رفض الرئيس الأمريكي دونالد ترامب مقترحاً إيرانياً لوقف إطلاق النار لمدة 7 أيام، قائلاً؛ إن طهران تتكبد خسائر كبيرة جراء إغلاق مضيق هرمز، ومعلناً أن الولايات المتحدة تسيطر بشكل كامل على المضيق.
وقال ترامب إن إيران تريد عقد اتفاق، لكنه وصف المقترح بأنه "غير مقبول"، مضيفاً أن بلاده فرضت "أكبر حصار في التاريخ العسكري" وجداراً من الفولاذ حول مضيق هرمز.
وأشار إلى أن كميات ضخمة من النفط تمر عبر المضيق، وأن 29 سفينة عبرته خلال الليلة الماضية، مضيفا أن إيران أوقعت نفسها في مأزق بسبب إغلاقه وفقدت مصادر دخلها.
بدوره، قال الرئيس الإيراني مسعود بزشكيان إن المرشد الأعلى للبلاد، مجتبى خامنئي، يدعم المقترح الجديد بشأن مضيق هرمز، وفق وكالة فرانس برس.
وأكد بزشكيان أن بنود الاتفاق الجديد الذي اقترحته طهران لإعادة فتح مضيق هرمز الاستراتيجي وُضعت "بالتنسيق" مع المرشد الأعلى وسيتم تنفيذها "دون أي مشاكل" إذا وافقت الولايات المتحدة.
وأعلن في مقابلة مع شبكة "سي بي إس" نشرتها وكالة الجمهورية الإسلامية للأنباء (إرنا)، السبت، عن تشكيل فريق من ستة أعضاء "يضم ممثلين عن منظمات وهيئات مختلفة من بينها الجيش والبرلمان والحكومة".
وأضاف الرئيس، الذي اختتم الجمعة أسبوعاً من المحادثات الدبلوماسية على هامش اجتماعات الجمعية العامة للأمم المتحدة في نيويورك، أن هذا الفريق "يجتمع لمناقشة القضايا المطروحة ويملك صلاحية اتخاذ القرارات".
إلى ذلك، أفادت تقارير إعلامية بأن الخطة الجديدة تدعو إلى وقف كلّ الأعمال العدائية في الشرق الأوسط لسبعة أيام، بما في ذلك في لبنان.
وكان وزير الخارجية الإيراني، عباس عراقجي، صرّح بأن بلاده عرضت على الولايات المتحدة اتفاقاً لإعادة فتح مضيق هرمز في غضون أسبوع.
وأبلغ عراقجي الصحفيين في مقر الأمم المتحدة في نيويورك أن هذا الأمر ممكن "إذا استُوفيت الشروط اللازمة"، مشيراً إلى أن هذه الشروط واردة في مذكرة التفاهم التي وُقِّعت في يونيو/حزيران.
ونص التفاهم الذي انهار في يوليو/تموز على وقف الأعمال العدائية على جميع الجبهات وفك تجميد الأصول الإيرانية المجمدة عقب الثورة الإسلامية عام 1979، ورفع العقوبات الأمريكية التي تخنق اقتصاد البلاد.
وقال عراقجي: "القرار الآن بيد الولايات المتحدة"، مضيفاً أن الخطة نُقلت إلى الجانب الأمريكي عبر قطر.
ورداً على سؤال حول العرض الإيراني، صرح مسؤول أمريكي لبي بي سي بأن هناك مناقشات إيجابية تجري عبر وسطاء، من بينها مناقشات بشأن الملف النووي.
وقال عراقجي للصحفيين: "إذا استُوفيت الشروط اللازمة، يمكن إعادة فتح المضيق واستعادة حركة الملاحة البحرية الطبيعية في غضون سبعة أيام".
ولم يحدد عراقجي الخطوات التي تريد إيران من الولايات المتحدة اتخاذها، لكنه أضاف أن "الإجراءات التي يتعين على الولايات المتحدة اتخاذها ليست جديدة؛ فجميعها وارد بالفعل في مذكرة التفاهم".
وتابع قائلاً: "أستطيع أن أقول لكم إنه إذا توفرت الجدية لدى الجانب الأمريكي للتوصل إلى اتفاق وإعادة فتح مضيق هرمز، فإن كل شيء جاهز الآن".
كما ذكر بزشكيان أن إيران ستسمح الآن لمفتشي الوكالة الدولية للطاقة الذرية بدخول البلاد.
وفي معرض رده على المزاعم القائلة بأن إيران تسعى إلى تطوير سلاح نووي، قال الرئيس الإيراني: "إذا رغبوا في القدوم وإجراء عمليات تفتيش، فيمكننا التوصل إلى تفاهمات واتفاقيات بشأن هذا الموضوع تحديداً في إطار المفاوضات".
وقد صُممت مذكرة التفاهم المبرمة بين الولايات المتحدة وإيران في 18 يونيو/حزيران بهدف التوصل إلى وقف لإطلاق النار وإعادة فتح مضيق هرمز، ولو جزئياً.
