اختناقات مرورية في كييف بسبب قصف جسر.. واتهامات لموسكو بـ"تمزيقها"
اتهم الرئيس الأوكراني، الجمعة، نظيره الروسي بضرب قواعد النزاعات المسلحة عرض الحائط، عبر السماح بشن هجمات واسعة النطاق على أهداف مدنية، فيما شلت حركة المرور في كييف بسبب إغلاق جسور عقب ضربات بطائرات مسيّرة.
وقال فولوديمير زيلينسكي إن فلاديمير بوتين صرّح الشهر الماضي بأنه "لم تعد هناك قواعد"، معتبراً أن ذلك أفسح المجال أمام هجمات "واسعة النطاق" أوقعت قتلى واستهدفت منشآت بينها جسور ومستشفيات ومدارس وجامعات وشبكة الاتصالات.
وكتب على منصة إكس: "إنهم يريدون أن يهرب الناس من مدنهم، وعلينا أن نفعل كل ما في وسعنا لإنقاذ شعبنا ومدننا".
من جهته قال رئيس بلدية كييف فيتالي كليتشكو إن على المدينة الآن أن تكون في حالة تأهب حربي.
وكتب على تلغرام "العاصمة في وضع مأسوي للغاية. لم يعد ممكنا التظاهر بأننا نستطيع العيش الآن كما كنا نعيش في زمن السلم. العدو يمزق كييف إرباً".
وامتدت طوابير طويلة من السيارات والحافلات المتوقفة على الطرق الرئيسية، وسط اختناقات مرورية حادة، فيما بحث الركاب عن طرق بديلة، واضطر بعضهم إلى مواصلة طريقه سيراً.
وقالت تاتيانا أوسيبينكو (49 عاماً) وهي عاملة بمجال الخياطة: "أنا في الحافلة منذ ثلاث ساعات.. في محاولة للوصول إلى مكان عملي". وأضافت في تصريح لوكالة الأنباء الفرنسية بينما كانت الحافلة عالقة في زحمة السير: "لا يوجد أي سبيل للوصول. لا شيء. من المستحيل عبور الجسور اليوم".
وتكدست حركة المرور بسبب الإغلاق التام لجسر جنوب العاصمة أمام جميع المركبات في الاتجاهين، وهو واحد من ثمانية جسور تربط بين شرق كييف وغربها فوق نهر دنيبرو.
وتعرّض الجسر للقصف عدة مرات الخميس وصباح الجمعة.
أما حركة السير على جسر باتون فكانت متاحة في اتجاه واحد فقط، لكن لم ترد تقارير عن تعرضه للقصف.
اضطراب يومي
وتعرضت كييف لقصف جوي متزايد في الأشهر الأخيرة، ما يبقي المدينة في حالة تأهب شبه دائم ويعطل الحياة اليومية.
وتدوي صفارات الإنذار للتحذير من تهديدات جوية على مدار الساعة تقريباً، داعية سكان المدينة البالغ عددهم نحو ثلاثة ملايين نسمة إلى الاحتماء.
وألحقت الضربات المتكررة على القطارات ومحطات الوقود أضراراً بشبكتي السكك الحديد والطرق، فيما تهدد الهجمات على منشآت الطاقة إمدادات الكهرباء والتدفئة مع اقتراب فصل الشتاء.
وقالت أوسيبينكو إنها لن تتمكن من العودة إلى منزلها بسبب الاختناقات المرورية.
وكانت اضطرابات سابقة في خدمات مترو الأنفاق خلال الغارات الجوية قد أجبرتها على قضاء الليل في محطة مترو قرب الجسر الجنوبي.
وأضافت أن عدم قدرتها على العمل يتسبب لها بخسارة مالية ويزيد من وطأة ارتفاع تكاليف المعيشة بسبب الحرب، قائلةً: "تقضي اليوم بكامله وأنت منهك تماماً".
وأسفرت هجمات روسية جديدة عن مقتل شخص وإصابة اثنين على الأقل، بعدما أصابت ضربة مبنى سكنيا من 25 طابقاً في جنوب شرقي كييف.
وقال رئيس بلدية خاركيف (شرقاً) إيغور تيريخوف عبر تلغرام إن شخصين قُتلا وأصيب العشرات في قصف روسي استهدف مناطق سكنية في المدينة.
إرادة سياسية
من جهته دعا زيلينسكي إلى فرض عقوبات أشد لمنع روسيا من تصنيع طائراتها المسيّرة الجديدة المزودة بمحركات نفاثة، والتي تتميز بسرعتها ويصعب اعتراضها.
وكتب على وسائل التواصل الاجتماعي الجمعة أن إنتاج روسيا لهذه الأسلحة "يعتمد بشكل حاسم" على مكونات أجنبية.
وأضاف: "يمكن في الواقع وقف تصنيع كل طائرة مسيّرة روسية على خط الإنتاج. المطلوب هو توافر الإرادة السياسية لدى هذه الدول".
ودعا زيلينسكي مراراً حلفاء أوكرانيا الغربيين إلى تقديم مزيد من الدعم العسكري، ولا سيما صواريخ الاعتراض الأميركية الصنع لمنظومة "باتريوت".
وقال مساء الخميس إن أوكرانيا استخدمت صاروخها الباليستي التكتيكي "إف بي-7" في القتال للمرة الأولى، من دون أن يكشف مكان استخدامه أو الهدف الذي استُخدم ضده.
وأضاف أن أوكرانيا تختبر خمسة صواريخ اعتراضية من إنتاجها لمواجهة الطائرات المسيّرة.
وقال الجيش الأوكراني الجمعة إنه استهدف مصفاة نفط في فولغوغراد ومنشأة أخرى في سامارا، وكلاهما في جنوب غربي روسيا، بسبب إمدادهما القوات الروسية بالوقود.
في غضون ذلك، نفت كييف تقارير أفادت بأن مقاتلاتها من طراز "إف-16"، التي تُعد أيضاً أداة رئيسية لمواجهة المسيّرات النفاثة، قد تضطر إلى التوقف عن التحليق نتيجة تأخر عمليات الصيانة وإمدادات قطع الغيار.
لكن زيلينسكي قال لصحيفة "فايننشال تايمز" إن نحو نصف أسطول أوكرانيا يبقى فترات طويلة في أوروبا لإجراء أعمال الصيانة.