آخر الأخبار

طوابير طويلة ومعاناة متواصلة.. الحدود "الذكية" تتحول إلى كابوس يومي في معبر مليلية

شارك

شهد المعبر الحدودي لمدينة مليلية المحتلة، تدفقا كبيرا للمسافرين والسيارات المتجهة صوب مدينة الناظور، في مشهد وصف بـ”الاستثنائي” والأقرب إلى أجواء فصل الصيف، حيث اصطف سكان المدينة في طوابير طويلة، وانتظروا لساعات ممتدة حتى تمكنوا من اجتياز المعبر، ما دفعهم إلى انتقاد ما يعرف بـ”الحدود الذكية” التي تتباهى بها السلطات الإسبانية.

وتزامن هذا الازدحام مع عطلة رسمية سبقت عطلة نهاية الأسبوع، مما ساهم في ارتفاع غير معتاد في حركة الخروج من المدينة السليبة، هذا الوضع استنفر عناصر الأمن الإسباني التي كثفت حضورها في المعبر تحسبا لأي طارئ، مع توفير دعم لوجستي للمواطنين لتخفيف حدة التوتر.

وفي هذا السياق، عبر عدد من مغاربة مليلية، في تصريحات لجريدة “العمق”، عن استيائهم من طول مدة الانتظار وظروف العبور، مؤكدين أنهم قضوا ساعات طويلة في طوابير ممتدة من السيارات قبل الوصول إلى معبر بني أنصار.

وأوضحوا أنه، في ظل تعثر النظام الذكي، لم تختم جوازاتهم عبر النظام الآلي، بل تم اللجوء إلى الطرق التقليدية، باستخدام الحواسيب على الجانب الإسباني والختم اليدوي على الجانب المغربي.

ومن جانبها، أفادت صحيفة “إلفارو دي مليلية” بأن نظام “الحدود الذكية”، الذي تم إطلاقه في 15 أكتوبر الماضي بهدف تسريع إجراءات العبور وتعزيز الأمن، لم يحقق الأهداف المرجوة، إذ أظهرت الوقائع الميدانية عكس ذلك، حيث تسبب النظام في طوابير طويلة وانتظار قد يصل إلى أربع ساعات، ما أثار استياء المستخدمين.

ولم يقتصر الانتقاد على المواطنين فقط، بل امتد ليشمل مسؤولين أمنيين إسبان، إذ عبر الأمين العام لاتحاد الشرطة الموحد في مليلية، خيسوس رويز بارانكو، عن رفضه الشديد لنظام “الحدود الذكية”، واصفا إياه بـ”الفاشل تماما”، ومشيرا إلى أنه “لا يمكن استبدال نموذج تقليدي فجأة دون اختبارات أو تأهيل مناسب”.

وفي السياق ذاته، كشفت نقابة مستخدمي المعبر (SUP) أن الأعطال المتكررة تجبر الموظفين على العودة إلى الفحص اليدوي باستخدام معدات قديمة، مما يزيد من الضغط عليهم ويؤثر سلبًا على سير العمل. كما انتقدت غياب بروتوكولات فعالة للتعامل مع الأعطال، وافتقار المستخدمين لقنوات تواصل واضحة، وفق ما أوردته الصحافة الإسبانية.

وفي المقابل، قللت مصالح الوفد الحكومي من شأن هذه الانتقادات، معتبرة أن الازدحام ناتج عن ارتفاع موسمي في حركة المرور، مؤكدة أن النظام يعمل “بشكل طبيعي” رغم “بعض المشكلات التقنية البسيطة”. غير أن الصور المنتشرة على وسائل الإعلام أظهرت مشاهد ازدحام خانق تتناقض مع الرواية الرسمية.

ويجمع مستخدمو المعبر الحدودي لمدينة مليلية المحتلة، من عمال وسياح وسكان، على أن البنية التحتية الحالية لا ترقى إلى مستوى تطلعاتهم، إذ أنه على الرغم من أن مشروع “الحدود الذكية” وصف عند إطلاقه بأنه مبادرة “ثورية”، إلا أن الواقع أفرز صورة مغايرة، حيث يرى المتضررون أن غياب الكفاءة التشغيلية وسوء التخطيط الإداري حولا هذا المشروع من أداة يفترض أن تسهل العبور إلى عبء يومي يثقل كاهلهم ويزيد من معاناتهم.

العمق المصدر: العمق
شارك


حمل تطبيق آخر خبر

إقرأ أيضا