كشفت بيانات صادرة عن وزارة الإدماج والضمان الاجتماعي والهجرة الإسبانية أن برامج التعاقد مع المهاجرين من خارج الاتحاد الأوروبي في بلدانهم الأصلية للعمل في الأنشطة الموسمية مكنت من توظيف 25 ألفا و767 عاملا خلال سنة 2025، وهم عمال أجانب يعودون إلى أماكن إقامتهم فور انتهاء نشاطهم المهني في إسبانيا، حيث سجل عدد العمال الموسميين الذين تم توظيفهم عبر ما يسمى “الإدارة الجماعية للتعاقدات في المصدر” (Gecco) ارتفاعا بنسبة 25 في المائة مقارنة بالعام الماضي، الذي شهد عمل حوالي 20 ألف شخص بشكل موسمي في الجارة الشمالية.
وأوضحت الأرقام التي نشرت يوم الاثنين 29 دجنبر المنصرم، أن هذه البرامج التي رأت النور سنة 2000 قد شهدت تكثيفا ملحوظا خلال السنوات الثلاث الأخيرة، حيث تعتمد آليتها على المعالجة والمنح المتزامن لتراخيص الإقامة والعمل للأجانب من خارج الاتحاد الأوروبي الذين لا يتواجدون ولا يقيمون في إسبانيا، ويتم التعاقد معهم حصريا من بلدانهم الأصلية.
وأشارت المعطيات الرسمية إلى أن العمال المغاربة كانوا الأكثر عددا ضمن هذه الفئة، حيث شكلوا نسبة 81 في المائة من مجموع التعاقدات، كما أن تسعة من كل عشرة عقود تم إبرامها مع نساء بمتوسط عمر يناهز 43 سنة، في حين جاءت الجنسية الكولومبية في المرتبة الثانية بنسبة 13 في المائة من المتعاقدين، متبوعة بمواطني الهندوراس بنسبة 4 في المائة، علما أن القطاع الفلاحي يعتبر بفارق كبير المستقبل الرئيسي لهؤلاء العمال الموسميين.
وأضافت المصادر ذاتها أن القائمة شملت مشاركة 17 دولة هذا العام، مما سمح بالتعاقد مع عمالها للقدوم إلى إسبانيا، وتضم هذه الدول كلا من الأرجنتين وبوليفيا والتشيلي وكولومبيا والإكوادور وغامبيا وغواتيمالا والهندوراس والمغرب وموريتانيا والمكسيك والبيرو وجمهورية الدومينيكان والسنغال والسلفادور والأوروغواي والهند، وعلى الرغم من توزيع هؤلاء العمال على 21 مقاطعة في جميع أنحاء إسبانيا، فإن مقاطعة “ويلفا” كانت الأكثر استقبالا للعاملات الموسميات بنسبة 84 في المائة من المجموع، ووجهت أغلبيتهن لجني الفراولة، وهو القطاع الذي يعتمد تاريخيا على هذه البرامج في حملات الحصاد.
وأكدت الحكومة الإسبانية رهانها على مواصلة تعزيز هذا النوع من الهجرة الدائرية، ولهذا الغرض، اتفق المسؤولون التنفيذيون في 16 دجنبر الماضي مع فرنسا والمغرب على إطلاق برنامج “وفيرة 2″، وهي مبادرة إقليمية أخرى للتوظيف المؤقت في المصدر ستواكب 3000 عامل مغربي ليتم تشغيلهم بشكل موسمي في إسبانيا وفرنسا، حيث تم توسيع النسخة الجديدة من “وفيرة” لتشمل ست دول هي المغرب وإسبانيا وفرنسا والبرتغال وموريتانيا والرأس الأخضر.
وتابعت الوزارة الإسبانية سرد المستجدات بالإشارة إلى أنه بالإضافة إلى الحفاظ على النسخ المختلفة للبرامج وإطلاق نسخ جديدة، جددت إسبانيا التزامها مع المنظمة الدولية للهجرة لمواصلة تطوير مبادرات التنقل العمالي والإدماج الاجتماعي، وفي هذا السياق، تعكف كتابة الدولة للهجرة حاليا على صياغة أمر وزاري جديد خاص بـنظام (Gecco) سيحدد حصة جديدة للتعاقدات في المصدر لسنة 2026، حيث تعتزم الوزارة التي ترأسها إلما سايز المصادقة عليه في الأيام القليلة المقبلة.
المصدر:
العمق