في حال واجهت مشكلة في مشاهدة الفيديو، إضغط على رابط المصدر للمشاهدة على الموقع الرسمي

يخوض وزير الحرب الأمريكي بيت هيغسيث معركة لإعادة تشكيل البنتاغون، مستهدفا ما يصفه بأنماط قديمة في الترقيات والتدريب والتسليح، في تحول يراه الكاتب ديفيد إغناتيوس ثورة تحمل جوانب واعدة وأخرى خطرة على المؤسسة العسكرية الأمريكية.

وفي مقال نشرته صحيفة واشنطن بوست، يقول إغناتيوس إن هيغسيث أعلن أحدث خطواته أمام ضباط وجنود صغار في قاعدة كوانتيكو بولاية فرجينيا، حيث جمع بين انتقاداته المعتادة للإعلام وما يسميه أيديولوجية "الاستيقاظ"، وبين مقترحات جذرية لتغيير طريقة تطوير التكنولوجيا العسكرية واستخدامها.

مصدر الصورة هيغسيث يترأس مراسم تجديد الخدمة لـ105 جنود من الحرس الوطني عند قاعدة نصب واشنطن التذكاري (غيتي)

بعض الأفكار يستحق الاهتمام

ويرى الكاتب أن بعض هذه الأفكار تستحق الاهتمام، خصوصا اقتراح إنشاء "قيادة الحرب الذاتية" للإشراف على عمليات الطائرات المسيّرة في البر والبحر والجو، إلى جانب تكليف شخصيات من قطاع التكنولوجيا بإجراء دراسة سريعة حول مستقبل الحرب في عصر الذكاء الاصطناعي والأنظمة ذاتية التشغيل.

قصص مقترحة

list of 2 items
* list 1 of 2 "هتلر كان مجرما كسولا ينام حتى الظهر".. كتاب جديد يتحدى الروايات التقليدية عن صعود النازية
* list 2 of 2 نجت من جرعتي إعدام.. كريستا بايك تعيد فتح ملف العقوبة القاتلة end of list

ويعتبر إغناتيوس أن الحرب مع إيران أظهرت من بين أمور أخرى خطورة عدم الاستعداد الكافي للتأثير المتزايد لحرب المسيّرات.

لكن إغناتيوس يضع في مقدمة مخاوفه ما يعتبره هجوما على كبار القادة العسكريين ونظام الترقيات داخل الجيش، مشيرا إلى أن هيغسيث أقال 26 جنرالا وأدمرالا منذ توليه منصب وزير الحرب، كما عرقل أو حجب ترقيات نحو 55 آخرين، وفقا لإحصاء أعده مسؤول في الكونغرس يشرف على البنتاغون، كما أعلن عزمه خفض عدد الضباط من رتبة جنرال وأدميرال بنسبة إجمالية تبلغ 20%.

الحرب مع إيران أظهرت من بين أمور أخرى خطورة عدم الاستعداد الكافي للتأثير المتزايد لحرب المسيّرات

تعسفي ومتقلب

ويحذر السيناتور جاك ريد، كبير الديمقراطيين في لجنة القوات المسلحة بمجلس الشيوخ، من أن هذه الإجراءات تقوض نظام الترقيات القائم على الجدارة، بينما وصف السيناتور الجمهوري توم تيليس ما فعله هيغسيث بأنه "تعسفي ومتقلب"، معتبرا أن التدخل في مسار الترقيات يبعث برسالة إلى الضباط، مفادها أن تقديم المشورة العسكرية الصريحة قد تكون له كلفة شخصية.

إعلان

ويشير إغناتيوس أيضا إلى أن تدخل هيغسيث في مجالس الترقيات أثار انتقادات من الحزبين داخل لجنة القوات المسلحة، بينما يتضمن مشروع قانون تفويض الدفاع الوطني لعام 2027 إجراءات تلزم بتقديم مبررات مكتوبة وإخطار الكونغرس قبل تأخير ترقيات الضباط أو حجبها.

البيروقراطية المتضخمة

في المقابل، يرى الكاتب أن لدى هيغسيث حجة قوية في مواجهة البيروقراطية المتضخمة داخل البنتاغون، لأن المؤسسة -حسب رأيه- ظلت لعقود أسيرة أنظمة تسليح قديمة وقواعد معقدة تجعل الإنفاق أكثر بطئا، بينما تهيمن الشركات الكبرى على عقود الدفاع، في وقت تحتاج فيه القوات الأمريكية إلى أعداد كبيرة من المسيّرات منخفضة الكلفة.

ومن بين المبادرات التي يراها إغناتيوس جديرة بالاهتمام "قيادة الحرب الذاتية"، ومشروع "ميريديان" الذي يقضي بإجراء تقييم مستقل خلال 120 يوما لمستقبل الحرب في عصر الذكاء الاصطناعي، بمشاركة إيلون ماسك وبالمر لوكي ونيوت غينغريتش.

كما يرحب بفكرة تعزيز سلاسل الإمداد وشبكات الطاقة والاحتياطيات الإستراتيجية للقواعد العسكرية، خصوصا في مواجهة مخاطر مرتبطة بالصين والمواد الحيوية مثل المعادن النادرة.

الدور المتزايد للدين

لكن إغناتيوس يتحفظ على مبادرات أخرى، بينها إنشاء قاعدة عسكرية ضخمة جديدة، ويرى أن مشروعات التعليم العسكري والدور المتزايد للدين داخل القوات المسلحة قد تمثل تراجعا بدلا من أن تساعد في إعداد مقاتلي المستقبل.

وينتقد إغناتيوس خصوصا إبعاد المؤسسات التعليمية الأمريكية الكبرى عن التعاون العسكري، متسائلا عن جدوى الاعتماد على عدد محدود من الجامعات بدلا من تعزيز الشراكات مع جامعات بحثية كبرى.

حملة التغيير واسعة

ويخلص الكاتب إلى أن ما يجري في البنتاغون ليس مجرد إعادة تنظيم بيروقراطي، بل حملة تغيير واسعة تدعمها شبكة من الناشطين والمسؤولين الذين يحمل بعضهم ضغائن عميقة تجاه القيادة العسكرية التقليدية. ويشير إلى أن هذه الحملة شملت إدارة الترقيات واستهداف ضباط عبر مواقع إلكترونية ترصد صلاتهم بمبادرات التنوع أو بقيادات عسكرية سابقة.

وبينما يرى الكاتب أن الثقافة القديمة في البنتاغون تعاني بالفعل عيوبا وبيروقراطية متجذرة، فإنه يحذر من أن قوتها الأساسية كانت تتمثل في تقدير الحكم السليم والخبرة والقدرة على اتخاذ قرارات متوازنة في ساحات القتال. ومن هنا، فإن تحديث التكنولوجيا وتسريع الابتكار قد يكونان ضروريين، لكن إغناتيوس يرى أن إعادة تشكيل المؤسسة العسكرية لا ينبغي أن تأتي على حساب مهنيتها ونظامها القائم على الخبرة والجدارة.