تعيش ساكنة دوار “التوانسة” بجماعة المنابهة، التابعة للنفوذ الترابي لعمالة مراكش، فصولا يومية من المعاناة، نتيجة الغياب التام للربط المباشر بشبكة الماء الصالح للشرب داخل المنازل؛ وهو الوضع الذي حول حياة عشرات المواطنين إلى رحلة بحث شاقة عن قطرة ماء، وسط مخاوف من تفاقم الأزمة مع استمرار الاعتماد على حلول مؤقتة لا ترقى لمستوى تطلعاتهم.
وعلى الرغم من أن الدوار لا يبعد سوى بحوالي 40 كيلومترا عن مدينة مراكش، القطب السياحي العالمي، إلا أن البنية التحتية الأساسية، وتحديدا المتعلقة بهذه المادة الحيوية، تظل غائبة تماما.
وتشتكي الساكنة من مفارقة بين موقعها الجغرافي القريب من الحاضرة وبين واقعها التنموي، حيث يفرض غياب الربط الفردي بالماء أعباء إضافية على الأسر، سواء في توفير مياه الشرب أو تلك المخصصة للاستعمالات المنزلية والصحية الضرورية.
وكشف معطيات محلية حصلت عليها جريدة “العمق”، عن حجم الضرر الذي يطال الساكنة، إذ إن أزيد من 90 منزلا، تأوي ما يفوق 400 فرد، تفتقر كليا لعدادات الماء والربط بالقنوات الرسمية.
وتعتمد هذه الأسر حاليا على طرق تزويد “ظرفية” وغير منتظمة، وهو ما يضعهم تحت رحمة الخصاص المفاجئ، ويهدد استقرارهم الاجتماعي والصحي في المنطقة.
وزاد من حدة الأزمة في الآونة الأخيرة نضوب الموارد المائية التقليدية التي كانت تعتمد عليها الساكنة؛ فالبئر الوحيد الذي كان يشكل شريان حياة للدوار جفت مياهه وتوقف عن الخدمة.
كما تفاجأ السكان مؤخرا بتوقف تزويدهم بالمياه من طرف مالك إحدى الضيعات المجاورة، والذي كان يساهم في تخفيف العبء عنهم، وذلك لأسباب لم يتم الكشف عنها، مما جعل الساكنة تواجه مصيرها وحيدة أمام شبح العطش.
وفي تعليقه على الوضع، أوضح الفاعل الجمعوي محمد التونسي، في تصريح لجريدة “العمق”، أن جوهر المشكلة لا يكمن في وتيرة التزويد المتقطعة فحسب، بل في غياب الحق الأساسي في الربط المباشر للمنازل بالماء الشروب، مؤكدا أن الحلول الترقيعية والمؤقتة استنفدت أغراضها ولم تعد مجدية أمام تزايد الحاجيات.
وأضاف التونسي أن مطالب السكان واضحة ومشروعة، وتتلخص في تدخل عاجل للجهات الوصية لربط الدوار بالشبكة المائية، أو كبديل واقعي، حفر آبار جماعية مجهزة تضمن استدامة الموارد المائية وتوفر الحد الأدنى من الاستقرار للساكنة، داعيا المسؤولين إلى تقديم توضيحات شفافة حول الآجال والإجراءات المزمع اتخاذها.
المصدر:
العمق