النقيب الجامعي يدعو المنصوري إلى فتح حوار عاجل حول قانون المحاماة وإنهاء أزمة العدالة
وجّه النقيب عبد الرحيم الجامعي، المحامي بهيئة الرباط والرئيس السابق لجمعية هيئات المحامين بالمغرب، رسالة إلى رئيسة الحكومة فاطمة الزهراء المنصوري، دعاها فيها إلى وضع أزمة العدالة وملف قانون المحاماة في صدارة أولويات حكومتها، وفتح مشاورات عاجلة مع ممثلي هيئات المحامين بهدف التوصل إلى حل ينهي حالة التوتر والشلل التي يعرفها القطاع.
وجاء في الرسالة، المؤرخة في فاتح أكتوبر 2026، والتي توصل موقع “لكم” بنسخة منها من مكتب النقيب الجامعي، أن ملف العدالة، وفي قلبه قانون المحاماة، يمثل، بحسب تعبيره، “أولوية استراتيجية قبل أية أولوية أخرى”، بالنظر إلى انعكاساته المباشرة على حقوق المتقاضين والأمن القانوني والقضائي وسير المحاكم.
واعتبر الجامعي أن الأزمة التي يعرفها قطاع العدالة بلغت مستوى غير مسبوق، رابطا ذلك بالخلاف حول قانون مهنة المحاماة وما ترتب عنه من اضطراب في سير المحاكم والجلسات والإجراءات على الصعيد الوطني، ومحذرا من تداعيات استمرار الوضع على حقوق المتقاضين والحق في الدفاع والمحاكمة العادلة.
وقال الجامعي إن قانون المحاماة رقم 66.23، سواء خلال مرحلة إعداده أو بعد مروره عبر المسطرة التشريعية ونشره في الجريدة الرسمية، أثار اعتراضات واسعة داخل الجسم المهني، انتهت، وفق الرسالة، إلى تعليق أداء المهام بالمحاكم. وامتنع النقيب السابق عن تحديد المسؤوليات عن وصول الأزمة إلى ما وصفه بـ”النفق المسدود”، معتبرا أن التركيز ينبغي أن ينصب حاليا على إيجاد “الحل السريع الفعال القانوني والسياسي”.
وشدد الجامعي على أن قضية المحاماة لا تقتصر، في نظره، على مطالب مهنية للمحامين، وإنما ترتبط بمكانة الدفاع داخل منظومة العدالة وبضمان الحق في المحاكمة العادلة، معتبرا أنه لا يمكن الحديث عن سياسة قضائية أو جنائية فعالة من دون محاماة مستقلة، كما ربط استقرار النظام القضائي وقدرته على مواجهة الاستحقاقات المقبلة باستقلال القضاء ومهنة المحاماة.
ودعا الجامعي رئيسة الحكومة إلى إطلاق “جلسات مستعجلة ومشاورات حقيقية” مع ممثلي هيئات المحامين بالمغرب، في إطار حوار يشمل مختلف الأطراف ويهدف إلى إنتاج حل للأزمة. كما طالب بأن يقوم أي مسار جديد على ضمان استقلال مهنة المحاماة ومؤسساتها وحرية ممارستها والحفاظ على مكتسباتها، بعيدا عن الضغط أو التخويف أو الحصار، وفق ما ورد في الرسالة.
واعتبر أن القانون ليس نصا غير قابل للمراجعة، بل “منتوج بشري” يمكن إخضاعه للتجويد والتتميم والمراجعة، داعيا إلى مراجعة عميقة تستوعب مقترحات ممثلي المحامين، بما يسمح، بحسب تقديره، بإنهاء حالة الشلل وإعادة الخدمات القضائية إلى المحاكم، في إطار مقاربة تقوم على مبدأ “لا غالب ولا مغلوب”.
وفي ختام رسالته، رأى الجامعي أن تدخل رئيسة الحكومة لإطلاق هذا الحوار لا ينبغي أن يُفهم باعتباره انحيازا لطرف في مواجهة آخر، وإنما باعتباره مبادرة ترمي إلى حماية المرفق العام للعدالة وضمان استمراره، والحفاظ على استقلال المحاماة ودورها في تكريس سيادة القانون وضمان المحاكمة العادلة ومحاربة الإفلات من العقاب.