شهدت قبرص الأسبوع الماضي توقيع خطة ثلاثية للتعزيز العسكري بين قبرص واليونان وإسرائيل، فضلا عن توقيع خطتي تعاون؛ الأولى بين الجيشين الإسرائيلي واليوناني والثانية بين الجيش الإسرائيلي والحرس الوطني القبرصي.
وكانت نيقوسيا مكان توقيع الاتفاقيات، وذلك خلال الاجتماع السنوي المشترك لأركان جيوش الدول الثلاث، بينما جرى الإعلان عنها رسميا من قبل الجيش الإسرائيلي . وقد قوبل الإعلان بترحيب من وسائل الإعلام القبرصية والرأي العام.
ورغم أنه لم يُكشف النقاب عن الكثير من تفاصيل الاتفاقيات، إلا أن مصادر نقلت لـ DW أن البنود تضمنت إجراء مناورات وتدريبات مشتركة وإنشاء فرق عمل في مجالات متخصصة وتعزيز التباحث العسكري الاستراتيجي.
وقالت المصادر ذاتها إن الاتفاقيات تنص على تبادل الخبرات في مجال مواجهة التهديدات الأمنية الحديثة مثل المسيرات والحرب الإلكترونية.
بعد قمة القدس، قال الرئيس كريستودوليدس إن الدول الثلاث قررت تعميق تعاونها في مجالات الطاقة والدفاع والأمن.صورة من: Abir Sultan/UPI Photo/Newscom/picture alliance
وقال خريستودوليدس إن الدول الثلاث قررت تعميق تعاونها "مع التركيز على مجالات الطاقة والدفاع والأمن"، مشيرا إلى أن "الاتفاقيات سيتم تنفيذها فورا".
وفي مقابلة مع DW، أشار المحاضر بقسم الدراسات التركية والشرق أوسطية بجامعة قبرص، زينوناس تزياراس، إلى أن التعاون الثلاثي بين الدول الثلاث ليس بالأمر الجديد، مستشهدا بعقد أول قمة من هذا النوع عام 2016.
وقال إن التعاون في هذه المجالات بين اليونان وقبرص وإسرائيل يعود لسنوات، مضيفا أن القادة السياسيين في الدول الثلاث يميلون إلى المبالغة في نتائج هذه الاجتماعات.
وأشار إلى أنه من الواضح أن "التعاون العسكري والدفاعي والأمني لا يُعد في حد ذاته تحالفا"، مضيفا أن "التحالف الحقيقي ينطوي في المقام الأول على التزام بالدفاع الجماعي بما ينص على أن أي هجوم على دولة واحدة يعد هجوما على جميع الدول. لذا يمكن القول إن التعاون الثلاثي الحالي هو تحالف بالاسم فقط".
تمتد المنطقة العازلة التابعة للأمم المتحدة لأكثر من 180 كيلومترا ليفصل شطري جزيرة قبرص.صورة من: Robin Utrecht/ROBIN UTRECHT/picture alliance
ورغم أن وسائل إعلام تركية موالية للحكومة وصفت التعاون بأنه "محور شر معادٍ لتركيا"، إلا أن لهجة الرئيس التركي رجب طيب أردوغان اتسمت بالاعتدال بشكل ملحوظ؛ إذ صرح بأن مبادرات الدول الثلاث "لا قيمة لها.. ضجيج فارغ، مثل الجلبة التي تحدثها علبة صفيح".
ورغم ذلك، فإن ما يثير قلق تركيا في حقيقة الأمر يتمثل في توجه اليونان وقبرص المتزايد نحو شراء أسلحة متطورة من إسرائيل.
ففي حالة قبرص تحديدا، أصدرت أنقرة تحذيرات شديدة اللهجة من أن شراء الأسلحة من إسرائيل قد يؤدي إلى زعزعة استقرار الجزيرة.
وكانت قبرص قد انقسمت منذ التدخل العسكري التركي عام 1974، إذ تسيطر الحكومة المعترف بها دوليا على الجنوب، بينما توجد "جمهورية شمال قبرص التركية" الانفصالية في الشمال ولا تعترف بها سوى أنقرة.
ويخضع الشطر الشمالي من الجزيرة لسيطرة الجيش التركي وتديره مؤسسات "جمهورية شمال قبرص التركية".
وصف الرئيس التركي رجب طيب أردوغان مبادرات الدول الثلاث بانها تشبه "الضجيج الذي تحدث علبة معدنية فارغة".صورة من: Abdulhamid Hosbas/Anadolu Agency/IMAGOيُشار إلى أن الرد التركي كان قد اتسم بنبرة حادة عقب الإعلان في سبتمبر/أيلول الماضي عندما تم تركيب نظام الدفاع الجوي الإسرائيلي المعروف باسم "باراك إم إكس" ودخوله الخدمة في جمهورية قبرص.
وتُضاهي قدرات نظام "باراك إم إكس" إمكانات منظومة " القبة الحديدية ".
ورغم أن عملية شراء هذه المنظومة كانت جزءا من قرار الحكومة القبرصية باستبدال المعدات الروسية الصنع بشكل تدريجي، حيث بات من الصعب صيانتها بسبب العقوبات الغربية على روسيا عقب غزوها أوكرانيا عام 2022، بيد أن ذلك يدخل في سياق سياسة قبرص صوب الغرب في إطار نيتها الانضمام إلى حلف شمال الأطلسي ( الناتو ).
وقد وصفت وزارة الخارجية التركية نشر النظام بأنه تهديد للاستقرار الإقليمي، وحذرت من أن "سياسات الجانب القبرصي اليوناني تقوض الاستقرار والسلام في المنطقة وتُهدد بإشعال سباق تسلح في الجزيرة".
ويتوقع أيضا رد فعل مماثل من أنقرة حيال تنفيذ اتفاقية منفصلة بين وزارتي الدفاع القبرصية والإسرائيلية لشراء نظام مراقبة متكامل من شركة "إلبيت" الإسرائيلية بهدف مراقبة "الخط الأخضر" الفاصل بين شمالي وجنوبي قبرص.
ولا يزال تركيب مثل هذه المنظومة معلقا بسبب حرب غزة، رغم أن ضباطا من الجيش القبرصي قد تلقوا بالفعل تدريبات في إسرائيل.
أعده للعربية محمد فرحان (ع.ج.م)
المصدر:
DW