آخر الأخبار

عن أناقة المشجع الكونغولي! الحياة لا تكفي إلا إذا كان مبالغا فيها .

شارك

حميد زيد ـ كود//

سبق لي أن كتبتُ عن ظاهرة “الساپور” الكونغولي.

التي تميز هذا الشعب عن كل شعوب إفريقيا.

وعن كل شعوب العالم.

وهي التي يمكن ترجمتها مغربيا بكلمة اللّبّاسْ.

وهي التي نراها هذه الأيام في كل مباراة يلعبها منتخب الكونغو.

حيث يحرص الكونغولي على أن يبالغ في أناقته.

وعلى أن تكون ألوان ملابسه فاقعة.

وعلى أن يكون شكله مثيرا.

وفي الوقت الذي يصرخ فيه مشجعو المنتخبات الإفريقية المنافسة.

ويهتفون.

فإن الكونغولي يرد عليهم بمسرحة التشجيع.

وبالإسراف في التأنق.

وبلومومبا.

الذي يتحجر.

مثلما يتحجر.

كل من نظرت إليه ميدوسا في الأسطورة الإغريقية.

ويكون تمثالا في المدرجات.

ثم تدب فيه الحياة بعد نهاية المقابلة.

ويتكلم.

ويمنح التصريحات لموقع كود.

فالحياة في الكونغو لا تكفي إلا إذا كان مبالغا فيها.

والفرح لا يكفي.

والنظرة لا تكفي.

والحزن لا يكفي.

والتشجيع لا يكفي.

ولا شيء يكفي إلا إذا كان بزيادة. وغير مألوف.

وإلا إذا تمت إضافة لمسة فنية إليه.

والهندام ليس هنداما إلا إذا كان مميزا.

وأي شيء يفعله الكونغولي فإنه يفعله بإسراف.

كما أنه يتجنب كل ما هو عادي.

وكل ما هو مألوف.

ومن بعيد يفرض عليك الكونغولي أن تميزه عن غيره.

أما الذين يرفضون

أما الذين لا يتأنقون كما يلزم أن يتأنق الكونغولي.

فهم الذين يهددهم ميتر گيمس في أغنيته الشهيرة قائلا.

“ارفعو أيديكم. ارفعوا أيديكم جميعا. باستثناء الذين يرتدون ملابس دار الأزياء الراقية بالمان..”.

حتى لو كان الكونغولي مفلسا.

فإنه يلبس كما يلبس أحد.

ويحرص على أن يكون متميزا.

في بلاد “الساپولوجيا”. والداندي الأسود.

وفي بلاد جمعيات وأخويات الأفراد المتأنقين.

ولذلك على الكونغولي أن يكون مثيرا للنظر.

وعليه أن يلمع.

وقد تعود على الأمر حتى صار ذلك بمثابة طبيعة ثانية له.

وما يبدو لنا نحن غريبا

ومدهشا

وجميلا.

فإن من صميم الثقافة الكونغولية.

ومن صميم التشجيع الكونغولي.

ومن صميم الهوية.

لذلك.

و أينما حل وارتحل الكونغولي.

فإنه يحول كل ما حوله إلى لوحة فنية.

ويصيب بعدواه المدرجات.

والشوارع

والناس.

والجمهور في الملعب.

ويثير الإعلام

والصحافيين

الذين يتسابقون على انتزاع حوار مع شخص

صار نجما لكأس إفريقيا للأمم

بسبب ملابسه الفاقعة

وبسبب تحوله إلى تمثال

وبينما المدرجات تغلي

والكل على أعصابه

يكون هو جامدا

ومثل معجزة

تدب فيه الحياة من جديد

بعد صافرة النهاية.

كود المصدر: كود
شارك


حمل تطبيق آخر خبر

إقرأ أيضا