شنّت السعودية سلسلة غارات يوم الثلاثاء ردا على استهداف الحوثيين المدعومين من إيران منشآت نفطية ومواقع أخرى عبر الحدود في أعنف هجوم لهم منذ سنوات.
ويأتي هذا التبادل السريع لإطلاق النار بعد انهيار هدنة استمرت أربع سنوات في يوليو، بعد أشهر من اندلاع الحرب بين الولايات المتحدة وإيران.
وقال تلفزيون "المسيرة" التابع للحوثيين إن الغارات السعودية استهدفت محافظة تعز، حيث تدور معارك دامية منذ أيام، ومحافظة مأرب. ولم يصدر تعليق فوري من الرياض.
وقالت السلطات إن هجمات الحوثيين خلال الليل تسببت في توقفات "مؤقتة" في مواقع نفطية وأسفرت عن إصابة 73 شخصا. وكان المسؤولون السعوديون قد تعهدوا بالرد.
وتفاقم الغارات الأخيرة الوضع المتدهور بسرعة في اليمن، حيث قُتل المئات في الأيام الأخيرة بينما يحاول الحوثيون انتزاع أراضٍ عند مدخل البحر الأحمر من قوات الحكومة المعترف بها دوليا.
ويسيطر الحوثيون على نحو ثلث أراضي اليمن، وهي في معظمها المناطق الأكثر اكتظاظا بالسكان، ويسعون للسيطرة على مضيق باب المندب الضيق، الذي أصبح ممرا أكثر أهمية للنفط بعد أن فرضت إيران حصارا على مضيق هرمز، ما أدى إلى خفض صادرات الخليج إلى الحد الأدنى.
وساهمت هجمات الحوثيين على البنية التحتية النفطية والناقلات السعودية في زيادة إضافية بأسعار النفط، التي قفزت مقتربة من 100 دولار للبرميل يوم الثلاثاء.
واتهمت الجماعة الرياض يوم الاثنين بشن هجوم على سجن أسفر عن مقتل 11 شخصا وفقدان 20 سجينا، بحسب قناة "المسيرة" التلفزيونية الخاضعة لسيطرة الحوثيين.
وقال الحوثيون إنهم أطلقوا عشرات الصواريخ الباليستية مستهدفين مطار أبها الدولي وقاعدة الملك خالد الجوية ومنشآت تابعة لعملاق النفط السعودي أرامكو في أبها وجيزان.
ونقلت وكالة الأنباء السعودية عن مصدر في وزارة الطاقة قوله إن "عدة منشآت ومرافق تابعة لقطاع الطاقة" في الجنوب تعرضت للاستهداف.
وأضاف المصدر أن "الهجمات تسببت في اندلاع حرائق في عدة مواقع، ما أدى إلى توقف مؤقت لبعض العمليات" فضلا عن وقوع عدد من الإصابات.
وتضم جيزان، الواقعة على ساحل البحر الأحمر شمال الحدود السعودية اليمنية مباشرة، واحدة من أكبر مصافي النفط في البلاد بطاقة إنتاجية تبلغ 400.000 برميل يوميا.
وبحسب شركة تتبع حركة السفن "كيبلر"، ظلت المصفاة خارج الخدمة لأسابيع عدة حتى ما لا يقل عن 20 أغسطس، عقب هجمات سابقة شنها الحوثيون.
وقال وزير الخارجية السعودي الأمير فيصل بن فرحان إن باب الدبلوماسية لا يزال مفتوحا، لكن الرياض مستعدة للدفاع عن نفسها.
وقال خلال مؤتمر صحفي في موسكو: "ستواصل المملكة دعم السلام والحلول الدبلوماسية دائما".
"ومع ذلك، لن تتردد السعودية في الدفاع عن نفسها وحماية مصالحها ودعم الإجراءات التي تكفل مصالح اليمن الشقيق وأمنه واستقراره".
وأشعل الحوثيون عودة القتال في الحرب الأهلية اليمنية في يوليو، حين سمحوا لطائرة إيرانية بالهبوط في تحدٍّ لسيطرة السعودية على المجال الجوي اليمني، وردت الرياض بقصف المطار.
وقال التحالف الذي تقوده السعودية، والذي يقاتل الحوثيين نيابة عن الحكومة المعترف بها دوليا منذ 2015، إنه سيتخذ "كل الإجراءات والتدابير اللازمة للرد على مصادر التهديد وتحييد خطره".
وقال أندرياس كريغ، الخبير في شؤون الخليج في "كينغز كوليدج لندن"، إن هجمات الحوثيين تخلق "مأزقا شديد الإحراج" لولي العهد محمد بن سلمان، الحاكم الفعلي للسعودية.
وأضاف أنه بعد سنوات من محاولة الخروج من حرب اليمن، فإن "ضبط النفس الآن ينطوي على خطر السماح للحوثيين بتحديد مسار دوامة التصعيد".
"من المرجح أن يظل رد السعودية الفوري محسوبا، عبر شن غارات جوية وتقديم دعم استخباراتي وتعزيز قوات الحكومة اليمنية"، أضاف كريغ.
"وإذا استمرت الهجمات على المدن السعودية، فسيصبح الحفاظ على هذا القدر من ضبط النفس أمرا صعبا بشكل متزايد. في الواقع، يختبر الحوثيون على وجه التحديد أين تقع الخطوط الحمراء الحقيقية للرياض الآن".
ويُعرف الحوثيون رسميا باسم "أنصار الله"، وقد وصلوا إلى السلطة في أواخر 2014 بعد اقتحام صنعاء والسيطرة على القصر الرئاسي ومواقع عسكرية رئيسية، مما أجبر حكومة اليمن على اللجوء إلى المنفى.
وتعد الجماعة جزءا من ما يُعرف في طهران بـ"محور المقاومة"، وهو شبكة فضفاضة من الجماعات المسلحة في عدد من دول المنطقة، بينها حزب الله في لبنان وحماس في غزة وميليشيات في العراق، تحظى جميعها بدعم وتدريب وتسليح من الحرس الثوري الإيراني بدرجات متفاوتة.
وعلى الرغم من أن الحوثيين لا يسيطرون على الجزء من الساحل اليمني الممتد على باب المندب، فإنهم يسيطرون على أراضٍ تقع على بعد أقل من 100 كيلومتر منه.
ويربط هذا المضيق، الذي يعني اسمه بالعربية "باب الدموع"، جنوب البحر الأحمر بخليج عدن والمحيط الهندي، ويمر عبره نحو 12% من التجارة البحرية العالمية.
وعرقل الحوثيون حركة الملاحة فيه بشكل حاد من خلال حملتهم ضد السفن المرتبطة بإسرائيل خلال حرب إسرائيل وحماس في غزة، قائلين إنها تأتي إظهارا لدعمهم للفلسطينيين.
المصدر:
يورو نيوز