ونص الاتفاق، المكون من 14 بنداً، على أن إيران لن تمتلك سلاحاً نووياً أبداً. كما أشار إلى أن الولايات المتحدة وإيران وحلفاءهما سينهون العمليات العسكرية على "جميع الجبهات"، وتضمن بنوداً تشمل إنهاء الحصار البحري الأمريكي وتخفيف العقوبات.
وتضمن الاتفاق أيضاً تعهداً من إيران بـ"بذل قصارى جهدها لضمان المرور الآمن للسفن التجارية" عبر المضيق، وإجراء محادثات مع سلطنة عمان بشأن ترتيبات الشحن المستقبلية.
غير أن الاتفاق انهار بعد فترة وجيزة عندما استأنف الجانبان شن الهجمات.
فقد هاجمت إيران سفناً قالت إنها حاولت عبور مضيق هرمز دون تصريح.
وفي المقابل، شنت الولايات المتحدة هجمات على مواقع إيرانية في المضيق، وكذلك على ناقلات نفط إيرانية قبالة سواحل البلاد. كما واصلت فرض حصار على الموانئ الإيرانية، مما تسبب في اضطراب هائل للاقتصاد الإيراني.
ومنذ ذلك الحين، زعم الرئيس ترامب أن الولايات المتحدة نجحت في تأمين خروج النفط عبر مضيق هرمز.
وتُظهر بيانات الشحن أن متوسط عدد عمليات العبور اليومية خلال الأيام العشرة الماضية بلغ نحو 18 عملية، مع انخفاض الأعداد في بعض الأيام لتصل إلى تسع سفن فقط، وذلك وفقاً لشركة "كبلر" المتخصصة في بيانات وتحليلات السلع، والتي نقلت عنها وكالة رويترز.
ومع ذلك، كثّفت جماعة أنصار الله في اليمن، مؤخراً، هجماتها الرامية إلى تعطيل صادرات النفط السعودية عبر البحر الأحمر، الواقع على الجانب الآخر من شبه الجزيرة العربية.
وقد استولت الجماعة على مساحات واسعة ومهمة استراتيجياً من ساحل البحر الأحمر خلال هجوم سريع شنته هذا الشهر، من بينها ميناء المخا المطل على مضيق باب المندب؛ أحد أهم الممرات البحرية الاستراتيجية الأخرى لحركة الشحن العالمية.
وقد تفاقم الوضع جرّاء الهجمات التي شنها الحوثيون على منشآت نفطية سعودية؛ إذ أفادت وسائل إعلام أمريكية بأن ولي العهد السعودي، الأمير محمد بن سلمان، طلب دعماً عسكرياً من الرئيس ترامب.
وكان التحالف الذي تقوده السعودية في اليمن قد أعلن، يوم السبت، اعتراض صاروخين باليستيين وطائرات مسيرة أطلقها الحوثيون باتجاه المملكة العربية السعودية.
وخلال كلمته أمام الجمعية العامة للأمم المتحدة هذا الأسبوع، أعرب ترامب عن اعتقاده بأن التوصل إلى اتفاق مع إيران، وهو الأمر الذي تعذر عليه تحقيقه حتى الآن، سيتم مباشرة بعد انتخابات شهر نوفمبر/تشرين الثاني.
وتساءل ترامب قائلاً: "هل سيُبرم اتفاق مع إيران يتيح لها إعادة البناء وتكوين دولة أعظم بكثير مما كانت عليه في السابق؟ أم أقوم بالقضاء على الجمهورية الإسلامية وتدميرها بسرعة، دون منحها أي فرصة لقتل الناس وتدمير الدول مرة أخرى؟ هل أزجّ بها في الجحيم؟".
وفي يوم الجمعة، صرّح عراقجي بأن إيران لا تقبل "الإكراه أو التهديد أو الترهيب"، مضيفاً أن "السلام لا يمكن بناؤه من خلال التهديد بالإبادة".
وفي الحديث عن العقوبات الأمريكية على إيران، قالت الحكومة العراقية السبت إنها ستجري محادثات مع واشنطن لاستثناء بعض المطارات العراقية من الإجراء الأمريكي القاضي بمنع رحلات شركات الطيران الإيرانية.
وأفاد المكتب الاعلامي لرئيس مجلس الوزراء أن الاستثناء "يسمح باستئناف الرحلات الجوية، لدواعٍ إنسانية، تتعلق بالعلاج والدراسة والزيارات الدينية ومصالح المدنيين".
وتتولى شركات الطيران الإيرانية نقل الإيرانيين الذين يأتون إلى العراق بأعداد كبيرة لزيارة العتبات المقدسة عند الشيعة، أو العراقيين الراغبين في السفر إلى إيران، سواء للزيارات الدينية أو لمتابعة دراستهم في الجمهورية الإسلامية أو لغايات طبية.
ويُعرّض عدم الامتثال للحظر الأمريكي تلك الشركات لخطر إدراجها بدورها على القائمة السوداء، وبالتالي عزلها عن النظام المالي بالدولار.
المصدر:
بي بي سي
مصدر الصورة
مصدر الصورة
مصدر الصورة
مصدر الصورة