناعة التقليدية بالإرث الثقافي والتاريخي للمملكة، إلى جانب تطوير آليات تمويل ملائمة، وتشجيع الترويج والتسويق، وتنويع المنتوجات، والبحث عن أسواق جديدة لرفع الصادرات.
كما تشمل هذه الجهود تعزيز الإطار القانوني والتنظيمي والمؤسساتي، وتطوير خدمات التواصل والإرشاد، والرفع من عدد المتدربات والمتدربين، وتنمية التكوين المستمر، إلى جانب التصديق على المكتسبات المهنية للحرفيين ومنحهم شهادات موازية لشهادات أسلاك التربية والتكوين، بناء على الخبرة والتجربة الميدانية.
وفي السياق ذاته، يتم العمل على مواصلة برامج الدعم التقني والفني، وتيسير التزود بالمواد الأولية، وتنظيم جوائز تحفيزية للصناع التقليديين، وتعزيز القطاع التعاوني باعتباره رافعة للتنظيم والإنتاج.
وخلص كاتب الدولة إلى أن الرؤية الجديدة لتطوير الصناعة التقليدية ترتكز على أربعة محاور أساسية، تشمل دعم الإنتاج والتنشيط المجالي، ومواكبة الفاعلين والترويج، وتأهيل الكفاءات والتكوين، إلى جانب المواكبة المؤسساتية وتطوير اليقظة المعلوماتية والقانونية، بما يتيح تجاوز الإكراهات الحالية والاستجابة لتحديات المستقبل.
المصدر:
العمق