آخر الأخبار

ليس "امتيازا" بل شرطا للعدالة.. نواب يربطون "كرامة القاضي" بجودة الأحكام القضائية

شارك

أكد برلمانيون، خلال مناقشة مشروع القانون رقم 28.25 المتعلق بإحداث وتنظيم مؤسسة محمد السادس للأعمال الاجتماعية للقضاة وموظفي السلطة القضائية، أن النهوض بالأوضاع الاجتماعية للقضاة لا يندرج ضمن منطق الامتيازات، بقدر ما يشكل شرطا أساسيا للارتقاء بالنجاعة القضائية وجودة الأحكام، وضمان حسن أداء العدالة داخل محاكم المملكة.

وشددوا خلال اجتماع للجنة العدل والتشريع وحقوق الإنسان بمجلس النواب، على أن مشروع القانون يكتسي أهمية خاصة لكونه يندرج ضمن مسار ترسيخ أسس البناء التشريعي والمؤسساتي، وتعزيز مبادئ العدالة والإنصاف والشفافية وحكامة التدبير، في انسجام مع متطلبات الدولة الاجتماعية التي تشكل إحدى أولويات النموذج التنموي، واستحضارا للتوجيهات الملكية السامية التي تؤكد على جعل المواطن في صلب السياسات العمومية، والعمل على تحقيق العدالة الاجتماعية وتكافؤ الفرص وصون الكرامة الإنسانية.

وأبرز النواب بحسب تقرير اللجنة المنشور بالبوابة الرسمية لمجلس النواب، أن هذا المشروع يندرج في إطار استكمال ورش إصلاح منظومة العدالة، وتنزيل توصيات الحوار الوطني حول إصلاحها، كما يشكل لبنة أساسية في البناء الدستوري القائم على فصل السلطة القضائية عن السلطتين التشريعية والتنفيذية.

وفي هذا السياق، تم التذكير بالنصوص التشريعية والتنظيمية المؤطرة لاستقلال القضاء، وعلى رأسها القانون التنظيمي المتعلق بالمجلس الأعلى للسلطة القضائية برئاسة الملك محمد السادس، والقانون التنظيمي المتعلق بالنظام الأساسي للقضاة، باعتبارها نصوصاً تأسيسية عززت استقلال السلطة القضائية وأغنت الثقافة القانونية والدستورية ببلادنا.

وفي السياق ذاته، أكد المتدخلون ضرورة النهوض بالأوضاع الاجتماعية للقضاة وموظفي المجلس الأعلى للسلطة القضائية، وفك الارتباط بالمؤسسة المحمدية للأعمال الاجتماعية لقضاة وموظفي العدل، عبر إحداث وتنظيم مؤسسة مستقلة للأعمال الاجتماعية، تُعنى بتدبير شؤون القضاة وموظفي السلطة القضائية، باعتبارهم الركيزة الأساسية لضمان نجاعة المرفق القضائي وجودة الخدمات المقدمة للمرتفقين.

وثمّن النواب مقتضيات مشروع القانون، معتبرين إياه مبادرة تشريعية مهمة وخطوة نحو إرساء مؤسسة اجتماعية مستقلة تتمتع بالشخصية الاعتبارية والاستقلال المالي، وقادرة على تقديم خدمات اجتماعية بجودة عالية، مع اعتماد معايير التسيير والتدبير العصرية، وتحديد واضح للمهام والسلط والصلاحيات، في إطار مبادئ الحكامة والشفافية، وتجاوز مظاهر القصور وضعف النجاعة في تقديم الخدمات، انسجاماً مع روح الدستور ومكانة القضاء كسلطة مستقلة.

وأكد برلمانيون أن تحسين الأوضاع الاجتماعية للقضاة وتوفير خدمات متنوعة وبجودة عالية لا يشكل امتيازا، بل يندرج ضمن الشروط الموضوعية الضرورية للارتقاء بالنجاعة القضائية وجودة العدالة، مشددين على أن الظروف الاجتماعية للقاضي لها ارتباط مباشر بأدائه لمهامه داخل محاكم المملكة.

كما أبرزت المناقشة العامة أن مشروع القانون يحمل في طياته مجموعة من المستجدات الهامة الكفيلة بالنهوض بالمؤسسة الاجتماعية وجعلها في مستوى تطلعات عموم القضاة وموظفي السلطة القضائية، فضلاً عن تمكينهم من ظروف مثلى للنهوض برسالتهم القضائية السامية، بما يساهم في تعزيز العدالة وتحسين جودة الخدمات القضائية.

ودعا عدد من النواب إلى ضرورة تنويع عرض خدمات مؤسسة الأعمال الاجتماعية للقضاة وموظفي السلطة القضائية، لتشمل مجالات متعددة، من بينها السكن والصحة والنقل، والاستفادة من المركبات والمرافق، والأنشطة التربوية والرياضية، إضافة إلى القروض البنكية بشروط تفضيلية، وخدمات مرتبطة بتمدرس أبناء المنخرطين داخل الوطن وخارجه.

وشدد على أن تعزيز هذه الخدمات يظل رهينا بتوفير الموارد المالية الكفيلة بدعم المؤسسة، سواء عبر الرفع من الاعتمادات المرصودة لها في إطار الميزانية العامة أو من خلال تعزيز المساهمات المالية للقطاع المعني.

العمق المصدر: العمق
شارك

أخبار ذات صلة



حمل تطبيق آخر خبر

إقرأ أيضا