آخر الأخبار

إسبانيا تسقط أخطر مطلوب للإكوادور فور وصوله من المغرب بعد سنوات من تزييف وفاته

شارك

كشفت صحيفة “إلباييس” الإسبانية تفاصيل عملية أمنية دقيقة ومعقدة، وصفت بأنها “مسألة دولة”، أفضت إلى توقيف “ويلمر جيوفاني تشافاريا باري”، الملقب بـ”بيبو”، وهو على رأس قائمة المطلوبين في الإكوادور، وذلك فور وصوله إلى مطار ملقة الإسباني قادما من المغرب يوم 16 نونبر الماضي، حيث ظلت تفاصيل التحقيق طي الكتمان الشديد خوفا من أي تسريب قد ينسف الجهود المبذولة، إلى درجة أن الخطوات النهائية للعملية لم يتم تفعيلها إلا قبل ساعتين فقط من هبوط الطائرة التي أقلته، مما أنهى 120 دقيقة حاسمة توجت بتأكيد “قيامة” زعيم المخدرات الذي كان قد زور وفاته بفيروس كورونا سنة 2021.

وأوضحت الصحيفة أن “بيبو”، البالغ من العمر 39 عاما، كان يقيم بين دبي وملقة متخفيا عن الأنظار بفضل هوية مزورة مكنته من الحصول على تصريح إقامة في إسبانيا عام 2024، مشيرة إلى أن السلطات الأمنية وضعته رهن الاعتقال بسجن المحكمة الوطنية الإسبانية في انتظار قرار مجلس الوزراء بشأن تسليمه إلى بلاده، حيث يعتبر واحدا من أخطر المجرمين لترؤسه عصابة “لوس لوبوس” الدموية، وارتباطه بتهريب الكوكايين وضلوعه في حوالي 400 جريمة قتل داخل السجون الإكوادورية، فضلا عن تدبير هجمات بالسيارات المفخخة والطائرات المسيرة انطلاقا من مراكز الاعتقال، وذلك بعد تحالفه مع كارتل “خاليسكو” المكسيكي ومنشقين عن القوات المسلحة الثورية الكولومبية “فارك”.

وأشارت المعطيات التي اوردتها الصحيفة إلى أن “بيبو” استغل الانهيار المؤسسي الناجم عن جائحة كورونا لتزييف وفاته، حيث تم تسجيل رحيله المزعوم في سجلات الحالة المدنية يوم 23 فبراير 2021، وهو نفس اليوم الذي شهد أعمال شغب دموية متزامنة في سجون الإكوادور خلفت 79 قتيلا، مما منحه “حياة إضافية” وفرصة للاختفاء والهروب من حكم بالسجن لمدة 16 عاما بتهم القتل والسرقة، مستفيدا من الفوضى الصحية التي شهدت ضياع الجثث في المستشفيات، إلا أن غياب جثته أثار شكوك الشرطة الإكوادورية التي بدأت بجمع الأدلة حول بقائه على قيد الحياة من خلال تتبع شركائه.

وكشفت التحقيقات أن شريكه “لياندرو نوريرو” هو من مول ودبر عملية تزييف الوفاة، وهو شخصية إجرامية تم اعتقالها لاحقا في قصر بمدينة “سامبوروندون” وبحوزته ستة ملايين دولار وسبائك ذهب، قبل أن يتم اغتياله في سجن “كو,تو باكسي” بأمر من “بيبو” نفسه خوفا من منافسته على الزعامة، حيث ساهم تعاون مخبر سري وتسريب محادثات بين المجرمين في تأكيد أن “بيبو” لا يزال حيا، ليبدأ وزير الداخلية الإكوادوري “جون ريمبرغ” تعقب حياته الثانية التي انطلقت بهوية جديدة من فنزويلا، ثم الحصول على جواز سفر كولومبي باسم “دانيلو رامون فرنانديز كالديرون”، سافر به إلى إسبانيا عام 2022 لإدارة شبكة واسعة لتهريب المخدرات في هولندا وإيطاليا وألمانيا والمكسيك وكولومبيا.

وأكدت المصادر ذاتها أن وحدة مكافحة الجريمة المنظمة في الإكوادور نجحت سنة 2025 في إثبات تزوير شهادة الوفاة، وراسلت السلطات الإسبانية للاستفسار عن وجوده، ليتضح أنه حصل على الإقامة بفضل ولادة ابنه في إسبانيا، وأن عائلته تعيش حياة بسيطة ومنضبطة في حي متواضع قرب ملعب “لا روساليدا” بملقة، بينما كان هو يقيم بشكل رئيسي في الإمارات العربية المتحدة ويزور إسبانيا في فترات قصيرة، مما دفع المحققين لانتظار عودته لزيارة عائلته، وهو ما حدث فعلا عندما رصد اسمه المستعار في قائمة رحلة جوية قادمة من دبي إلى مطار محمد الخامس الدولي بالدار البيضاء، ومنه إلى ملقة.

وتابعت المصادر سرد تفاصيل العملية، مؤكدة أن المعلومات عولجت على أعلى مستوى لدرجة أن الرئيس الإكوادوري “دانييل نوبوا” درس إمكانية السفر لحضور الاعتقال، لكنه اكتفى بإرسال وزير الداخلية وقيادات الشرطة، وبمجرد صعود “بيبو” إلى الطائرة في المغرب، بدأت الإكوادور إجراءات إثبات تزييف وفاته لإصدار نشرة حمراء عاجلة من الإنتربول، وعند هبوطه في إسبانيا، اعترضه عناصر مراقبة الجوازات واكتشفوا تزوير وثائقه وتغيير ملامحه عبر عمليات تجميل ومحاولة محو بصمات أصابعه، إلا أن البصمات المتبقية تطابقت مع سجلاته الجنائية.

وختمت الصحيفة تقريرها بالإشارة إلى أن خبر الاعتقال انتشر بسرعة في الإكوادور، حيث علق الرئيس “نوبوا” عبر منصة “إكس” قائلا: “البعض اعتبره ميتا، ونحن بحثنا عنه في جحيمه”، مؤكدا أن المجرم كان يدير عمليات القتل والتعدين غير القانوني وطرق المخدرات من مخبئه، ليتم إيداعه السجن في إسبانيا في انتظار مسار ترحيل قضائي طويل يتطلب موافقة مجلس الوزراء الإسباني.

صورة نشرتها الصحيفة الإسبانية “إلباييس”

العمق المصدر: العمق
شارك

أخبار ذات صلة



حمل تطبيق آخر خبر

إقرأ أيضا