آخر الأخبار

أزمة تمويل أم سياسة ممنهجة؟ إغلاق مدارس الأونروا يثير قلق الفلسطينيين في لبنان

شارك

في حال واجهت مشكلة في مشاهدة الفيديو، إضغط على رابط المصدر للمشاهدة على الموقع الرسمي

يواجه اللاجئون الفلسطينيون في لبنان عاما دراسيا جديدا وسط مخاوف متزايدة من تداعيات إغلاق عدد من مدارس وكالة الأمم المتحدة لإغاثة وتشغيل اللاجئين الفلسطينيين ( الأونروا)، ودمج مدارس أخرى، في ظل أوضاع اقتصادية واجتماعية صعبة يعانيها سكان المخيمات.

وفي مخيم برج البراجنة، يصف الأهالي إغلاق مدرسة "البيرة" بأنه حلقة جديدة في سلسلة من القرارات التي طالت المؤسسات التعليمية التابعة للأونروا. ويقول أحد سكان المخيم للجزيرة مباشر إن خمس مدارس أغلقت في وقت سابق، ثم صدر هذا العام قرار بإغلاق مدرسة "البيرة" التي كانت تضم مدرستي "البيرة" و"يبنة"، وتحويلها إلى مدرسة لبنانية لم تعد تابعة للوكالة.

ويعتبر المتحدث أن هذه الإجراءات تأتي ضمن سياسة متدرجة لإغلاق مدارس الوكالة، مشيرا إلى إغلاق مدرسة في بيروت وأخرى في طرابلس، هي مدرسة رفح. ويرى أن تراجع خدمات الأونروا التعليمية يترك انطباعا سلبيا لدى اللاجئين، ويعزز مخاوفهم من وجود عملية إغلاق ممنهجة تتم على مراحل.

ويستند المتحدث في مخاوفه إلى تصريح للمفوض العام للأونروا بشأن صعوبة استمرار الخدمات الأساسية في حال عدم توفر التمويل الكافي، معتبرا أن تقليص التعليم والخدمات الصحية يمكن أن يفاقم المخاوف الفلسطينية من المستقبل، وصولا إلى ما وصفه بأنه محاولات لتهجير الفلسطينيين أو توطينهم في لبنان.

ويؤكد اللاجئون، في المقابل، أنهم لم يغادروا فلسطين بإرادتهم، بل اضطروا إلى اللجوء نتيجة أحداث عام 1948، مشددين على أن بقاءهم في لبنان لا يلغي تمسكهم بحقوقهم وبقضيتهم الوطنية.

ارتفاع كثافة الصفوف

ولا تقتصر المخاوف على إغلاق المدارس، إذ يحذر الأهالي من أن دمج الطلاب في مدارس أخرى سيؤدي إلى ارتفاع الكثافة داخل الصفوف. وتقول إحدى الأمهات إن وجود نحو 50 طالبا في الصف الواحد يفرض ضغوطا كبيرة على العملية التعليمية، ولا سيما مع اضطرار بعض الطلاب إلى الدراسة خلال الفترة المسائية.

إعلان

وترى أن دوام ما بعد الظهر يضع الطلاب أمام جدول يومي مرهق، إذ يحتاج الطالب إلى العودة للمنزل وتناول الطعام ثم الانتقال إلى الدروس، وهو ما يضيف ضغطا نفسيا وبدنيا على الأطفال. وتؤكد أم أخرى أن التعليم حق أساسي للطفل، وأن الاكتظاظ وإغلاق المدارس لا يمكن التعامل معهما باعتبارهما حلا مستداما لأزمة التمويل. وتحذر من أن تراجع جودة التعليم قد يدفع الطلاب تدريجيا نحو مزيد من التراجع الأكاديمي.

وتزداد الأعباء على الأسر الفلسطينية مع اضطرار كثير منها إلى دفع تكاليف الدروس الخصوصية لتعويض ما تعتبره قصورا تفرضه كثافة الصفوف. وتقول إحدى المتحدثات إن الأسرة تقتطع من دخلها لتوفير هذه الدروس، في وقت تعاني فيه المخيمات أصلا أزمات متعلقة بالكهرباء والمياه والوضع الاقتصادي.

وتوضح أن المعلم، مهما بلغت كفاءته، يجد صعوبة في منح كل طالب حقه من الاهتمام عندما يصل عدد الطلاب داخل الصف إلى مستويات مرتفعة، مما يجعل الدروس الخصوصية عبئا إضافيا على عائلات تعاني أصلا من ضغوط معيشية كبيرة.

أما الطلاب أنفسهم، فيخشون أن ينعكس الاكتظاظ مباشرة على قدرتهم على التعلم. وتقول إحدى الطالبات إن الضوضاء داخل الصف ستجعل استيعاب الدروس أكثر صعوبة، كما ستحد من قدرة المعلمة على الشرح والسيطرة على الصف، الأمر الذي قد يؤثر في تركيز الطلاب ونتائجهم في الاختبارات.

جودة التعليم

وتشير متحدثة أخرى إلى أن الطلاب الفلسطينيين مروا خلال السنوات الماضية بظروف استثنائية، بدءا من الحروب وصولا إلى جائحة كورونا، وما رافقها من انتقال إلى التعليم الإلكتروني في ظروف لم تكن مهيأة بالشكل الكافي. وترى أن تراجع المناهج والخدمات التعليمية يفاقم المشكلة، معتبرة أن الأولوية ينبغي أن تكون لجودة التعليم وليس لزيادة أعداد الطلاب على حساب النوعية.

كما تنتقد انتشار الدروس الخصوصية، معتبرة أنها تحولت في كثير من الحالات من وسيلة مساندة إلى عبء اقتصادي وتجاري على الأسر، بدلا من أن تكون حلا مؤقتا لمشكلات العملية التعليمية. وفي ظل هذه الظروف، يطالب الأهالي بالحفاظ على مدارس الأونروا وخدماتها التعليمية، باعتبارها، من وجهة نظرهم، جزءا أساسيا من حقوق اللاجئين الفلسطينيين وقضيتهم.

ويحذر أحد الناشطين في المجتمع المحلي من أن العام الدراسي المقبل قد يكون "كارثيا" في ظل ما وصفه بغياب التخطيط، وتزايد الاكتظاظ وعمليات دمج الصفوف، إلى جانب تراجع معنويات المعلمين بسبب تقليص الرواتب، وما ترتب عليه من تقليص أيام الدراسة.

الجزيرة المصدر: الجزيرة
شارك

أخبار ذات صلة



حمل تطبيق آخر خبر

إقرأ أيضا